اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
التحكيم بين الزوجين من الطرق الشرعية لحل الخلافات الزوجية ولمعالجة المشكلات الأسرية، ورفع الضرر ودفع أسباب النفور نتيجة لما قد يحصل بين الزوجين من النشوز أو الشقاق، فعند وصول النزاع بينهما إلى مرحلة متقدمة يحتاج معها الزوجان إلى دخول طرف ثالث، قال الله عز وجل: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً﴾.والتحكيم من الإجراءات التي قد يسلكها القضاة عند الخلاف بين الزوجين قال ابن العربي : (مسألة الحكمين نص الله عليها وحكم بها عند ظهور الشقاق بين الزوجين، واختلاف ما بينهما . وهي مسألة عظيمة اجتمعت الأمة على أصلها في البعث، وإن اختلفوا في تفاصيل ما ترتب عليه).
الحكم : القضاء، وحكّمه في ماله (تحكيماً) ، إذا جعل إليه الحكم فيه (فاحتكم) عليه في ذلك . واحتكموا إلى الحاكم و(تحاكموا) بمعنى.(وحكموه بينهم: أمروه أن يحكم. ويقال: حكّمنا فلانا فيما بيننا أي أجزنا حكمَه بيننا). وفي القاموس المحيط :"التحكيم : تصييرغيره حاكما".
" التحكيم: توليه الخصمين حاكما يحكم بينهما " ، قال ابن تيميه:" التحكيم عبارة عن اتخاذ الخصمين حاكما برضاهما لفصل خصومتهما ودعاواهما".
تكررت مادة (حكم) ومشتقاتها في القرآن أكثر من مائتي مرة منها بمعنى القضاء بين الناس وفصل منازعاتهم العامة والخاصة بالقسط كقوله تعالى : ﴿وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل﴾،وبمعنى البيان والحكم لخلافاتهم حول الإله والكون والمبدأ والمصير، والقضايا الإنسانية كقوله تعالى :﴿إنا أنـزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله﴾ . وورد بلفظ (يحكموك) في قوله تعالى:﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما﴾،وبلفظ(يحكمونك) في قوله تعالى :﴿وكيف يحكمونك وعنهم التوراة فيها حكم الله﴾. وبلفظ ( حكماً ) ثلاث مرات وهي قوله تعالى :﴿وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما﴾ ، والمراد بالحكم هنا من يرتضيه الزوج أو الزوجة للفصل بينهما بعدل، أو من يختاره ولي الأمر أو من ينوب عنه من القضاة من أهل الزوجين للفصل في شقاق بينهما. ومنها قوله تعالى : ﴿أفغير الله أبتغي حكماً وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلاً﴾، أي حكماً يرجع إليه في الحكم والقضاء ولا يختلف الأمر عن السنة حيث وردت هذه الكلمة ومشتقاتها كثيراً بهذه المعاني المذكورة .
التحكيم بين الزوجين مشروع بالكتاب والسنة والاجماع:
الأصل أن يحل الزوجان خلافهما بينهما دون تدخل أطراف خارجية، ولكن متى ما استفحل النزاع وادعى كل زوج حقه وتعذر عليهما الوصول إلى حل يرضيان به، فإنه يشرع لهما التحكيم .وقد اختلف الفقهاء في الحالة التي يشرع فيها بعث الحكمين على أقوال منها :
من هو المخاطب في قوله تعالى ﴿وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا﴾. ومن هو المكلف بالبعث عند خوف الشقاق ؟ ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الحاكم هو المخاطب ببعث الحكمين في قوله تعالى ( فابعثوا) ، قال ابن قدامة : (والزوجان إذا وقعت بينهما العداوة وخشي عليهما أن يخرجهما ذلك إلى العصيان بعث الحاكم حكماً من أهله وحكماً من أهلها مأمونين برضا الزوجين وتوكيلهما بأن يجمعا إذا رأيا أو يفرقا فما فعلا من ذلك لزمهما)،وقيل المخاطب هما الزوجان، وقيل للأولياء(لأهل الزوجين ).
إن طبيعة المهمة التي يقوم بها الحكمان وأهميتها تتطلب أن يكون الحكمان من أهل الخبرة، والحكمة، والصلاح، والمعرفة بشئون الصلح ؛ لتُحفظ البيوت والأسـر مـن التصدع، والأطفال من التشرد ،ونظراً لأهمية عمل الحكمين في طلب الإصلاح، و ما يترتب على ذلك من أثر على الأسرة ؛فقد وضع الشارع شروطاً للحكمين المرشحين لهذه المهمة، ليقوما بمهمتهما على أكمل وجه ومن هذه الشروط :
وهذا الشرط جاء منصوصا عليه في آية التحكيم، ولكون أهل الزوجين هم أحرص الناس على مصلحتيهما، وأكثرهم معرفة بحاليهما، بالإضافة إلى أنهم من أقرب الناس إليهما فيستطيعان أن يتابعا ويشرفا عليهما مما يساعد على نجاح الطرفين في تجاوز أزمتهما وحل نزاعهما .ولكن اتفق الفقهاء على جواز بعث الحكمين من غير الأهل عند عدم وجـود الأهـل، أو تعـذر بعثهم، لعدم توافر شروط الحكَمين فيهم وهو قول الجمهور من المالكية، والشافعية، الحنابلة.
قال ابن قدامة (لإن هذه من شروط العدالة سواء كان حاكمين أو وكيلين)
تتلخص مهمة الحكمين في هدفين رئيسين هما : الإصلاح أو التفريق .وهذه بعض الإجراءات التنفيذية التي يمكن الوصول من خلالها إلى ذلك :
ويمكن الوصول اليها عن طريق:
وفي هذه الخطوة يتم تباحث الحكمان في :
يعود كل حكم لصاحبه (الزوج أو الزوجة) ليبين له مدى مسئوليته في حصول الشقاق وما يجب عليه فعله حفظا للحمة الأسرة.