اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
محمد إبراهيم بن محمد عبد الله الكتبي بن نور محمد بن عيسى الحسني هو عالم دين وأحد مدرسي المسجد الحرام، ولد سنة 1275 هـ وتلقى علومه في مكة وبغداد والهند اشتغل ببيع الكتب وطباعتها فلقب بالكتبي، ألف كتباً فقد جميعها توفى بمكة سنة 1368 هـ.
هو محمد إبراهيم بن محمد عبد الله بن نور محمد الكتبي الشريف الحسني الطالبي، ينتهي نسبه إلى أشراف الحجاز الأحمديون.
كان متوسط الطول إلى الطول أقرب، نحيل الجسم، أسمر اللون، اقنى الأنف جميل النظرة، كث اللحية، يرتدي الجبة، ولايضع على رأسه إلا العمامة البيضاء وهو زي العلماء في ذلك العصر، لبس في آخر حياته نظارة طبيه، ولا يعرفه معاصروه إلا متوكأ على عصا، وعرف الشيخ الكتبي بقضاء الأمور بالكتمان، وقد أخفى الكثير من جوانب حياته الشخصية والعلمية والعملية.
ولد الشيخ محمد إبراهيم في قرية نائية ي وسط شبة القارة الهندية في القرن الثالث عشر الهجري في شهر صفر سنة 1275 هـ، دخل جده السادس الداعي إلى الله عبد الله بن محمد بن موسى إلى سلطان بور(9) في بلاد الهند شمالا سنة 1114هـ أي قبل ولادته بمائةٍ وواحد وستون سنة، وتولى اجدادة نشر الدين الإسلامي في تلك المنطقة من العالم، وكان جده عبد الله حيث عرف في جميع ارجاء شبه القارة الهندية بدعوته إلى الله فقد كان يوصف بالديانة والأمانة فاجتمع عليه القوم فوّ لي الصدارة بأرض سلطان بورعلى عهد ملك عالمكير بن جهانكير بن أكبر هايمون بن بابر التيموري، وتعد تلك الفترة هي أفضل الفترات التي انتشر فيها الإسلام في بلاد الهند فقد احتوت على فطاحلة الدعاة والعلماء والمحدثين واستمرت العائلة في سلطان بور ونواحيها في الدعوة حتى زمن الجد الأول للمترجم له نور محمد بن عيسى، والذي انتقل من سلطان بور إلى قرية اطكولي ضلع بانتخاب من اهلها فاستقر هناك وأصبح يعرف فيها بنور محمد سلطان بور، وتستعد الأسرة للاستقرار بمكانها الجدبد وفيها ينجب نور محمد ابنه الأكبر محمد خدا بخش الشهير(بمحمدعبد الله)، عاشت الأسرة مراحل حياتها مستقرة رغم ظروف الترحال لطلب الاستقرار على عهد الدولة التيمورية.فقد خرجت هذه الأسرة من ارض الحجاز من زمن ليس ببعيد .
بقيت الأسرة تعيش في بلاد الهند باستقرار حتى اواخر القرن الثالث عشر الهجري ثم تغيرت الظروف السياسية فقد كثرت المصادمات والقلاقل بين المسلمين والهنود، فكانت اشبه ما تكون البلاد في حرب اهلية إذ انها فترة الاستقلال لبلاد الهند الأساسيّة، لا سيما وجود الحكم الاستعماري البريطاني والذي مد نفوذه فأصبحت المشاكل تزداد يوما بعد يوم وبالأخصّ بين علماء المسلمين العرب ورجال الهندوس، فرأى العلماء المسلمون أنّ على أبنائهم الخروج من البلاد نظراً للاضطهاد الذي أصاب المسلمين. وكثرت المشادّات التي أدّت إلى وفاة الكثير من أبنائهم تحت ظل الحكم الجائر، فطلب محمّد عبد الله( خُدابخش) من ابنه الأكبر محمّد إبراهيم أن يغادر المنطقة والذهاب إلى مكة المكرمة وكان عمره آنذاك اربعة عشر عاما أي سنة 1289 فاتجه شمالا إلى أفغانستان ومنها إلى إيران ثم العراق حيث اتجه إلى بغداد وهناك كان يقطن ذرية الشيخ السيد عبد القادر الجيلاني فتوجه اليهم وعرفهم بنفسه فعرفوه حيث أن جده نور محمد كان صاحبا للشيخ عبد السلام بن شمس الدين بن عبد العزيز بن نور الحق الجيلاني، وفي العراق بقي محمد إبراهيم ينهل من مناهل العلوم ويلتقي بالعلماء ووجهاء الاشراف من اهل البيت حتى حصل له من العلم ما يروى ظمأه فنال الإجازة من العلماء واستأذن مستضيفيه فضرب عصا الترحال لمواصلة رحلته إلى ارض الحجاز فوصل اليه مع قوافل الحجيج سنة 1306 وأدى فريضة الحج ثم زار المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام وبقى فيها عاما يطلب العلم على علماء المسجد النبوي الشريف ثم عاد إلى مكة المكرمة على عهد ولاية الشريف عون الرفيق بن محمد بن عبد المعين وفي مكة وضع عصا الترحال حيث مبتغاه فطاف بحلقات العلم يطلب العلم، أول ما تعرف به هو الشيخ فدا محمد والذي كانت له مكتبة كبيرة في باب السلام لبيع الكتب فكان يقضي جل وقته عنده للاطلاع على الكتب وزيادة معرفته ثم عمل مع الشيخ فدا في استيراد الكتب وبيعها، ثم فتح حانوتا بباب السلام الكبير لبيع الكتب فبدأ يعرف بالشيخ محمد إبراهيم الكتبي .
