اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الأدب المغربي هو مجموع الإنتاجات الأدبية لأشخاص عاشوا أو ارتبطوا بالمغرب أو بمختلف الكيانات والدول التي تعاقبت على المجال الجغرافي الحالي للمغرب عبر التاريخ. يضم الأدب المغربي مختلف التعبيرات الأدبية المكتوبة من رواية وشعر وزجل وكتابة مسرحية وغيرها، المعبر عنها بلغات المغرب عبر التاريخ: العربية والعبرية واللاتينية واللغات الأمازيغية والدارجة المغربية والفرنسية والإسبانية والإنجليزية.
تعود أغلبية ما يعرف بتاريخ الأدب المغربي إلى مجيء الإسلام في القرن الثامن، وذلك نظرا لأهمية رواية القصص شفويا في المجتمعات الأمازيغية.
ارتبط المغرب بالأساطير الفينيقية حيث وجد معبد للإله الفينيقي ملقرت بمدينة ليكسوس.
كذلك، لعب المغرب دورا في الأساطير الإغريقية الرومانية فارتبط هرقل بالمغرب حيث طلب منه اثنا عشر عملا مستحيلا، ومنها سرق التفاح الذهبي من هيسبيريديس.
كان يوبا الثاني ملك موريطنية يؤلف أعمالا بالإغريقية واللاتينية ويذكره بلينيوس الأكبر في كتابه التاريخ الطبيعي.
يعود الأدب العربي في المغرب إلى وفق ما جاء في كتاب النبوغ المغربي في الأدب العربي لعبد الله كنون، إلى خطبة الجمعة ألقاها القائد الفاتح الأمازيغي طارق بن زياد. أحيانا يجوز اعتبار الأدب المغربي والأدب الأندلسي أدبا واحدا بما أن المغرب والأندلس وحدتها الدولتان المرابطية ثم الموحدية، إضافة إلى اتجاه الكثير من العلماء الأندلسيين إلى المغرب لأسباب مختلفة، منهم من اضطروا إلى مغادرة الأندلس مثل المعتمد بن عباد وموسى بن ميمون وابن الخطيب وليون الإفريقي، ومنهم من ذهبوا إلى المغرب بحثا عن فرص مثل ابن رشد.
كان يحيى بن يحيى الليثي وهو عالم مسلم أمازيغي وحفيد فاتحي الأندلس من قبائل مصمودة، من أشهر روايات كتاب الموطأ لمالك الإمام ومن أهم المسؤولين عن نشر المذهب المالكي في بلاد المغرب والأندلس.
كانت سبتة طنجة والبصرة (مدينة أسسها الأدارسة قرب القصر الكبير) وأصيلا مراكز ثقافية مهمة في عهد الأدارسة.
يذكر أبو عبيد الله البكري في كتابه المسالك والممالك أن صالح بن طريف مالك بورغواطة ادعى النبوة ونزول قرآن جديد أصبح معروفا باسم "قرآن صالح". ويذكر ابن خلدون أيضا في كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر أن "قرآن صالح" وردت فيه سورات سميت على الأنبياء ومنها سورة آدم وسورة نوح وسورة موسى، وفيه كذلك سورات سميت على حيوانات ومنها سورة الديك وسورة الجمل وسورة الفيل. كُتب "قرآن صالح" باللسان الأمازيغي المصمودي.
أنشأت فاطمة الفهرية عام 859 جامعة القرويين والتي تعد من أهم المؤسسات في تاريخ الأدب المغربي، والتي استقطبت الكثير من العلماء الكُتاب من أقطار المغرب والأندلس وحوض البحر المتوسط، مثل ابن خلدون وابن الخطيب والإدريسي والبناني والبطروجي وعلي بن حرزهم والحسن بن محمد الوزان (ليون الإفريقي)، إضافة إلى العالم اليهودي موسى بن ميمون والبابا الكاثوليكي سلفستر الثاني. لعبت المؤلفات الصوفية لكتاب مثل الشاذلي والجزولي دورا كبيرا في الأدب المغربي ابتداء من هذه الفترة الباكرة وإلى الحاضر (محمد بن الحبيب).
