English  

كتب استرداد باب الأبواب لأول مرة

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

استرداد باب الأبواب لِأوَّل مرَّة (معلومة)


في سنة 91هـ المُوافقة لِسنة 709م، عزل الوليد بن عبد الملك عمِّه مُحمَّد عن أرمينية والجزيرة الفُراتيَّة واستعمل عليها أخاه مسلمة بن عبد الملك. وفي هذه السنة غزا مسلمة مدينة باب الأبواب، التي انتقضت، كما فتح مدائن وحُصُونًا أُخرى ونصب عليها المجانيق، وكانت باب الأبواب قد وقعت تحت سيطرة الخزر خِلال الفتنة القائمة بين المُسلمين، فلمَّا سار إليها مسلمة على رأس جيشه وجد بها 80 ألف جندي خزري يقومُون بِحمايتها، ففرض الحِصار عليها، واستمر يُقاتل الجيش الخزري لِفترةٍ طويلة ولم يستطع فتح المدينة بسبب قُوَّة أسوارها وأبوابها ومناعتها. استمرَّ الوضع على هذا الحال حتَّى أتى رجُلٌ خزري إلى مسلمة يُريد دُخول الإسلام، وقال له: «أَيُّهَا الأَمِير! إِنِّي قد أَقبَلتُ إِلَيكَ رَاغِبًا فِي دِينَك...»، ثُمَّ عرض على مسلمة أن يُساعده على دُخول المدينة مُقابل أن يُعطيه مالًا يعيش منه هو وعياله، فضمن له مسلمة المال وأسلم الرجل، ثُمَّ جهَّز مسلمة كتيبةً من أقوى وأشجع جُنُوده مُكوَّنة من ألف رجل وأرسلهم مع الرجل في بداية الليل، فصعد بهم الجبل من ناحية الوادي ثُمَّ نزل بهم إلى مكانٍ من السُور لا يحميه أهل المدينة ولا يخافون أن يأتيهم المُسلمون منه، فقام الرجل بإدخال بعض أفراد الكتيبة إلى المدينة من ذاك المكان، فدخلوا ورآهم الجُنُود الخزريُّون فاجتمعوا عليهم وبدأوا بِالقتال، وكان القتال صعبًا وشديدًا واستمرَّ طيلة الليل، ووصفهُ المُؤرِّخ أحمد بن أعثم الكوفي: «واقتَتَلَ النَّاسُ فِي لَيلَتِهِم تِلكَ قِتَالًا شَدِيدًا حَتَّى كَادَ يُسمَعُ وَقعُ السُّيُوفِ عَلَى البِيضِ وَالدُّرق كَوَقعِ الحَدِيدِ بَعضُهُ عَلَى بَعضِ». وما أن حلَّ الفجر حتى رفع المُسلمون أصواتهم بِالتكبير وهُم في خضم القتال، ثُمَّ بعدها بِفترة بسيطة صاح رجلٌ من عسكر مسلمة قائلًا: «أَلَا إنَّهُ الظَّفرُ وَرَبِّ الكَعبَة»، فأخذ مسلمة الجيش وتقدم لمُساعدة الكتيبة في المعركة، وفي ذات اللحظة فتح الجيش الخزري بابًا من أبواب المدينة وخرجوا هاربين من أمام المُسلمين تاركين خلفهم نساؤهم وأطفالهم والمدينة التي سقطت بإيدي مسلمة بن عبد الملك. بعد فتح المدينة أراد مسلمة هدم أسوارها وأبوابها لأنَّهُ أقسم على فعل ذلك حينما حاصرها، فعارضه أحد أصحابه قائلًا إنَّ المُسلمين قد يحتاجون هذه المدينة في المُستقبل فيتكلَّفون أموالًا كثيرة لِبناء السُور أو لا يستطيعون بناؤه بنفس قُوَّة السُور الأوَّل، وعرض عليه أن يهدم بعضه ويترُك بعضه الآخر إيفاءً لِقسمه، فاستمع مسلمة لنصيحة صاحبه وهدم جُزءًا بسيطًا من السُور الأيمن لتبرير قسمه ونذره. وفي سنة 98هـ المُوافقة لِما بين سنتيّ 716 و717م، عزل سُليمان بن عبد الملك أخاه مسلمة عن منصبه وولَّاه قائدًا عامًّا لِجُيُوش المُسلمين المُعتزمة فتح القُسطنطينيَّة، فسار على رأس جيشه نحو هدفه الجديد.

المصدر: wikipedia.org