English  

كتب ارميا النبى

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الكرامية والنبوة (معلومة)


بيّن عبد القاهر البغدادي موقف الكرامية من النبوة فيقول: ومن جهالاتهم في باب النبوة والرسالة قولهم: بأن النبوة والرسالة صفتان حالتان في النبي والرسول، سوى الوحي إليه، وسوى معجزاته، وسوى عصمته عن المعصية، وزعموا أن من فعل فيه تلك الصفة وجب على الله تعالى إرساله. وفرقوا بين الرسول والمرسل بأن الرسول من قامت به تلك الصفة، والمرسل هو المأمور بأداء الرسالة.

وهذا النص الذي ساقه عبد القاهر البغدادي يوضح لنا ما يلي:

  1. ترى الكرامية أن النبوة والرسالة صفتان نفسيتان حالتان في النبي أو الرسول، وهو لهذه الصفة النفسية يعد نبياً.
  2. معنى هذا أنها ترى أن المعجزات وغيرها من وحي لا تجعل المرء نبياً أو رسولاً لأن النبوة والرسالة لها شروط معينة وصفات محددة. ومن تتوافر فيه هذه الصفات هو بالضرورة رسول ونبي. أي أن النبوة والرسالة جاءت على محمد لأن له من الصفات ما تؤهله لتحمل هذه الأمانة، ولو لم تكن هذه الصفات موجودة لديه ما صح أن يكون نبياً أو رسولاً حتى وإن صدرت عنه بعض الأشياء الخارقة للعادة.
  3. كذلك يوضح هذا النص تمييز الكرامية بين الرسول وبين المرسل، فهي ترى أن كل مرسل ينبغي أن يكون رسولاً، لكن يمكن أن يكون هناك رسول دون أن يكون مرسلاً. فمن جاء إليه الوحي وصدرت إليه التعاليم الدينية ثم أدركه الموت فإنه يكون حينئذ رسولاً لكنه ليس مرسلاً، فالرسول من قامت به الرسالة، أما المرسل فلا يشترط فيه قيام الصفة التي توجب على الله تعالى إرساله، بل يكفي - لكي يكون المرسل مرسلاً - أن يرسله الله ويأمره بأداء رسالة معينة، وكل رسول مرسل وليس العكس. ولا يكون الرسول مرسلاً إلا بعد أن يرسله الله، أما قبل إرساله إياه فهو رسول غير مرسل. ويجوز عزل المرسل ولكن لا يجوز عزل الرسول.
  4. أن الكرامية على ضوء النص السابق وبعض النصوص الأخرى، انتهت إلى القول بأن النبوة والرسالة كصفة ومهمة كلف بها الرسول تعصمه فقط عن ما يمكن أن ينتهي به إلى تحطيم فكرة العدالة أو حداً من حدود الله، أما غير ذلك من أخطاء، فالكرامية ترى أن الرسل ليسوا معصومين عنها.

وإلى جانب ذلك كله فإن الكرامية ترى أنه ينبغي الإقرار بنبوة النبي ورسالة الرسل بمجرد أن يبلغ كل منهما رسالته. فيكفي أن يعرف ويسمع المرء عن النبي وأن يبلغ بما يقول به لكي يؤمن برسالته ودعوته ولم تشترط الكرامية في هذا الصدد ضرورة أن يبرهن النبي أو الرسول على صدق دعوته! لقد كان رأيهم في هذا أنه يكفي أن يقول النبي "أنا نبي" حتى يؤمنوا به، ويباركوا دعوته، وزعموا أيضاً أن النبي إذا ظهرت دعوته، فمن سمعها منه أو بلغه خبره، لزمه تصديقه والإقرار به من غير توقف على معرفة دليله. وقد سرقوا هذه البدعة من أباضية الخوارج الذين قالوا: أن قول النبي "أنا نبي" فنفسه حجة لا يحتاج معها إلى برهان.

ومع أن رأيهم هذا يبدو براقاً لطيفاً بحيث يمكن أن يباركه القلب ويلبي نداءه مباشرة إلا أن له في نفس الوقت خطورته القصوى، فلا يكفي أن يعلن النبي عن هويته حتى يؤمن به الناس، بل أنه من الشروط الرئيسية للإيمان بالنبوة أن تكون لدى النبي حجج وبراهين ومعجزات قوية يمكن أن يسوقها وأن يأتي ببعضها كشواهد صدق على ما يدعو إليه. أما الإيمان بالنبوة دون قيد وشرط، فأمر يتنافى كل المنافاة مع آدمية المرء لأنه حينئذ يطالب الفرد بإلغاء عقله ووجوده. وعند الكرامية - كما هو الحال عند المعتزلة - نجد أن الناس محجوجون بعقولهم، إذ يذهبون إلى القول بأنه ينبغي أن يهتدي المرء بعقله إلى معرفة الله وصفاته، وعليه أيضاً أن يدرك بعقله أن الله قد أرسل رسلاً من قبل، ولهذا ينبغي أن يؤمن - عقلياً - بهذه الرسل وبمن أرسلهم، وإلا استحق العقاب على تقصيره هذا. يقول عبد القاهر البغدادي: "وزعمت الكرامية أيضاً أن من لم تبلغه دعوة الرسل، لزمه أن يعتقد موجبات العقول، وأن يعتقد أن الله تعالى أرسل رسلاً إلى خلقه".

المصدر: wikipedia.org
 
(1)
ارمیا

ارمیا