عرف الأدب المغربي ازدهارا في عهد المرابطين (1056-1147)، وذلك بفضل التدفق الأدبي من الأندلس الذي ابتدأ بفرض يوسف بن تاشفين النفي على أمير طائفة أشبيلية المعتمد بن عباد الشاعر الذي توفي في مدينة أغمات المغربية.
ويبرز شخصان من هذه الفترة وهما: عياض بن موسى الشهير بالقاضي عياض وابن باجة. ألف القاضي عياض كتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى. وفي الأندلس يذكر الشاعر الوشاح التطيلي الأعمى وابن بقي وابن خفاجة وابن سهل. جاء في كتب مثل "خريدة القصر وجريدة العصر" لعماد الدين الصفهاني و"المطرب من أشعار أهل المغرب" لابن دحية و"معجم السفر" لأبي طاهر السلفي ذكر أسماء شعراء كثيرين من هذه الفترة. شكلت الأراضي المغربية والأندلسية، مع تراثها الغني من الأمويين، دولةً واحدة منذ 1086، وحفز السلاطين الثقافة في قصورهم وفي البلد. أهدى ابن بسام كتابه "الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة" إلى الأمير أبو بكر بن عمر كما أهدى الفتح بن خاقان كتابه "قلائد العقيان ومحاسن الأعيان" إلى الأمير يوسف بن تاشفين، بل وبداية الحركة المرابطية لها أساس في مؤلفات أبو عمران الفاسي.
عاش المؤرخ ابن حيان نهاية حياته في دولة المرابطين وكذلك المؤرخ أبو عبيد الله البكري، وهو صاحب كتاب المسالك والممالك.
عرف الأدب المغربي ازدهارا ثانيا في عهد الموحدين (1121–1269)، فألف الزعيم المؤسس للدولة الموحدية الإمام محمد ابن تومرت كتابا بعنوان "أعز ما يطلب"، وأسس الموحدون جامع الكتبية في مراكش وهو جامع يتسع لما لا يقل عن 25,000 مصل في آن واحد واشتهر بكتبه ومخطوطاته ومكاتبه، ما أعطاه اسمه—كان أول سوق مخصص لتجارة الكتب في التاريخ. كان لدى السلطان الموحدي أبو يعقوب يوسف بن عبد المؤمن حب كبير لجمع الكتب، وأنشأ مكتبة خاصة عظيمة انتقلت في النهاية إلى قصبة مراكش وحولت لمكتبة عمومية. كان الحكام في عهد الموحدين يحثون على بناء مدارس ويرعون الطلاب والعلماء من كل نوع فرعى الموحدون ابن رشد صاحب كتاب "تهافت التهافت" وابن طفيل صاحب كتاب "حي بن يقظان" والطبيب ابن زهر وابن الأبار وابن عميرة وغيرهم من الشعراء والفلاسفة والعلماء. استقرت الشاعرة الفصيحة حفصة بنت الحاج في مراكش وعملت مدرسة في القصر الموحدي تعلم عائلة السلطان.
وذكر الدكتور امحمد جبرون في كتابه تاريخ المغرب الأقصى من الفتح الإسلامي إلى الاحتلال أن في هذا العهد، ظهرت المدارس لأول مرة في المغرب، وأسست في عهد الخليفة عبد المومن الموحدي، وكان التكوين يهدف إلى تمكين الدولة من الأطر الإدارية والقيادية، ومن بين الكتب التي كانت تدرس كتاب أعز ما يطلب لابن تومرت.
استقر محي الدين بن عربي، صاحب الفتوحات المكية وفصوص الحكم، في فاس وتتلمذ على الشيخ ابن قاسم التميمي الفاسي، وهو صاحب كتاب المستفاد في مناقب العباد بمدينة فاس وما يليها من البلاد وفهرسة النجم المشرقة التي فيها 81 سيرة لقديسين مغاربة.
يجدر بالذكر أن الثقافة اليهودية الأندلسية المغربية عاشت عصرا ذهبيا في القرون الوسطى في المغرب والأندلس—ولا سيما في الأدب—ومن أبرز الكتاب اليهود المغاربة من ذلك العصر هناك إسحاق الفاسي (1013-1103) ويوسف بن عقنين (1150-1220) وموسى بن ميمون (1135-1204)، صاحب كتاب دلالة الحائرين.
يعتبر لسان الدين بن الخطيب خاتم العلماء الأندلسيين العظماء وهو عاش فترة في المغرب في المنفى.
