يعود الاختلاف الواقع بين الفقهاء إلى العديد من الأسباب، وفيما يأتي بيان البعض منها بشيءٍ من التفصيل:
تكمُن أحد أسباب الاختلاف بين الفقهاء في عدم بلوغ الدليل، أو عدم فهمه، أو عدم ثبوته، حيث إنّ ذلك وقع وحصل بين الصحابة رضي الله عنهم، حيث بلغت بعض الأحاديث عدداً منهم دون آخرين، ومن الأمثلة التي تؤيّد ذلك ما كان من عدم علم عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- بآداب الاستئذان إلى أن أخبره بها أبو موسى الأشعري بشهادةٍ من الأنصار.
تعارض الأدلة؛ حيث إنّ ثبوت الدليل لا يكفي لانعدام الاختلاف بين الفقهاء، فقد يسلم ثبوت الدليل ويُعارض بأمرٍ آخرٍ؛ كتعارض الدليل العام بالدليل الخاص، أو الدليل المطلق بالدليل المقيّد، أو الأمر الحقيقي بالمجاز، وقد تكون المعارضة بالنسخ أو التأويل أو القياس الجليّ، ومن الطرق التي يمكن من خلالها الخروج من تعارض الأدلة؛ الجمع بين الأدلة بتخصيص العام أو تقييد المطلق، وإن لم يمكن الجمع بين الدليلين يُلجأ إلى النسخ مع العمل بالشروط الواجبة للقول بالنسخ، وإن انعدم النسخ يرجّح بين الدليلين، بالنظر إلى العديد من الأمور التي لا بدّ منها للقول بالراجح.
الاختلاف في القواعد الأصولية؛ حيث إنّ لأهل العلم عدداً من القواعد الأصولية التي استبطوها وساروا عليها وبنوا عليها أحكامهم وأقوالهم الفقهية.
آداب الاختلاف
الاختلاف الحسن يكون بالتحلّي بعددٍ من الأمور التي لا تجعل منه سبباً للبغض والشحناء والكراهية، ومن الآداب التي لا بدّ منها في الاختلاف:
إخلاص النية لله تعالى.
احترام آراء الآخرين وعقولهم وقدراتهم.
حفظ اللسان وعدم التعدّي على الآخرين في السبّ أو الشتم.
التحلّي بالصبر والتحمّل وسعة الصدر، واللين في القول.
التمهّل في الردّ.
الاختلاف وحفظ الدين
تجدر الإشارة إلى أنّ الاختلاف في المسائل الفقهية الفرعية لا ينافي أو يضادّ حفظ الدين، فالدين محفوظٌ من الله -تعالى- بقواعده وأصوله، والاختلاف في المسائل الفقهية فيه سعةٌ للمسلمين، والبٌعد عن التضييق عليهم في الأحكام الفقهية.
نحن بحاجة لملفات تعريف الارتباط لكي يعمل هذا الموقع. يرجى تمكينها للمتابعة.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
بإستخدامك هذا الموقع أنت توافق لنا على جمع ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لتقديم تجربة مستخدم أفضل،
المزيد من التفاصيل.
لا يمكن تصفح الموقع طالما رفضت استخدام الكوكيز لأن الموقع يعتمد عليه بشكل أساسي للعمل