اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تؤدّى صلاة العيد ركعتان؛ تبدأ الركعة الأولى بتكبيرة الإحرام، ثمّ يكبّر المصلّي؛ وتجدر الإشارة إلى أنّ العلماء قد اختلفوا في عدد التكبيرات؛ فذهب الحنفيّة إلى أنّ التكبيرات ثلاث تكبيراتٍ بعد تكبيرة الإحرام، وثلاثٌ في الركعة الثانية بعد تكبيرة القيام، وذهب الشافعيّة إلى أنّ عدد التكبيرات في الركعة الأولى سبع تكبيراتٍ بعد تكبيرة الإحرام، وخمسٌ في الثانية بعد تكبيرة القيام، استدلالاً بِما أخرجه الإمام البخاريّ في صحيحه عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-: (أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كبَّر في عِيدٍ اثنَتَي عشْرَةَ تكبيرةً سبعًا في الأُولى وخمسًا في الآخِرَةِ)، أمّا المالكيّة، والحنابلة؛ قالوا بأنّها ست تكبيراتٍ في الركعة الأولى بعد تكبيرة الإحرام، وخمسٌ في الثانية بعد تكبيرة القيام.
ثمّ يُتمّ المصلّي الصلاة؛ فيقرأ سورة الفاتحة، ثمّ سورة ق، أو سورة الأعلى، ويتمّ الركعة بالركوع، ثمّ السجود مرّتين، ثمّ يقوم للركعة الثّانية، ويكبّر، ثمّ يقرأ سورة الفاتحة، ثمّ سورة القمر، أو سورة الغاشية، كما ثبت ذلك عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-، ويُسنّ أداء خطبتَي العيد بعد الصلاة، قياساً على خُطبة الجُمعة، إذ كان النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- يخطب بالنّاس، ويحثّهم على الصدقة، وفَعْل الخير، فيذكّر الخطيب المسلمين بحُكم زكاة الفِطْر، ويُبيّن لهم مشروعيّة الأُضحية، وما فيها من سُنَنٍ، وأمورٍ تمنع من أدائها، وما يتعلّق بها من أحكامٍ، ومن السّنة عدم إطالة الخُطبة، واستفتاحها بحَمْد الله وشُكره على تمام نِعَمِه.
تُسنّ في العيد عدّة أمورٍ؛ منها: جَهْر الرِّجال بالتكبير أمام عامّة الناس، سواءً في البيوت، أو المساجد، أو الطُّرق، أو الأسواق، ويبدأ وقت التكبير من ليلة العيد إلى صلاة العيد في عيد الفِطْر، أمّا في عيد الأضحى؛ فيبدأ من دخول العشر من ذي الحِجّة، ويستمرّ إلى غروب شمس اليوم الثالث عشر منه، أمّا فيما يتعلّق بصفة التكبير؛ فإمّا أن تكون شَفْعاً، بقَوْل: "الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلّا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحَمْد"، وإمّا أن تكون وِتْراً بقَوْل: "الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلّا الله، والله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد"، ومن السُنَن أيضاً:
زكاة الفِطْر هي: الصدقة التي تجب بسبب الفِطْر من شهر رمضان، وسُميّت بذلك؛ لأنّها تجب بعد الفِطْر من رمضان، وتتعلّق بالذّمة، باعتبارها زكاةٌ للنَّفْس والبَدَن، إذ إنّها تجب على كلّ مُسلمٍ، استدلالاً بما أخرجه الإمام البخاريّ في صحيحه، عن عبدالله بن عمر -ضي الله عنهما- أنّ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قال: (فَرَضَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا مِن تَمْرٍ، أوْ صَاعًا مِن شَعِيرٍ علَى العَبْدِ والحُرِّ، والذَّكَرِ والأُنْثَى، والصَّغِيرِ والكَبِيرِ مِنَ المُسْلِمِينَ، وأَمَرَ بهَا أنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إلى الصَّلَاةِ)، وتُقدّر زكاة الفِطْر بصاعٍ من طعام أهل كلّ بلدٍ، أي ما يُقارب مئتَين وخمسمئة غرام.
الأُضحية هي: ما يُذبح سُنّةً من الأنعام؛ أي من البقر، والأغنام، والإبل، بنيّة الأُضحية، و يبدأ وقت الأُضحية من بعد صلاة العيد، إلى غروب شمس آخر يومٍ من أيّام التشريق، وتكمُن أهميّة الأُضحية في التوسعة على الفقراء، وسدّ حاجتهم، وتجدر الإشارة إلى اختلاف العلماء في حُكم الأُضحية، إذ ذهبوا في ذلك إلى قولَين؛ الأوّل: إنّ الأُضحية سنّةٌ وليست واجبةً، وهو قَوْل الجمهور من العلماء؛ من الإمام مالك، والشافعيّ، وأحمد؛ استدلالاً بما أخرجه الإمام مُسلم في صحيحه عن أمّ المؤمنين أمّ سلمة -رضي الله عنها-، أنّ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قال: (إذا دَخَلَتِ العَشْرُ، وأَرادَ أحَدُكُمْ أنْ يُضَحِّيَ، فلا يَمَسَّ مِن شَعَرِهِ وبَشَرِهِ شيئًا)، والثاني: القَوْل بأنّ الأُضحية واجبةٌ على القادر، وهو قَوْل الحنفيّة، والبعض من المالكيّة، وقد استدلّوا بقَوْله -تعالى-: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ).
يُحرّم صيام يومَي الفِطْر والأضحى؛ للنّهي الوارد عن الشارع في ذلك، فقد أخرج الإمام مُسلم عن أمّ المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- أنّها قالت: (نَهَى رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ عن صَوْمَيْنِ: يَومِ الفِطْرِ، وَيَومِ الأضْحَى)، كما يُحرّم أيضاً صيام الأيام الثلاثة التالية لليوم الأوّل من عيد الأُضحى، والتي تُدعى بأيّام التشريق؛ لِما ورد عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أنّه قال: (نَهَى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ عَن صومِ أيَّامِ التَّشريقِ، قالَ: هيَ أيَّامُ أَكْلٍ وشُربٍ وذِكْرِ اللَّهِ)، أمّا اليوم الثاني والثالث من شوّال؛ أي ثاني وثالث أيّام عيد الفِطْر؛ فلا يُحرّم صيامهما.
العيد لفظٌ مشتقٌّ من: العَوْد، أيّ: الأمر الذي يعود، فسميّ العيد عيداً؛ إمّا لأنّ عودته تكون كلّ سنةٍ، أو لأنّه يعود على المسلمين بالفرح والسرور، وذلك في عيد الفِطْر بعد طاعتهم وعبادتهم لله -تعالى- بصيام شهر رمضان، وفي عيد الأضحى أيضاً، بعد أداء فريضة الحجّ، والتقرّب من الله -سُبحانه- بذَبْح الأضاحي، وغير ذلك.