استقر ليون الإفريقي في المغرب بعدما سقطت مملكة غرناطة في يد الكاثوليك سنة 1492 قبل اختطافه وذهابه إلى الدول البابوية في شبه الجزيرة الإيطالية.
عرف هذا العهد نهضة تعليمية بحيث تم تأسيس شبكة من المدارس في أنحاء المغرب، كما في فاس ومكناس وسلا، كما ازدهرت المكتبات وتجارة الكتب بحيث تحولت بعض الساحات إلى سوق للكتب كل يوم جمعة.
وضع ابن أبي زرع الفاسي كتابه "الأنيس المطرب بروض القرطاس في أخبار ملوك المغرب وتاريخ مدينة فاس" الشهير "روض القرطاس" عام 1326.
تعد ملعبة الزجال عبد لله الكفيف الزرهوني أول نص مكتوب بالدارجة المغربية، وتعود الملحمة الشعرية إلى رحلة السلطان أبي الحسن إلى تونس أي إفريقية كما سميت آنذاك، وقال ابن خلدون عن هذا الشعر: "هو من أبدع مذاهب البلاغة."
طلب أبو عنان فارس من أحد كُتابه ابن جزي أن يسجل قصة رحلة ابن بطوطة التي استغرقت 29 عاما، واسم القصة "تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار" تعتبر من أمهات الكتب وهي من أشهر وأهم ما كتب في أدب الرحلة، وتم تسجيل القصة ديسمبر 1355.
كتاب دلائل الخيرات ألفه الإمام محمد بن سليمان الجزولي (- 1465) في القرن الخامس عشر، وهو من السبعة رجال من مدينة مراكش، والكتاب يحتوي على سلسلة من الترانيم للتلاوة اليومية، من الشعائر الصوفية. أثر هذا الكتاب على العالم الإسلامي بصورة واسعة.
طبع صامويل ابن إسحاق نديفوت وابنه إسحاق، وهما من اليهود الأندلسيين اللاجئين، أول كتاب مطبوع في القارة الإفريقية، وذلك عام 1516 وفي مدينة فاس، واسم الكتاب سفر أبي درهم (ספר אבודרהם)، ونسخة من كتاب كان يطبع في لشبونة وهو تعليق عن أدعية داود أبي درهم. كانا يطبعان من 1516 إلى 1524 عندما فرضت إسبانيا حظرا على الورق.
كان عبد العزيز الفشتالي مؤرخ الدولة في عهد السلطان أحمد المنصور الذهبي، وألف "مناهل الصفا في أخبار موالينا الشرفا". وقال السلطان أحمد المنصور الذهبي "إن الفشتالي نفتخر به على ملوك الأرض ونباري به لسان الدين بن الخطيب." طورت في عهد السعديين مكتبة تارودانت وأسس السعديون كذلك مكتبة تامكروت ويبقى جزء منها. ضاعت الخزانة الزيدانية الشهيرة المنتمية للسلطان زيدان بن أحمد عام 1612 وخزنت في مكتبة الإسكوريال حيث تبقي إلى الآن.
كتاب "تاريخ السودان" ألفه الشيخ عبد الرحمان بن عبد الله بن عمران بن عامر السعدي والذي خدم المغرب حاكما على جني ثم رئيسا لأمناء إدارة أهل الرماة في تمبكتو، وذلك حوالي عام 1655 بعد توسع الدولة السعدية في بلاد تمبكتو عام 1591. يعد هذا الكتاب من أهم المصادر عن تاريخ الغرب الإسلامي بصفة عامة وإمبراطورية سونغاي بصفة خاصة.
كان أحمد بابا التمبكتي أعظم علماء مدينة تمبكتو عندما استولى عليها السعديون، وواصل تدريسه بعد نفيه إلى المغرب. يفوق عدد مؤلفاته 50 في مجالات مثل القانون والنحو والفقه والأدب. هو صاحب كتاب معراج الصعود إلى نيل حكم مجلب السود الذي يجيب فيه عن أسئلة المغاربة عن الاسترقاق في بلاد السودان.
ألف الكاتب الرحالة الموريسكي أحمد بن قاسم الحجري الشهير "أفوقاي الأندلسي" كتابه رحلة الشهاب إلى لقاء الأحباب وهو يصنف ضمن كتب أدب الرحلات.
