اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يفترض الباحثون في دراسات المرأة أن خرافة الجمال قوة فعالة تجعل النساء تركزن على صورة الجسد ومشتتات بها، وأنه يتيح لكلًا من الرجال و النساء وسيلة للحكم على النساء وتقيديهن بسبب مظهرهن الجسدي. تَعتبِر هذه الفرضية المجلات والملصقات والإعلانات التليفزيونية ووسائل التواصل الاجتماعي احدى العديد من المنصات الحالية لترسيخ معايير الجمال عند كلا الرجال و النساء. يُقال أن الوجود اليومي و تداول هذه المنصات يجعل الهروب من تلك المثاليات شبه مستحيل. يواجه الرجال والنساء على السواء الأجسام المثالية التي يُسَّوق لها بأنها قابلة للتحقيق عبر الحميات الغذائية وعضويات الجيم. إلا أن هذه المعايير الجمالية غير صحية لمعظم الناس ولا يمكن تحقيقها بالحميات أو التمارين. غالبًا ما تعطي النساء لخسارة الوزن أهمية أكبر من الحفاظ على متوسط وزن صحي. ومن الشائع أن تَقُمن بتضحيات مادية و جسدية عظيمة لتحقيق هذه الأهداف. و مع ذلك، فإن الفشل في تجسيد هذه المثاليات يجعل النساء عرضة للنقد و التدقيق الاجتماعي.
الأهداف المثالية صعبة المنال ذُكِرَت كتفسير لازدياد معدلات الجراحة التجميلية و فقدان الشهية العُصابي (Anorexia ). فقدان الشهية هو أحد أكثر اضطرابات الأكل شيوعًا في الدول الغربية والذي « يصيب ما يقدر ب 2.5 مليون شخص في الولايات المتحدة وحدها». أكثر من 90% من هذا العدد من المصابين بفقدان الشهية هم من الفتيات والشابات. هؤلاء يُعانين من «أمراض عقلية خطيرة تتضمن حميات قهرية و خسارة وزن حادة». هذه الخسارة في الوزن ناتجة عن تجويع أنفسهن طوعيًا لتحقيق مظهر أنحف. وكثيرًا ما يكون هذا مرتبط باضطراب النهام العُصابي ( bulimia). الجذور النفسية العميقة لفقدان الشهية العًصابي تجعل من الصعب معالجته وغالبًا ما تمتد عملية الشفاء طوال الحياة. تعتقد بعض الناشطات النسوية أن خرافة الجمال جزء من نظام يُعزز الهيمنة الذكورية. بالنسبة لنايومي وولف مثلًا. بينما تركز النساء اهتمامهن على شكلهن الجسدي بشكل متزايد, يأخذ تركيزهن على المساواة في الحقوق والمعاملة أولوية أقل . نفس الأمر نُوقِش في كتاب (سيمون دي بيفوار_ Simone de Beauvoir): (الجنس الثاني_ The Second Sex)، والذي يُسرد فيه تأثير المجتمعات التي تشترط على المراهقات والشابات أن يتصرفن بطريقة أنثوية. تشمل هذه التغيرات بالنسبة لبيفوار «مجموعة كبيرة من التوقعات الاجتماعية من بينها المظهر الجسدي, ولكن على عكس التوقعات الاجتماعية للأولاد, عادة ما تعيق التوقعات الاجتماعية الفتيات و النساء من التصرف بحرية». ذكرت بيفوار في نقاشها أن النساء تتعرضن لتدقيق في أشياء مثل الملابس، والمكياج، وأسلوب الحديث، والسلوكيات، بينما الرجال لا.
كشفت دراسات أن النساء حاليًا يسعين بجهد للتوصل إلى جمال مثالي لأنهن يدركن العلاقة بين الجمال والمكانة الاجتماعية. وفقًا لكتاب الطبيبة (فيفيان ديلر, Vivian Diller) «واجه الأمر: ما تشعر به النساء حقا عندما يتغير مظهرهن وما الذي يمكننا فعله حيال ذلك_ Face It: What Women Really Feel as their Looks Change and What to Do About It». تتفق معظم النساء على استمرارية ارتباط المظهر الحسن بالاحترام والمشروعية والسلطة في علاقاتهن. في عالم التجارة، الاعتماد على المظهر الخارجي في التوظيف والتقييم والترقيات يدفع النساء إلى إعلاء أهمية الجمال على عملهن ومهاراتهن .
على مر التاريخ، تغيرت معايير الجمال للنساء بشكل جذري لتمثل مواقف المجتمع. ففي أيام العبودية كان العرق ولون البشرة من العوامل الرئيسية لتقييم الجمال. صُنِفَت النساء ذوات البشرة الفاتحة مثاليات وتم عزلهن واستخدامهن لتبرير المعاملة الغير عادلة للنساء ذوات البشرة الداكنة. وفي بداية القرن العشرين، كان يتمثل جسد المرأة المثالي في بشرة شاحبة وخصر نحيل, أدى وجود النمش أو البقع الشمسية أو عيوب البشرة إلى انتقاد الآخرين. في عام 1920، اُعتِبرت النساء ذوات الجسد النحيل و الصدر الصغير جميلات بينما أصبح الصدر الممتلئ وجسد الساعة الرملية الشكل المثالي للجسم في بداية الخمسينيات مما أدى إلى زيادة مفاجئة في جراحات التجميل واضطرابات الأكل. يُغَيَّر المجتمع باستمرار المُثِل الجمالية المجتمعية المفروضة على المرأة.()