اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
ارتاد إنسان القرن العشرین الفضاء، وجاز بمركباتھ إلى الكواكب إبحاراً بتكالیف باھظة، متنافساً مع أقرانھ، متسابقاً نحو التقدم والتكنولوجیا الأرقى والأقوى والأدوم، ولكن للأسف ما بلغ وأقرانه معشار ما بلغت الجِنّة ذات الخلْقة المھیَّأة للطیران واجتیاز الحدود الأرضیة بالإرادة، ولم تكن صناعة الإنسان لتفوق خلْق االله مھما كانت، ولن تكون،صنَعَ الطائرات وجاب الفضاء الأرضي ذھاباً وإیابا،ً وھو رھین جسمھ، معرَّض لكافة المخاطر، فما بلغ متعة طیر بطیرانھ وتنقُّلھ. ركب البحار، وغاص في أعماقھا جیئة وذھاباً لاكتشاف مكنوناتھا، وظل عاجزاً عن كشف عوالم ما تحت الظلام المدلھم المخیف. وكلما تقدم وجد ھناك خلقاً من لحم وعظم من الأسماك، یفوق صناعاتھ الفولاذیة التكنولوجیة عمقاً وانسجاماً ومقاومةً لضغوط أعمدة المیاه الثقیلة، وتآلفاً مع ضغوط لا یتصورھا عقل . قلیل من الھواء اللطیف، یأتي مُجتمعاً مسرعاً كإعصار، لا یبقي ولا یذر شیئاً من حضارتھ، وكذلك الماء سر الحیاة، إن طاف أو سال أو ھاج، لیس یوقفھ إلا خالقھ. أفإلى ھذا خُلقت أیھا الإنسان المكرم عند االله،للصراع مع الطبیعة، وھي الطیِّعة المسخرة لك ولرزقك وطعامك وشرابك وللتنافس مع المخلوقات التي خلقت لخدمتك ! تقدمت بك الحضارة، فتعددت الطبقات للبناء في كل الأرض، وعُبّدت الطرقات، وانتشرت السیارات، ولبس الناس عموماً لوناً واحداً من اللباس (قمیص وبنطلون) فلم یعد للسفر والترحال أي متعة بجدید.فأي البلاد جبت، وأي الأماكن زرت، ستشاھد نفس المنظر والمشھد من بناء ولباس. شيء ممل،ّ فلا تنوع ولا جدید، فكانت الحضارة كالتي نقضت غزلھا من بعد قوة أنكاثا،ً إذ التقدم والرقي بالدنیا قَتَلَ البیئة والدنیا، وأمات بھجتھا. وما الدنیا إلا منتھى بصر أعمى القلب، أعمى البصیرة، لا یُبصر مما وراءھا شیئا،ً والبصیر المؤمن ینفُذُ منھا ببصیرتھ للدار الآخرة، بیقینه بالموت الذي لا بدَّ منھ، ویعلم أن الدار والحیاة الباقیة وراءھا.