بدأ الشيخ محمد المعطى بن صالح الشرقي تحرير كتابه ذخيرة المحتاج في الصلاة على صاحب اللواء والتاج سنة 1737، وهو كتاب عن الصلاة والذكر والاستغفار.
الطريقة التيجانية طريقة صوفية وضعها أحمد التيجاني (عين ماضي 1735 – فاس 1815)، وسرعان ما انتشرت في النخبة الأدبية المتعلمة في شمال إفريقيا، وشكل علماء التيجانية شبكة تعد من أكثر الشبكات الإسلامية إنتاجا للأدب في شمال غرب القارة الإفريقية، وكانت مدينة فاس المغربية تعتبر العاصمة الروحية للطريقة التيجانية.
ألف المؤرخ الأديب محمد أكنسوس المراكشي كتابه الشهير الجيش العرمرم الخماسي (1866).
ألف حاخام تطوان إسحاق ابن الوليد كتابا تحت عنوان "وقال إسحاق" (ויאמר יצחק) يؤرخ فيه تاريخ اليهود في تطوان، مدينة كانت تعتبر عاصمة السفارديين، أي اليهود الأندلسيين، في المغرب بعد سقوط الأندلس.
جلب محمد ابن الطيب الروداني وهو من عائلة متعلمة من تارودانت، أول آلة طباعة للغة العربية في المغرب من مصر عام 1864، وجلب معه عاملا مصريا لتشغيلها. كانت هذه الآلة تعتمد على تقنية الطباعة الحجرية، التي مكنت الطباعة بالحروف العربية التي هي متصلة. توفي الروداني عام 1865، وظلت "المطبعة السعيدة"، كما سميت، تحت إشراف سلطات المخزن حتى 1871، وكانت أول إصداراتها "الشمائل المحمدية" للعالم الفارسي أبي عيسى محمد الترمذي.
ألف أحمد بن خالد الناصري كتابه الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى المعروف بمجرد كتاب الاستقصاء في عقد 1880، وهو أول كتاب عن التاريخ الوطني المغربي وكان الناصري يعتمد على مصادر غير إسلامية ويدرج الاقتباسات في نصه. كان معظم ما نشر في فترة ما قبل الاستعمار يتناول مواضيع دينية كالتصوف أو الفقه إنما نشرت كذلك أعمال من أدب الرحلة، ونشر في مدينة فاس عام 1908 كتاب نصيحة أهل الإسلام لمحمد بن جعفر الكتاني. نشر محمد المهدي الوزاني مجلده المعيار الجديد الذي رابط بين الفقه والواقع الاجتماعي آنذاك.
تأثرت النخبة المغربية المتعلمة بحركة النهضة في المشرق، فكانت صحيفة العروة الوثقى للشيخين محمد عبده وجمال الدين الأفغاني دورية متداولة في المغرب. كان الإمام محمد بن عبد الكبير الكتاني، وهو شيخ الطريقة الكتانية، شاعرا وأديبا معارضا للوجود الفرنسي في المغرب، واستعمل الكتابة وسيلة للمقاومة، فدعم جريدة لسان المغرب، والتي أصدرها سوريان، وأنشأ جريدة الطاعون، وصار بفضل مؤلفاته له نفوذا سياسيا حتى فرض شروطا على بيعة المولى عبد الحفيظ في فاس، وترك الشيخ الكتاني بعد اغتياله مؤلفات كثيرة وديوانا يغلب عليه الطابع الصوفي الفلسفي العشقي.
ترك الشيخ ماء العينين مؤلفات كثيرة ومنها مُبْصِر المتشوف على منتخب التصوف، كما ألف ابنه أحمد الهيبة كتبا اسمها سراج الظلم فيما ينفع المعلم والمتعلم وسرادقات الله الدافعة للبلايا ورد على القائل إن الدابة هي السيارة.