نصب الشيخ الكتبي مدرِّساً بالمسجد الحرام، في عهد حاكم مكة المكرمة الشريف عون الرفيق وبدأ يأخذ مكانه في التدريس، وإلى جانب دروسه بالمسجد وبقاءوه في دكانه في باب السلام لبيع الكتب بدأ يعرفه العلماء والوجهاء وطلاب العلم. وقد عقد حلقته في باب السلام يدرِّس فيها الحديث والتفسير والفقه. وقد اعتزل التدريس رسمياً في عام 1325 هـ في عهد ولاية الشريف عليّ باشا بن عبد الله بن محمّد بن عبد المعين لظروف خاصة، فطلب أن يكون مدرِّساً غير رسمي فسمح له بذلك، فأصبح يدرِّس ويجيز ويفتي لبعض خواصّه من تلامذته من أهل مكّة والحجاز والقادمين من البلاد الإسلاميّة فمن تلامذته إبنه إمام المسجد الحرام حضرة العلامة القاضي محمد نور الكتبي، والشيخ عبد اللطيف قاري، والكابتن طيار سعيد يحي بخش والشيخ إسحاق قاري.
ألّف الشيخ الكتبي عدة كُتب ولكنّها فقدت جميعها، وعرف بفتاوي مشهورة بين أقرانه وطلابه فقد انكر أشد الإنكار شرب الدخان وحلق اللحية والتصوير ولو غير مجسم ولو كان شمسيا، وحين دخول الحكومة السعودية طلب اليه أن يصور لاستخراج هويه فأبى وعارض فاستثني من التصوير.
لم يقتصر دور شيحنا الكتبي على التدريس في المسجد الحرام فقط، بل كإنّ له جهداً كبيراً في الحركة العلميّة والثقافيّة في الحجاز؛ فقد أسّس عدّة مكتبات علميّة، أشهرها ما كان في باب السلام والقشاشيّة وباب العُمرة. وكان لهذه المكتبات الأثر الكبيروالدور الفعال في احياء الحلقة العلمية والثقافية والاجتماعية، وتعد هذه المكتبات والتي كانت مجمعاً للعلماء والمثقّفين وطلاّب العلم الذين يَرِدون على محمّد إبراهيم، فقد كان يزوره كبار العلماء والمحدّثين من العالم الإسلاميّ وبالأخصّ في مواسم الحج والعمرة. يقول عبد العزيز الرفاعي عن الكُتبيّ: (كنتُ أراه في مكتبته في باب العمرة مُكبّاً على المطالعة لا يملّها) .
اسس الكتبي عدة مكتبات علمية اشهرها :
وقد قام محمّد إبراهيم الكُتبي بطباعة كثير من الكُتب واستيرادها من المملكة المصرية انذاك، وهو من الكتبية الذين يبيعون الكتب بالجملة والمفرق ويقوم بنشرها على نفقته، فقد قام على سبيل المثال بنشر كتاب شرح الأجروميّة ويليه رسالة الإعراب عن عوامل الإعراب وشرحها وبهامشها: التُّحفة السّنيّة من علم العربيّة، في كتاب واحد من تأليف عبد الملك العصامي الأسفرائيني، وسنة طباعته 1329هـ مكّة المُكرّمة. وقام بطباعة كتاب فتح الرحمن بشرح رسالة الشيخ الولي رسلان لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري سنة 1342 وكتب على الكتاب الطبعة الثانية ((على نفقة حضرة الأمجد الشيخ محمد إبراهيم الكتبي))بباب السلام بمكة المشرفة وقام بطباعة كتاب (النخبة المعتبرة من مناسك الحج على المذاهب المشتهرة) وهو انتخاب هيئات مراقبة الدروس والتدريس بالحرم المكي سنة 1347هـ .
