اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
عارض تشرشل عصيان غاندي السلمي والحركة الهندية للاستقلال في ثلاثينيات القرن العشرين، متذرعًا بالنتائج غير المجدية التي أفضى بها مؤتمر الدائرة المستديرة. وأفادت التقارير لاحقًا أن تشرشل قد فضل ترك غاندي يموت إذا أضرب عن الطعام. وخلال النصف الأول من ثلاثينيات القرن ذاته، عارض تشرشل صراحة منح الهند استقلالها (حالة الدومنيون). كان تشرشل هو مؤسس "رابطة الدفاع الهندية"، مجموعة مُكرسة للحفاظ على تبعية الهند للسيادة البريطانية. وكان تشرشل يكره أي عدول عن تلك المسألة. وفي عام 1930، أعلن تشرشل: "الواقع أن أفكار ومباديء غاندي وما يمثلها من أشياء أخرى، سيلاقي التصدي والهلاك". وفي تلك الأثناء، تنبأ تشرشل في مقالاته الصحفية وخطاباته بانتشار البطالة في بريطانيا، وبحرب أهلية في الهند تطالب بالاستقلال. وفي أوائل عام 1931، أعلن نائب الملك في مؤتمر المائدة المستديرة، اللورد إروين -الذي عينته حكومة المحافظين السابقة- ضرورة منح الهند استقلالها. وفي هذا الصدد كانت الحكومة تدعم الحزب الليبرالي، وكان يدعمه أيضًا –على الأقل بشكل رسمي، حزب المحافظين. وقد ندد تشرشل بهذا المؤتمر. وفي اجتماع لجمعية المحافظين الغربيين إيسيكس –عُقد خصيصًا ليحدد تشرشل موقفه، قال: "إنه لمن المُقلق، والداعي للاشمئزاز، أن نرى السيد غاندي، محام المعبد الأوسط المُحرض على الفتنة، يعارض بصفته الفقير، نمطًا من الأشخاص معروف للغاية في منطقة الشرق، ويسير شبه عار ويصعد الدرج ليصل إلى قصر نائب الملك للتشاور والتباحث على قدم المساواة مع ممثل إمبراطوية الملك". ودعا قادة المؤتمر الوطني الهندي –حزب سياسي بالهند، "البراهمة الذين تكلموا وثرثروا بمباديء الليبرالية الغربية". لكن حادثتين قد أودتا بسمعة تشرشل إلى حد كبير داخل حزب المحافظين. وكانت تُعد بمثابة هجمات تستهدف الحزب نفسه. كانت الحادثة الأولى تتمثل في خطاب تشرشل عشية انتخابات سانت جورج الفرعية التي جرت في أبريل 1931؛ عندما كان ينافس أحد المحافظين المستقلين؛ المرشح الرسمي عن حزب المحافظين –داف كوبر، على مقعد يحصل على أغلبية الأصوات. والجدير بالذكر أن اللورد روثر مير واللورد بيفر بروك، قد أيدا هذا المرشح المستقل؛ ومن ناحية أخرى، أيدته الصحف الخاصة على حد سواء. وما زاد الأمر سوءًا هو تأييد تشرشل لهذا المرشح، ونظر إليها كجزء من حملته الصحفية المناهضة لبلدوين. لكن ما زاد من نفوذ بلدوين وموقفه، كان فوز داف كوبر، وانتهاء حملة العصيان المدني في الهند بتوقيع غاندي على اتفاقية "غاندي-إيروين". والأمر الآخر يتلخص في ادعاء تشرشل بأن السيد صمويل هور واللورد إدوارد ستانلي قد مارسوا ضغطًا على الغرفة التجارية بمانشستر لتغيير الأدلة التي حصلت عليها لجنة الاختيار المشتركة فيما يخص مشروع قانون حكومة الهند؛ وبذلك يثبت انتهاكها الشرف البرلماني. حول تشرشل المسألة إلى مجلس العموم الذي أقر، حتى بعد تقديم تشرشل لأدلة، بأنه لم يكن هناك أية تجاوزات. وقد تمت مناقشة التقرير في 13 يونيو، ولم يؤيد تشرشل أي من الحاضرين في المجلس؛ وانتهى النقاش ببساطة.
كان تشرشل في حالة صدام دائم مع رئيس الوزراء –ستانلي بلدوين- خاصة حيال مسألة استقلال الهند؛ لذا تخلى تشرشل عن منصبه، ولم يتول أية مناصب في ظل حكومة بلدوين فيما بعد. وقد رأى بعض المؤرخين أن جذور موقف تشرشل من استقلال الهند كان واضحًا للغاية في كتابه "طفولتي" (1930). وقد أطلق المؤرخون على موقف آخر لتشرشل المثير للجدل حِيال المسألة الهندية اسم "النهج القومي" الهندي تجاه مجاعة البنغال عام 1943، حيث اُتهمت حكومة تشرشل بارتكاب جريمة أثناء الحرب العالمية الثانية راح ضحيتها ما يصل 4 ملايين شخص. وفي نفس الوقت أشار البعض إلى نظام التسويق المضطرب، وسوء الإدارة على مستوى المقاطاعات؛ مثلما كتب آرثر هيرمان في مؤلفه "تشرشل وغاندي"، هو "السبب الحقيقي وراء سقوط بورما في أيدي اليابانيين؛ وهو ما قطع مصدر الهند الأساسي لإمدادات الأرز عندما عجزت المصادر المحلية عن سد العجز، فتبعه معارضة تشرشل نقل الإمدادات الغذائية إلى الهند لسد العجز أثناء الحرب". وفي نداء لوزير خارجية الهند العاجل –ليو عامري- ونائب الملك في الهند –ويفل؛ للإفراج عن مخزن الأرز لسد العجز بالهند، بعث تشرشل ببرقية لويفل كتب فيها إذا كان الطعام قليلًا، "فلماذا لم يمت غاندي بعد!" وفي يونيو 1940، سعد تشرشل كثيرًا بالتقارير الواردة عن الصراع الناشيء بين اتحاد المسلمين وحزب المؤتمر الوطني الهندي، متمنيًا صراعًا مريرًا ودمويًا.