اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
ترسم لنا صورة المعلم المسلم في هذه الأيام مدى ما يمكنه تحمله لإيصال رسالته إلى هذا العالم المزدحم المليء بالصراعات المنتشرة في كل اتجاه, إذ لا شك أن الذين ما زالوا يعالجون أمر التربية والتعليم من المعلمين والمعلمات يعانون مثلما عانى أسلافهم من رواد العلم والمعرفة السابقين وما لاقوه من مصاعب وعقبات في سبيل تعليم الدين والعلم الصحيح النافع, وهذه الفئة وإن كانت ليست الغالبة, فإنها لا تقاس بقئة أخرى طالما أنبأت بوضوح عن حيرتها وترددها حيناً, وعن صورة الغفلة والضياع أحياناً. إني لأخشى أن يكون جزء من المعلمين والمعلمات قد سقطوا في مستنقع الواقع, وأصبحوا قانعين بشرح ما بين أيديهم من معلومات أياً ما كانت, مكتفين بحشو رؤوس تلاميذهم بها, دون أدنى اهتمام ببناء الشخصية المسلمة القوية, القادرة على التأثير والتبصير, وهكذا اتخذت المظاهر الجوفاء مقاصد عظمى, وقواعد انطلاق, وتحول كثير من طلبة العلم إلى موظفين, لا يرون في العلم وتعليمه إلا سبباً لكسب الرزق, أو سبيلاً إلى تحقيق الوجاهة الاجتماعية. إن الغاية من التربية والتعليم هي نفسها الغاية من خلق الله تعالى الإنسان في هذه الدنيا: أن تعمر الأرض وفق مقضى المنهج الإلهي العظيم, فما ينبغي لمعلم مسلم أن يهون عليه عمله حتى يصبح مجرد دروس تلقى, ثم يتفرق الطلبة بعدها أشتاتاً, ثم يسألون عنها فينجحون أو يرسبون, فتتحول هذه المجموعات من الطلبة والطالبات من كوادر مدربة تنهض بالأمة وتجليها, وتخدم مجتمعها وترتقي به إلى أجيال تحمل الشهادات, وتميل مع الشهوات, ثم لا يكون أكبر همها إلا أن تتقلد الوظائف, وتخلد إلى الأرض وترضى من الدنيا بمتاعها الرخيص. فيكن كل معلم مسلم على وعي وبصيرة, وليعلم واقعه وواجبه, ثم ليأت من ذلك الواجب ما استطاع, ومن يدري فلعل الله تعالى يبارك عمل المعلمين العاملين إذا أحسنوا, فبهم ينجلي الجهل, وينكشف الكرب, وتسير الأمة على صواب, وينعم المجتمع بالأمن والطمأنينة. فلعلي هنا أكون قد أسهمت مع قلة بضاعتي, وتواضع جهدي مع من سبقين في خدمة مجتمع الإسلام وأهله, بنشر رسالة وتعليم الدين الإسلامي الحنيف عن طريق الأدب, وكيف عظم الإسلام هذا الجانب, وأولاه المكانة الكبيرة, والتي قدرها علماء ومربوا الأجيال السابقون, وعرفوا عظيم منزلتها, وعلو قدرها,م فما حديث من سيأتي ذكره من بعض علماء الإسلام عن الأدب والتأدب إلا نتاج تجربة هؤلاء الأفذاذ, وحصيل ثمرة عمرهم في جني ثمار هذه التعاليم الإسلامية الحميدة, التي تسموا بالعقول, وترفع شأن العمل والعامل به, ومن ثمارها قائلوا هذه الحكم والعبادات, وما خلفوه من علم وأدب تزهو به الدنيا وتخفر به البلاد وأهلها.