اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تسمّى النبيّ بخمسة من الأسماء التي صرّح النبيّ بكونها أسماءً له في الأحاديث الصحيحة؛ فأمّا اسم محمّد؛ فهو الاسم الذي سمّاه به جدّه عبد المطلب بعد ولادته، واسم أحمد ذكره الله -تعالى- في القرآن الكريم، والماحي الذي محا الله به الكفر، والحاشر الذي يُحشر الناس على قدمه؛ أي من بعده، والعاقب الذي خُتم به الأنبياء، وهذه هي الأسماء المشهورة عنه، ونقل ابن العربي عن بعض الصوفيّة أنّهم أوصلوها إلى ألف اسم؛ جمعوها من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة والكتب القديمة،
سمّى الله -تعالى- رسوله في القرآن الكريم أحمداً ومحمّداً، وقد وردت أحاديث نبوية شريفة تنصّ على أسماءٍ أخرى للنبيّ، منها ما أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيْهما قول النبيّ -صلى الله عليه وسلم-: (لِي خَمْسَةُ أسْماءٍ: أنا مُحَمَّدٌ، وأَحْمَدُ، وأنا الماحِي الذي يَمْحُو اللَّهُ بي الكُفْرَ، وأنا الحاشِرُ الذي يُحْشَرُ النَّاسُ علَى قَدَمِي، وأنا العاقِبُ)، كما صحّ عن أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه- انّه قال: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَمِّي لَنَا نَفْسَهُ أَسْمَاءً فَقَالَ: أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَحْمَدُ، وَالْمُقَفِّي، وَالْحَاشِرُ، وَنَبِيُّ التَّوْبَةِ، وَنَبِيُّ الرَّحْمَةِ)، وقال ابن حجر -رحمه الله- إن الحديث الأول يدلّ على أنّ النبيّ اختصّ نفسه بهذه الأسماء الخمسة كونها مشهورة ولم يتسمَّ بها أحد، لا للحصر، أو أنّ هذه الأسماء الخمسة موجودةٌ عند الأمم السابقة واشتُهرت في كتبهم، وقد أدّى تعدّد آراء العلماء بصحة نسبة بعض الأسماء إلى رسول الله إلى الاختلاف في عددها، ويعود ذلك إلى تسمية بعضهم لرسول الله بما وصفه الله به في القرآن الكريم، فمثلاً في قول الله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا* وَدَاعِيًا إِلَى اللَّـهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا)، أطلق عليه بعض العلماء أسماء مثل؛ الشاهد، والمبشّر، والنّذير، والداعي، والسّراج المنير، وفي المقابل قال بعضهم أنّ هذه صفات وليست أسماء.
أمّا تفصيل هذه الأسماء الخمسة وغيرها من الأسماء المشهورة ففيما يأتي بيان ذلك:
نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن التكنّي بكنيته أثناء حياته، ثم كان ذلك جائزاً بعد وفاته، أما التسمية باسمه فهي جائزةٌ في الحالتين، والجمع بين الاسم والكنية كان جائزاً بعد وفاته كذلك، وقد تعدّدت آراء العلماء في ذلك، إلا أنّ هذا ما عليه جمهور العلماء وأكثرهم، وذلك فيما قاله -عليه الصلاة والسلام-: (سَمُّوا باسْمِي، ولَا تَكَنَّوْا بكُنْيَتِي)، وفي سبب ورود هذا الحديث أنّ رسول الله كان يمشي في السّوق، وإذا برجلٍ ينادي: "يا أبا القاسم"، فالتفت إليه رسول الله، ثم قال الرجل: "إنّما دعوت هذا"؛ أي يقصد أنّه ينادي أحداً آخر، ثم قال النبيّ هذا الحديث، ففهم الصحابة أنّ ذلك النّهي إنما كان في حياته -صلّى الله عليه وسلّم- فقط، كما أنّ بعض الصحابة سمّى ابنه باسم النبي، وكنّاه بكنيته؛ كأبي بكر الصديق، وطلحة بن عبيد الله.
وصف الله -عزّ وجلّ- نبيّه بأنّه رحمةً للعالمين، فقال -سبحانه-: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ)، كما جعله خاتم الأنبياء والمرسلين، فقال -تعالى-: (مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَـكِن رَّسُولَ اللَّـهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ)، وقد أرسله الله -تعالى- لعالم الجنّ والإنس، واعتبره مِنّةً منه وفضلاً كبيراً على عباده المؤمنين، وعَصَمه وأبعد عنه كل مُستهزئٍ لا يؤمن بالله، ونَصَره وأعلى كلمته وأتمّ نوره، وجعل هذه الدعوة مستمرةً إلى يوم القيامة، ومن آذاه وتعرّض له بسوء عجّل الله عقابه في الدنيا قبل الآخرة، فقال -سبحانه-: (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّـهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا)، ونحن نحبّه حُبّاً عظيماً؛ لأنّ الله -تعالى- أرسله ليُخرج الناس من الظلمات وعبادة الأصنام إلى نور الإيمان بالله -تعالى- وحده، وقد بذل جهده -عليه الصلاة والسلام- في سبيل هذه الدعوة وتَحمّل مشاقّها، ومن أعظم ما يدلّ على رحمة رسول الله بأمّته أن ادّخر دعوته ليوم القيامة لتكون شفاعةً لأمّته عند الله، وقد جاء ليعرّف الناس بربّهم، وينجّيهم من عذاب النار.