تميز المشهد الأدبي في المغرب في القرن العشرين على صعيد بالاتصال والإنتاج والإطلاع على كل من الأدب في العالم العربي وأوروبا وعلى صعيد آخر، عانت الصحافة والنشر من الرقابة من السلطات الفرنسية. وكذلك تميز الإنتاج الأدبي في تلك الفترة بالبحث عن هوية وطنية ردا على الاستعمار، وبالمحاولة لجمع مرجعية أدبية مغربية وتأطير تاريخ الأدب المغربي في تاريخ الأدب العربي بوجه عام. صدر محمد بن العباس القباج كتاب الأدب العربي في المغرب الأقصى عام 1929، الذي يعتبر أول مساهمة في النقد الأدبي المعاصر في المغرب. ألف عبد الله كنون كتابا اسمه النبوغ المغربي في الأدب العربي وهو كتاب عن تاريخ الأدب المغربي بثلاثة مجلدات، وحاولت قوات الاستعمار الفرنسية حظره. ذكر الفقيه الأستاذ محمد المنوني المختص بالمخطوطات أن عددا ضخما من المخطوطات بالمغرب اختفى خلال فترة الاستعمار.
يختلف النقاد والمؤرخون حول تاريخ النشأة الحقيقية للرواية المغربية نظرا لتداخل الكتابات الشبه الروائية التي عرفها المغرب بين 1924 و1967 مع أجناس أدب الرحلة والسير الذاتية ومنها: الرحلة المراكشية لابن المؤقت 1924 والزاوية للتهامي الوزاني 1942 وفي الطفولة لعبد المجيد بنجلون 1942). تعتبر رواية جيل الظمأ لمحمد عزيز الحبابي (1967) أول عمل روائي مغربي بالمعنى المتعارف عليه للرواية. هذه المرحلة التأسيسية للرواية المغربية تميزت بهيمنة خصائص الرواية العربية الكلاسيكية للنصف الأول من القرن العشرين: خطية السرد، الزمن الواحد المتسلسل إضافة إلى الحضور الذاتي الكبير للمؤلفين عبر الحضور القوي للوعظ والخطابة والتعليق المباشر على الأحداث.
صارت مدينة طنجة تحت نظام المنطقة الدولية قطبا أدبيا وفنيا التجأ إليه العديد من الكُتاب من الغرب مثل بول بولز وتينيسي وليامز وبريون جيسن وويليام بوروز وجاك كيروك، وخصوصا خلال الأعوام 1950 و1960. تحققت كذلك الكثير من الترجمة في هذه البيئة الدولية، وللمرة الأولى أتيحت للعالم الغربي الفرصة لمطالعة الأدب المغربي، فمثلا ترجم الكاتب الأميركي بول بولز أعمالا لقصاص مغاربة مثل إدريس الشرادي (العربي العياشي) ومحمد مرابط وأحمد يعقوبي وعبد السلام بولعيش، ويشار إليهم بلفظ رواة طنجة.
بين الاستقلال والسبعينات دخلت الرواية المغربية مرحلة واقعية غلبت عليها السمة الوظيفية للروايات على حساب القيم الشكلية والجمالية. كان الروائيون المغاربة في هذه المرحلة بمثابة مثقفين عضويين أسقطوا في رواياتهم المخاضات السياسية والثقافية والاجتماعية التي تلت استقلال المغرب، وهي ظاهرة تحدث عنها الفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر في كتابه ما هو الأدب؟ وسماها "الأدب الملتزم." ومن أهم أسماء هذا التيار مبارك ربيع وعبد الكريم غلاب. عرفت هذه المرحلة أيضا تحررا تدريجيا للرواية المغربية من القوالب البيانية الكلاسيكية عبر واقعية أكبر في الحوارات والشخصيات (ظهور البطل الإشكالي) واتخاذ الهامش والأوساط الشعبية والفقيرة كفضاءات سردية، وهو ما تجلى أكثر في ما يعرف بأدب الهامش برائديه الأساسيين محمد زفزاف ومحمد شكري. ازدهر الأدب المغربي مع كتاب مثل محمد شكري وهو صاحب كتاب الخبز الحافي الذي أثار جدلا كثيرا، وادريس الشرايبي وهو صاحب كتاب الماضي البسيط (1954) باللغة الفرنسية، ومحمد زفزاف وهو صاحب كتاب محاولة عيش وادريس الخوري. هؤلاء الروائيون كانوا مجرد بداية أتى بعدها الكثير من الروائيين والشعراء وكتاب المسرحيات.
ألف للعالم الأمازيغي المختار السوسي كتاب المعسول وهو موسوعة في تاريخ السوس الأقصى وذلك عام 1960.
