اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
اقام زيد بن علي بالكوفة أيّاماً بعد ان وضح حاله للوالي وعرف براءته من تلك التهمة، ثمّ قفل راجعاً إلى المدينة. وفي القادسية أو الثعلبية لحقه جماعة من أهل الكوفة واستجاروا به من جور الأمويين وظلمهم وطلبوا منه المصير إلى بلادهم، وقالوا له: نحن اربعون الفاً نضرب باسيافنا دونك، وليس عندنا من أهل الشام إلا عدة وبعض قبائلنا يكفيهم باذن الله تعالى. وأعطوه العهود والمواثيق إلاّ يخذلونه، فقال لهم: اني أخاف ان تفعلوا معي كفعلكم مع أبي وجدي. فحلفوا له بالايمان المغلظة على ان يجاهدوا بين يديه ، فلما عزم على موافقتهم عرفه جماعة ممن يمحضه الود والنصيحة غدر أهل الكوفة وانهم لا ثبات لهم في قول ولا عمل. حسب هؤلاء الناصحون له أنه لم يصل إلى ما يعرفونه في أولئك على نقض العهود والمواثيق، فاشاروا عليه بالإعراض عن الكوفة فإن نتيجة وفاقهم القتل، ولكنهم لم يقفوا على الغاية المقصودة له من تعريف الملأ البدع التي أحدثها الامويون، وكادت ـ لولا هذه النهضات المقدسة من العلويين ـ تقضي على الدين باسرع وقت. ورأى مرة ثانية كانه أضرم ناراً في العراق ثمّ اطفأها ومات، فقصّها على ابنه يحيى فعبّرها بالخروج على هشام. ومن هنا كان يقول لهشام حين أمره بالخروج إلى الكوفة لموافقة يوسف بن عمر الثقفي: نشدتُك بالله يا أمير المؤمنين ألاّ تبعثني إليه، فوالله لا آمن إن بعثتني إليه ألاّ أجتمع أنا وأنت حيّين على ظهر الأرض بعدها، فقال له: الحق بيوسف كما تُؤمر، فقدم عليه ، وكان الأمر كما قال. وينضاف إلى ذلك ما تلقّاه من آبائه عن النبيّ الموحى إليه على لسان جبرئيل من القتل والصلب والحرق، وإليه يشير بقوله لجابر بن عبد الله: لو لم أكن إلاّ أنا وآخر لخرجتُ عليه. يريد أنّ الخروج على هشام والقتل في هذا السبيل أمر محتّم من الله، لأن فيه أسراراً ومصالح أهمّها اظهار مظلوميّة آبائه.