اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
لتلبية حاجتها من الخيول، استوردت بريطانيا الخيول من أستراليا وكندا والولايات المتحدة الأمريكية والأرجنتين، وجمعت ما في حوزة المدنيين البريطانيين. كما أمر اللورد كتشنر بألا تجمع الخيول التي تقل عن 5 أقدام، بناءً على طلب العديد من الأطفال البريطانيين، الذين كانوا قلقين على مهورهم. كما قدمت الحكومة البريطانية الفحول الجيدة للمزارعين، في محاولة لتحسين إمدادات الخيول للاستخدام العسكري المحتمل. استخدمت خيول من السلالات كبيرة الحجم لجر المدافع، والتي كان يراعى أن تكون متوسطة الحجم لتكون أكثر فاعلية وأكثر قدرة على التحمل من الخيول الطويلة القامة الثقيلة الوزن ذات الأرجل الطويلة.
كان الإمداد المستمر بالخيول قضية رئيسية في الحرب، حيث أحصت إحدى التقديرات عدد الخيول التي خدمت في الحرب العالمية الأولى بنحو ست ملايين حصان، مات نسبة كبيرة منهم لأسباب مرتبطة بالحرب. وفي عام 1914، قُدّر عدد خيول بريطانيا بين 20,000 و25,000 حصان، وأمام هذا الرقم الضئيل، استدعى الأمر طلب الحكومة البريطانية المساعدة من الولايات المتحدة، حتى قبل دخول الأخيرة الحرب رسميًا. وهو ما لم يعان الروس منه في بداية الحرب، ففي أغسطس 1914، كانت روسيا قد جمعت أكثر من مليون حصان. بين عامي 1914 و1918، صدّرت الولايات المتحدة نحو مليون حصان إلى الخارج، كما استخدمت 182,000 حصان آخر في الخارج مع القوات الأمريكية. أدي ذلك إلى نقص عدد الخيول في البلاد بصورة كبيرة. لم يعد سوى 200 حصان فقط إلى الولايات المتحدة، وقتل نحو 60,000 في المعارك. بحلول منتصف عام 1917، أصبح لدى بريطانيا 591,000 حصان و213,000 بغل، ونحو 60,000 جمل وثور. أنفقت بريطانيا 67.5 مليون جنيه إسترليني على شراء وتدريب وتجهيز الخيل والبغال للجبهة. كما أصبح الحكومة البريطانية طرفًا رئيسيًا في تجارة الخيول الدولية، من خلال توريدها للخيول ليس فقط للجيش البريطاني، ولكن إلى كندا وبلجيكا وأستراليا ونيوزيلندا والبرتغال، وحتى بأعداد قليلة للولايات المتحدة.
كانت عملية شحن الخيول عبر الأطلسي بين الولايات المتحدة وأوروبا مكلفة وخطرة. وقد قدّر المسؤولون الأمريكيون أن أكثر من 6,500 حصان وبغل غرقوا أو قتلوا بسبب هجمات الألمان على سفن الحلفاء. في المقابل، خسرت نيوزيلندا حوالي 3 % من الـ 10,000 حصان التي تم شحنها إلى الجبهة خلال الحرب. كانت خسائر الخيول كبيرة، حتى أن الجيش الأمريكي ذا الإمدادات الوفيرة، واجه عجزًا في الخيول في السنة الأخيرة من الحرب. بعد أن حرر الجيش الأمريكي الأول بقيادة الجنرال جون بيرشنغ غابة أرجون من أيدي الألمان في أواخر 1918، واجه عجزًا يقدّر بحوالي 100,000 حصان، مما أثر على تحركات المدفعية. وعندما طلب بيرشنغ من مارشال فرنسا فرديناند فوش 25,000 حصان، رفض فوش. وكان من المستحيل الحصول على إمدادات من الولايات المتحدة، نظرًا لتعطل حركة الملاحة. ومع ذلك، قاتل الأمريكيون بما لديهم حتى نهاية الحرب، رغم عدم قدرتهم على الحصول على إمدادات كافية من الخيول.
قبل الحرب العالمية الأولى، زادت ألمانيا من احتياطياتها من الخيول في المزارع التي ترعاها الدولة، وبدعمها للمربّين الذين ينتجون الخيول. ساعد هذا الدعم على توفير الخيول والبغال عالية الجودة للجيش الألماني. كما ساعدت سياسة الدعم على زيادة نسبة الخيول في الجيش، فأصبح هناك حصان لكل ثلاثة جنود في عام 1914، بعد أن كان هناك حصان لكل أربعة جنود في عام 1870. لذا، كان لدى ألمانيا كل ما تحتاجه من الخيول عند بداية الحرب. مع بداية الحرب، اعتبرت الخيول احتياطيات للجيش، وأصبح لزامًا على أصحابها تسجيلهم بشكل منتظم لدى سجلات الجيش لتحديد مواقع جميع الخيول بالتفصيل. في الأسابيع الأولى من الحرب، جمع الجيش الألماني 715,000 حصان والجيش النمساوي 600,000 حصان. وعمومًا، قدرت نسبة الخيول للرجال في قوات المحور المركزية بنسبة حصان لكل ثلاث رجال.
لم تحصل ألمانيا على أعداد كبيرة من الخيول بعد بدء الحرب، إلا بعد احتلالها للأراضي، حيث استولت على أكثر من 375,000 حصان من الأراضي الفرنسية المحتلة ليستخدمها الجيش الألماني، كما استولت على 140,000 حصان باحتلالها للأراضي الأوكرانية. شكّل الألمان لجنة لشراء الخيول من بلجيكا في أكتوبر 1914، استطاعت أن تستولي على خيول بما يكفي، حتى أن الزراعة البلجيكية وتربية الخيول تأثرت بنقص الخيول. كما أدى نقص أعداد الخيول في بلجيكا إلى أزمة وقود في فصل الشتاء التالي، نتيجة عدم وجود الخيول لسحب عربات الفحم. مما دفع الألمان لبيع بعض الخيول التي جمعوها في المزاد العلني. منع الحلفاء الألمان من استيراد المزيد من الخيول، مما عرضها لعجز في الخيول أثناء الحرب، فأصبح من الصعب بالنسبة لهم نقل الإمدادات والمدفعية، فأسهم ذلك في هزيمة الألمان في الحرب.