اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
استغل بيدرا فرصة مقتل السلطان قطز، وثورة سنجر الحلبي والي دمشق على مقتله ضد بيبرس بندقداري. فجمع الجيوش من المغول الباقين بالجزيرة ومن نجا من عين جالوت، فشكل جيشا قوامه 6,000 فارس. فدهموا حلب فهرب الأمير حسام الدين الجوكندار المقدم بمن معه من العسكر إلى جهة دمشق فلما رأت التتر هروبه دخلوا حلب وملكوها وأخرجوا من فيها من المسلمين إلى قرنبيا قهرا بعيالاتهم وأولادهم وأحاط التتر بهم في ذلك المكان ووضعوا السيف في بعضهم وأطلقوا الباقين فدخلوا حلب في أسوأ حال.
وصل الأمير حسام الدين الجوكندار مع عسكره إلى حماة وبها صاحبها الملك المنصور وقام بضيافتهم وهو مستشعر منهم ثم تقدم التتار إلى جهة حماة فلما قربوا منها رحل الجوكندار والملك المنصور بعسكريهما إلى حمص ووصلت التتار إلى حماة ونازلوها فغلقت أبوابها فطلبوا منهم فتح الأبواب وأنهم يؤمنوهم كالمرة الأولى فلم يجيبوهم ولم يكن مع التتر خسروشاه ولم يكن أهل حماة يثقون إلا إليه وأخرجوا لهم شيئاً من المأكول واندفعوا عن حماة طالبين لقاء العسكر وجفل الناس بين أيديهم وخاف أهل دمشق خوفاً شديداً.
وفي حمص تلقى الملك الأشرف موسى الجوكندار والمنصور، واجتمع بهم، فوجد أن الجوكندار يريد متابعة هروبه، فقد "عزم عسكر حلب على التوجه إلى دمشق وقارب المغول حمص، فلام الملك الأشرف الجوكندار على هذا الرأي، وقال له: مايقال عنا في البلاد، وبأي وجه نلقي صاحب مصر وأخذ في تثنيته".