اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
من الصعب تخمين كيف كانت أحوال العبيد في بلاد الإغريق. قال أرسطو أن البرنامج اليومي للعبيد يتلخص في ثلاث كلمات: "العمل، والانضباط، والإطعام." وقد نصح زينوفون بأن تتم معاملة العبيد تماما مثلما يتم التعامل مع الحيوانات الأليفة، أى نعاقب الغير مطيعين ونكافيء ذوي السلوك الجيد. ولكن أرسطو آثر أن تتم معاملة العبيد مثلما نعامل الأطفال، وألا نستخدم الأوامر فحسب بل النصائح أيضاً، فالعبد يستطيع فهم الأسباب وراء أى شيء إذا ماشرحت له.
وقد زخر الأدب اليوناني بالعديد من مشاهد جلد العبيد؛ كانت هذه وسيلة لإجبارهم على العمل، وكذلك السيطرة على الحصص الغذائية، والملابس، ووقت الراحة. هذا العنف كان يمارسه السيد أو المراقب الذي ربما كان أيضاً أحد العبيد! ففي بداية روايه أريستوفان "الفرسان" (4-5) نلاحظ أثنان من العبيد يشكوان من أن المراقب الجديد " يوجه لهم العديد من الكدمات والجلدات بلا هوادة". وقدإستشهد أرسطو بمشهد نموذجي من الكوميديا اليونانية القديمة:
"كما كان أيضا يرفض العبيد الذين مازالوا يلوذون بالفرار، أو يخدعون أحد، أو يتم جلدهم. فقد كان يتم سحبهم وهم يبكون، حتى يستطيع أحد العبيد المرافقين السخرية من الكدمات على جسده متسائلاً: " يالك من رفيق ضعيف وبائس، ماذا حدث لبدنك ؟ بالتأكيد سقط عليك وابلاً من الجلدات حتى خربت ظهرك ! "
لقد أختلقت أحوال العبيد وفقاً لمكانتهم: فقد عاش عبيد المناجم التابعين للوريون وبورنال (عاهرات بيوت الدعارة) حياة وحشية للغايه. بينما تمتع عامه العبيد العبيد( الحرفين، والتجار، والمصرفيين ) بإستقلال نسبي، وأصبح لديهم الحرية في العمل الحر وذلك مقابل رسوم تدفع لأسيادهم تعرف باليونانية بإسم: (ἀποφορά / apophora)، ومن خلال هذا العمل الحر يستطيع العبد جمع الأموال اللازمة لشراء حريته وعتقة. ومن وقتها، أصبحت احتمالية التحرر محفز قوى للعبيد في العمل. والحقيقة أنه من الصعب تقدير إلى أى مدى امتد نطاق هذه الحرية!
والجدير بالذكر أن الكتاب القدامى اعتبروا أن العبيد الأغريق تمتعوا "على نحو مميز بسعادة كبيره" وقد استنكر زينوفون الحريات التي تمتع بها هؤلاء العبيد: "أما بالنسبة للعبيد والميتيك الموجودة في أثينا، فقد حصلوا على حريات كبيرة؛ فأنت لا تستطيع ضربهم ، وأذا أردت المرور فإنهم لايفسحون لك الطريق" . إلا أن هذا لم يمنع 20,000 من العبيد من الفرار في نهاية الحروب البيلوبونيزية وذلك أثناء تحريض الحامية العسكرية الإسبارطية في أتيكا وديسيليا. وهؤلاء كانوا في الأساس من الحرفيين المهرة المعروفين باليونانية بإسم (kheirotekhnai) والذين كانوا من ضمن العبيد الذين كان يتم التعامل معهم بصورة حسنة. وقد أشار عنوان إحدى مسرحيات انتيفانيس (4 ق.م) "صائد الهاربون" (Δραπεταγωγός) إلى أن هروب العبيد كان كان شيئاً مألوفاً.
وعلى العكس لاتوجد اى اثباتات لتمردات واسعه النطاق مماثلة لتمرد سبارتاكوس في روما، فكل ماهناك انة كانت هناك بعض التشتتات النسبية بين العبيد الإغريق والتي من شأنها منعت أى تخطيط كبير من أجل التمرد. لقد كان تمرد العبيد أمراً نادراً، حتى في روما وأمريكا الجنوبية . على الرغم ندرتها، فقد ذاع صيت بعضاً من أعمال التمرد الفردية للعبيد على أسيادهم؛ فقد ذكر قاض في إحدى محاولات عبد قتل سيدة ، وهو صبي لم يتجاوز عمره الثانية عشر بعد !