لقب الكتبي في الحجاز لعدة أسر تختلف أصوله وأنسابها، وأصل هذا اللقب أكتسبته هذه الأسر إما عن بيع الكتب اوأقتنائها أو نسخها أو طباعتها فالكتبي لقب وليس اسم وكل هذه الاسر الكتبية اشتهر أحد اجدادها بالكتبي وصارت اليه النسبة. وسأذكر الاسر التي أشتهرت بهذا اللقب في بلاد الحجاز وقد يكون هناك أسر اخرى فاتني ذكرها لعدم معرفتي بها :
كان عالماً وقوراً، صاحب أدب رفيع، وخلق عظيم بما اشتهر به علماء السنة والفقه في ذلك الوقت، فمن ثم لايعرف له خصوم أو أعداء، وهو دائم الاطلاع، والقراءة للكتب، ذكي، ذو ثقافة واسعة، ومعرفة واسعة، عرفت مساعدته للضعفاء ممن لايملكون القدرة المالية على شراء الكتب قيقدمها لهم هبة لوجه الله عزوجل، أو يقرضهم قيمتها قرضا حسنا، ومما يعد في حسن معاملته انه يعير الكتب لمن لا يستطيع شراءها ويساعد أصحاب البسطات ((المباسط)) المنتشرة في ساحة باب السلام لشراء كميات من الكتب وادعية المناسك للتكسب من بيعها دون المطالبة بالنقد الا بعد بيعها، وعدم التضيق عليهم في السداد. لقد عرف الشيخ الكُتبي كأحد علماء مكّة البارزين وأعيانها في ذلك العصر، فكان رجل صاحب حكمه وفراسه وحبب له عمل الخير، فكانت له الوجاهة والمكانة وعاصر الكثير من الأحداث السياسية وقد إدراك العهود الثلاثة من حكم الدولة العثمانية وحكم الأشراف وعايش العهد السعودي من اوله، وعرف عنه حل الكثير من القضايا والأمور المعلقة لما كان يثق به من ولاة الأمر، فقد كان يذهب إلى الملك عبد العزيز لحلّ بعض الأُمور وإلى ولاة الأمر لقضاء حوائج الناس، كما كان لا يفوته الحج في كلّ عام حتى في السّنة التي توفي فيها .
أعقب الكتبي سبعة رجال وهم: العالم القاضي محمد نور، إسماعيل، صالح، يوسف مات صغيراً، محمدأمين، يعقوب، محمد جميل، وثلاثة عشر بنت، ويعرف عقبه بالأشراف الكتبية وهم من الأسر البارزة، وهم حاضرة جلهم يسكنون مدن الحجاز : مكة، والمدينة وجده، ومن مشاهيرهم : قاضي المدينة محمد نور الكتبي، والشريف إسماعيل الكتبي، والشريف صالح الكتبي، والشريف يعقوب الكتبي عميد الأسرة الكتبية الدكتور إبراهيم الكتبي عميد كلية المجتمع بجدة سابقاً، والشريف إبرهيم بن يعقوب الكتبي، ورجل الأعمال الشريف يوسف بن عبد الرزاق الكتبي بالمدينة، والنسابة المؤرخ الشريف إيهاب الكتبي، والباحث المحقق الشريف باسم الكتبي، ونسابة المدينة الشريف أنس الكتبي . .
وبعد حياة حافلة بالعطاء والأعمال الصّالحة، كانت وفاته في يوم الجمعة 30 صفر سنة 1368 هـ , الموافق 31 ديسمبر سنة 1948م ودفن صبح يوم السبت الموافق 1 ربيع ألأول سنة 1368 هـ في مقبرة المعلاة بمشهد عظيم، وبموته فقد البلد الأمين أحد علمائه الصالحين المجاهدين ؛ وشيّع جنازته الأفاضل من العلماء والوجهاء والأعيان وكافّة الطبقات، وقد ناهز عمره عند وفاته الثلاث والتسعين سنة.