كتب عبد القادر الشاط أول رواية مغربية باللغة الفرنسية عام 1930 واسمها فسيفساء باهتة (Mosaïques ternies).
ظلت مسألة اللغة في الأدب المغربي، كما ظلت مسألة اللغة في المجتمع المغربي، أمرا له شأن في الفترة التي عقبت الاستقلال، وقال الشاعر المغربي ياسين عدنان تعليقا عن مسألة اللغة في الأدب المغربي: "سواءٌ كتَبْنا بالعربية أو بالفرنسية، فإننا نُنتج أدبًا مغربيًّا معاصرًا. لم تعد اللغة تفرّقنا، ما دام الخيال مغربيا، والوجدان مغربيا، والمكان مغربيا، والشخصيات مغربية" مع أنه يذكر في نفس المقال أن "نخبة من أدباء بلدي تُنتج أعمالها بلغة موليير" أي اللغة الفرنسية.
ألف عبد الفتاح كيليطو كتبا باللغتين العربية والفرنسية، ومِن كُتُبِهِ "لن تتكلم لغتي" (بالعربية) و"أتكلم جميع اللغات، لكن بالعربية" (بالفرنسية). ويقترح أن حضور لغتين عند كاتب ما، أو التمكن من لغتين، يعني أن تظلم إحداهما الأخرى كما قال الجاحظ أيضا. لكن كيليتو يعود في كتابه "أتكلم جميع اللغات لكن بالعربية"، ويقول أن كثيرا من العرب تعلموا لغة أجنبية، فنسوا لغتهم”. ورغم ذلك ينتصر كيليتو لأصحاب اللسان المفلوق، الذين يتحدثون لغتين أو أكثر، لأن من يدرس الأدب، لا يمكن أن يقتصرعلى لغة واحدة. ويؤكد على أن الكاتب المغربي، وهو يكتب بالعربية أو الفرنسية، أو بأية لغة أخرى، فهو إنما يفكر بلغته الأم، تلك اللغة “المتربصة”، التي تظل متربصة بالإنسان، عبر الزمان والمكان
يعد كتاب رجوع إلى الطفولة (1993) للكاتبة ليلى أبو زيد من أوائل الكتب المغربية في صنف السيرة الذاتية، وقالت ليلى في مقدمة الكتاب: "عندما كتبت أول مقال في أواخر الستينيات، لم تكن عندي الجرأة حتى على توقيعه باسمي الحقيقي. وعندما كتبت أول رواية تركت بلدة البطلة بدون اسم، لأنها بلدتي. بعبارة أخرى، كان علي أن أنتظر سنوات عديدة قبل أن أجرؤ على كتابة سيرتي الذاتية. وحتى عندما فعلت ذلك لم أفعله من تلقاء نفسي، ولكن لأن الأستاذة إليزابيث فرنيا، الخبيرة الأمريكية المعروفة في شؤون الشرق الأوسط، طلبت مني، بالإضافة إلى أنه موجه إلى جمهور أجنبي، وأنه يمنحني الفرصة لتصحيح ما يمكن تصحيحه من أفكار مسبقة عن الإسلام والمرأة المسلمة."
إدمون عمران المالح ويعقوب كوهين من المغاربة اليهود المساهمين في الأدب المغربي المعاصر.
يشتهر بعض الكتاب ذوي الأصل المغربي خارج المغرب، مثل طاهر بن جلون في فرنسا وليلى العلمي في الولايات المتحدة. وكانت لغة الكتابة لهؤلاء الكتاب متعددة وأهمها الفرنسية والإنجليزية والإسبانية والألمانية، وفي كثير من الأحيان تحضر الثقافة الأصلية في كتابات مغاربة العالم كما يحضر التعبير عن جرح الانفصال عن الثقافة الأم، بحيث تصبح الكتابة نوع من الحفاظ على الذاكرة. كما حاول بعض الكتاب من خلال كتاباتهم تصحيح الصورة النمطية عن المهاجر المغربي. ومن أهم الكتاب المغاربة في المهجر : إدريس الشرايبي، عبد اللطيف اللعبي، فؤاد العروي، طه عدنان، عبد الله طايع، عبد الحميد البجوقي، ليلى سليماني، محمد أهروبا، محمد الظهيري