English  

كتب استرداد مالطة بيد الإفرنج

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

استرداد مالطة بيد الإفرنج (معلومة)


ولم تزل أساطيل الافرنج تواثبها، ومراكبهم تتناوشها، فلما كان بعد الأربعين والأربعمائة عمرها المسلمون، وبنوا مدينتها، ثم عادت أتم مما كانت عليه، فما لبثت أن غزاها الروم سنة خمس وأربعين وأربعمائة في مراكب كثيرة فحصروا المسلمين في المدينة واشتد الحصار عليهم وسألهم المسلمون الأمان فأبوا إلا على النساء والأموال، يقول القزويني في آثار البلاد وأخبار العباد: "فاجتمع المسلمون وعدوا أنفسهم وكان عدد عبيدهم أكثر من عدد الأحرار- قلت: ذكر صاحب الروض المعطار أن عدد الأحرار كان نحو أربعمائة، وكان العبيد أكثر عددا منهم، فعلى هذا يكون عدد سكان مالطة لذلك الوقت فوق الثمانمائة نسمة

وبقيت مالطة في حوزة المسلمين حتى أظلت سنة 482 للهجرة الموافق لسنة 1090 ميلادي وفيها تم استرداد مالطة بأيدي الافرنج وتملكها الملك رجار الفرنجي وهذا التاريخ هو الذي ورد في الانسكلوبيدية الإسلامية، بينما ذهب ابن الأثير في تاريخه والنويري في (نهاية الأرب) إلى أن مالطة استردت بأيدي الإفرنج سنة 372 للهجرة، وعلى هذا الرأي فإن ما جاء في آثار العباد للقزويني، والروض المعطار للحميري بأن المسلمين كانوا فيها سنة 445 باطل لا أصل له. هذا وقد جاء في دائرة المعارف الإسلامية أن النورمنديين استردوها بعد استردادهم صقلية،ومعلوم أن الإفرنج إنما حررو صقلية سنة 484، فإذا كان ذلك كذلك فمن المحال أن يكون الإفرنج قد استردوا صقلية قبل مالطة.

ومما زاد الأمر اختلالا وحيرة، ما نقله أحمد فارس عن المؤلف الفرنسي بوليه أن قاعدة مالطة سميت باسم الأمير لا فاليت رئيس طريقة الفرسان (فرسان يوحنا)، ولد سنة 1494 ومات سنة 1568 وكان شهيراً بالبأس. وأول ما استردها من الجزيرة عند محاصرته المسلمين بها برج "سانت المو" ثم قوي عليهم وأخرجهم منها.

ونقل صاحب ((الواسطة في معرفة أحوال مالطة)) عن المؤلف الذي نقل عنه في كتابه، ذكر من حكمها بعد المسلمين فقال:

«ثم قام الأمير روجر النورمندي(هو رجار الفرنجي) بعدها بمائتي سنة، واسترد الجزيرة وألحقها بصقلية،فبقيت كذلك نحو سبعين سنة.ولما تزوج القيصر هنري السادس قيصر جرمانية ولية عهد صقلية، دخلت مالطة في حكومته وذلك سنة 1266 (664للهجرة) وبقيت كذلك اثنتين وسبعين سنة.وفي أثناء ذلك ولي أخو لويس ملك فرنسا حكم صقلية ومالطة معاً، وبعد سنتين تغلب عليه الأمير بطرس الأراغوني، ثم آل أمرها إلى الملك كرلوس ملك صقلية، فولى عليها الفرسان من نظام ماريوحنا فرسان القديس يوحنا برضى الأهلين واتفاق دول أوروبا.»

ثم لما نبغ نابليون واستولى على البلاد سلمت له الجزيرة على أن يرخص للأهلين في التصرف بحقوقهم، إلا أن الفرنسيين لم يلبثوا أن هتكوا بعض السنن القديمة، وانتهكوا حرمة الكنائس، فتحزب عليهم المالطيون تحزبا لم يخل من سفك دم كثير منهم، وتلف أموالهم، إلى أن أتت الإنكليز فسلموها لهم وكان ذلك سنة 1800.

أهل مالطة من أشد الأمم الأوربية تمسكا بالأحكام الدينية وعملاً بها وكلمة الكنيسة الكاثوليكية نافذة في التشريعات القانونية، فمثلا الإجهاض والطلاق مما تحرمه الكنيسة، وتعاقب من اقترف شيئاً من ذلك وتلزمه الغرامات.

الملك رجار الفرنجي الذي استرد مالطة من المسلمين، كان ملكا عادلاً، حسن السيرة منصفاً، للظلم شنفا، نشر العدل في الناس وأقرهم على أديانهم وشرائعهم، وأمنهم في أموالهم وأنفسهم، وأهليهم وذراريهم، وأكرم المسلمين وقربهم، ومنع عنهم الإفرنج، فأحبوه ثم أقام على ذلك مدة أيام حياته، إلى أن تقاضاه يومه المعلوم، وكذلك ابنه من بعده سار بسيرة أبيه.

ولهذا تقول دائرة المعارف الإسلامية بعد ذكرها استرداد النورمنديين لمالطة: ولكن كان المسلمون مأذوناً لهم في الإقامة بهذه الجزيرة إلى سنة 1294(الموافق ل647 للهجرة).

صار المسلمون يريدونها بالجهاد ويتقصدونها بالجيوش والأساطيل، ففي سنة 833 يخبرنا المقريزي في كتابه (السلوك لمعرفة دول الملوك) :" بعث صاحب أفريقية وتلمسان - أبوفارس عبد العزيز - أسطولاً فيه مائتا فارس، وخمسة عشر ألف مقاتل من العسكرية والمطوعة، للإستيلاء على جزيرة صقلية، فنازلوا مدينة مازر حتى أخذوها عنوة، ومضوا إلى مدينة مالطة. وحصروها حتى لم يبق إلا أخذها فانهزم من جملتهم أحد الأمراء من العلوج، فانهزم المسلمون لهزيمته، فركب الفرنج أقفيتهم، فمات في الهزيمة خمسون رجلاً من الأعيان، ثم إنهم ثبتوا وقبضوا على العلج الذي كادهم بهزيمته، وبعثوا به إلى أبي فارس، فأمدهم بجيوش كثيرة.

وسنة 973 للهجرة تذكر دائرة المعارف الإسلامية أن الأتراك قصدوا الاستيلاء عليها لكنهم لم يتمكنوا منها، وحاولوا ذلك مرة أخرى في أيام السلطان محمد الرابع.

المصدر: wikipedia.org