اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الشعر هو ذلك الكلام الموزون لحناً، العذب لغة، لا يتقنه إلّا قلة قليلة حباها الله بهذه الموهبة الفذة، فالشعراء الحقيقيون قليلون في هذه الحياة، فالشعر هو كالمرأة يعكس واقع حياتنا، فنجد الشعر عن الحب، والحرب، والفرح، والحزن، والسعادة، والانتصار، والهزيمة، إننا نجد بالشعر ترجمة لكل الأحاسيس العصية على البوح، فقد أحضرنا لكم باقة عن أجمل ما قيل عن الشعر.
قصيدة أعرني لساناً أيها الشعر للشكر للشاعر معروف الرصافي، اسمه معروف بن عبد الغني البغدادي الرصافي وهو شاعر وأديب عراقي الأصل ولد عام 1294 هجرياً في مدينة بغداد وترعرع بالرصافة، وقد عمل الشاعر معروف الرصافي في تدريس اللغة العربية، وللشاعر معروف الرصافي العديد من الدواوين والكتب منها: ديوان الرصافي، وكتاب دفع الهجنة، ومحاضرات في الأدب العربي وغيرها الكثير، وقد توفي الشاعر معروف الرصافي ببيته في الأعظمية ببغداد عام 1364 هجرياً.
أعرني لساناً أيها الشعر للشكر
وجئني بنور الشمس والبدرِ كي أرى
وحُم حول أزهار الرياض تطيبا
وقم في مقام الشكر وانشر لواءهُ
فإن لبيروت حقوقاً جليلة
فإني ببيروت أقمتُ لياليا
وقضيتُ أياماً إذا ما ذكرتها
لئن تك في بغداد يا دهر مذنباً
قرأت بها درسَ المكارمِ مُعجبا
فكنت بها من باذخ العز في الذرى
وداعاً وداعاً ايها القوم انني
لئن ازف الترحال عنكم فان بي
اودعكم والشوق بالصبر فاتك
أحبكم قلبي اعترافا بفضلكم
ولا غرو ان اكرمتم الضيف شيمة ً
ألستم من العرب الألى طار صيتهم
اعاريب نهاضون في طلب العلى
سأذكركم ذكر المحبِّ حبيبه
فلا تحرِموني من رضاكم فإنني
قصيدة وَمَا الشِّعْرُ إِلاَّ خُطْبَة ٌ مِنْ مُؤَلِّفٍ للشاعر الأحوص، اسمه عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عاصم الأنصاري، وهو من شعراء العصر الإسلامي وقد كان يلقب بالأحوص بسبب وجود ضيق في عينه، وقد كان الأحوص مشهور بالهجاء، وصافي الديباجة، والأحوص من سكان المدينة المنورة وقد عاصر كل من جرير والفرزدق.
وَمَا الشِّعْرُ إِلاَّ خُطْبَة ٌ مِنْ مُؤَلِّفٍ
فلا تقبلنْ إلاَّ الَّذي وافقَ الرِّضا
رَأَيْنَاكَ لَمْ تَعْدِلْ عَنِ الحَقِّ يَمْنَة ً
وَلَكِنْ أَخَذْتَ القَصْدَ جُهْدَكَ كُلَّهُ
فَقُلْنَا، وَلَمْ نَكْذِبْ، بِمَا قَدْ بَدَا لَنَا
ومنْ ذا يردُّ السَّهمَ بعدَ مروقهِ
وَلَوْلاَ الَّذِي قَدْ عَوَّدَتْنَا خَلاَئِفٌ
لَمَا وَخَدَتْ شهْراً بِرَحْلِيَ جَسْرَة ٌ
وَلَكِنْ رَجَوْنَا مِنْكَ مِثْلَ الَّذِي بِهِ
فإنْ لمْ يكنْ للشَّعرِ عندكَ موضعٌ
وكانَ مصيباً صادقاً لا يعيبهُ
فإنّ لنا قربى ، ومحضَ مودَّة ٍ
فَزَادُوا عَدُوَّ السَّلْم عَنْ عُقْرِ دَارِهِمِ
فَقْبلَكَ مَا أَعْطَى الهُنَيْدَة َ جِلَّة ً
رَسُولُ الإِلهِ المُصْطَفَى بِنُبوَّة ٍ
فَكُلُّ الَّذِي عَدَّدْتُ يَكْفِيكَ بَعْضُهُ
إِذَا نَالَ لَمْ يَفْرَحْ وَلَيْسَ لِنَكْبَة ٍ
الخاطرة الأولى:
إنّ الشعر ابتعاد عن عالم الواقع وهروب إلى الخيال الجميل.. عالم الأحلام والتأملات وتحقيق كل شيء في عالم اللاشيء.. جرب أن تغمض عينيك لحظات، وتنسم عبير الزهور في الحديقة، أو ربما حاول لمس بتلات الأزهار (ولا تحاول قطفها إذا سمحت).. اعمل كل ذلك ثمّ تناول قلماً واكتب أيّ شيء يأتي على الخاطر .. فيكون ما كتبته شعراً.
الخاطرة الثانية:
ما هو الشعر إن لم يكن لإثارة الأحاسيس الناعمة لدى كاتبه أو سامعه أو قارئه على حدّ سواء؟ ما هو الشعر إن لم يكن ذاك الشعور الفياض الذي يداعب عيون وآذان وعقول ووجدان البشر .. ليس كل البشر وإنّما فقط أولئك الذين يملكون حظاً من الحس الموسيقي .. والحس اللغوي .. والقلوب التي تتوق لتذوق الجمال في مخلوقات الله.
الخاطرة الثالثة:
ولا يمكن في رأيي أن يكون الشعر شعراً إذا كان مباشراً ودقيقاً وصريحاً كقطعة مأخوذة من كتاب فيزياء.. لا يمكن أن يكون الشعر شعراً إلّا إذا رافقه شعور بالاكتشاف.. وشعور بالحقيقة.. و لا يمكن أن يكون الشعر شعراً إلّا إذا كان مدعوماً بوعي بواقع العالم ونظرة معينة للأشياء.. أو ربما ما نسميه ثقافة.
الخاطرة الرابعة:
الشعر والجمال والمتعة.. طاقة إبداعية خلاقة.. تتجلى فيها النفس ويكافئ الإنسان نفسه بما يقول أو يكتب لا يهمه ما يقوله الآخرون من نقد أو إطراء.. إنّه مكافأة للذات.. من عناء العمل.. أو قل هروباً من أوقات الملل والرتابة.. وممارسة لصنع الكلمات الجميلة تنطق بالمشاعر الإنسانية الصادقة.. ولا أقصد هنا الشعر الذي يكتب تكسباً للمال أو الشهرة.. أو نفاقاً.. من نوع ما.
الرسالة الأولى:
في الشعر وصف..
وفي الشعر سخرية..
وفي الشعر نقد..
وفي الشعر خواطر وتأملات..
الرسالة الثانية:
الشعر للعيون الجميلة..
ولابتسامات الأطفال..
ولألوان الطبيعة بأشكالها المتعددة..
الشعر للمعاناة.. للانتظار..
للموعد الذي نتعذب انتظاراً له..
وللشوق في القلوب العطشى..
الرسالة الثالثة:
الشعر ألحان وآلام.. ومواويل..
وخواطر تنتظم في أسطر بطريقة معينة..
فيها الحساسية للأشياء..
والعمق في فهم الأمور..