اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
رُوِى حديثًا عن النبي أن الله أحيي أمه آمنة ثم آمنت به، وضعفه ابن كثير فقال: «إنه حديث منكر جدًّا»، والملا علي القاري، وابن دحية وابن الجوزي فقال: «هذا حديث موضوع بلا شك، والذي وضعه قليل الفهم عديم العلم، إذ لو كان له علم لعلم أن من مات كافرًا لا ينفعه أن يؤمن بعد الرجعة، لا؛ بل لو آمن عند المعاينة لم ينتفع، ويكفي رد هذا الحديث قوله تعالى : ﴿فيمت وهو كافر﴾ وقوله في الصحيح : «استأذنت ربي في أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي» وقد كان أقوام يضعون أحاديث ويدسونها في كتب المغفلين فيرويها أولئك ، قال شيخنا أبو الفضل بن ناصر : هذا حديث موضوع وأم رسول الله صلى الله عليه وسلم ماتت بالأبواء بين مكة والمدينة ودفنت هناك وليست بالحجون»
وممن احتج بالحديث ابن حجر فقال: «ولعل حكمة عدم الإذن في الاستغفار لها إتمام النعمة عليه بإحيائها له بعد ذلك حتى تصير من أكابر المؤمنين، أو الإمهال إلى إحيائها لتؤمن به فتستحق الاستغفار الكامل حينئذ وفيه أن قبل الإيمان لا تستحق الاستغفار مطلقًا. وحديث إحيائهما حتى آمنا به ثم توفيا حديث صحيح، وممن صححه الإمام القرطبي، والحافظ ابن ناصر الدين.»
قال محمد شمس الحق العظيم آبادي في عون المعبود على سنن أبي داود:
رأى عدد من العلماء بأن الحكم في أبوَي النبي أنهما ناجيان وليسا من أهل النار، ومنهم جلال الدين السيوطي فقد صنف ست رسائل في نجاة والديه. وذكر أن دليله على ذلك: أنهما مِن أهل الفَترة؛ لأنهما ماتا ولم تبلغهما الدعوة ولا تعذيب قبلها؛ لتأخر زمانهما وبُعدِه عن زمان آخر الأنبياء وهو عيسى، ولإطباق الجهل في عصرهما، وقال البعض: إن أهل الفترة يُمتَحَنُون على الصراط فإن أطاعوا دخلوا الجنة، وقال البعض الآخر: لو قيل بامتحانهما فإنهما من أهل الطاعة، قال الحافظ ابن حجر: «إن الظن بهما أن يطيعا عند الامتحان»، نقله السيوطي عنه. وأن مَن مات ولم تبلغه الدعوة يموت ناجيًا، ومِمَّن صرح بذلك الأجهوري فيما نقله عنه شهاب الدين النفراوي في "الفواكه الدواني"، وشرف الدين المناوي فيما نقله عنه السيوطي في "الحاوي"، ونقل هذا القول سبط ابن الجوزي عن جماعة من العلماء منهم جده، وجزم بهذا القول الآبي في شرحه على صحيح مسلم، ومال إليه الحافظ ابن حجر في بعض كتبه كما نقل عنه السيوطي في "مسالك الحنفا". واستدلوا على ما ذهبوا إليه بقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً﴾[17:15]، وقوله: ﴿ذَلِكَ أَن لَّمْ يَكُن رَّبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ﴾ [6:131]، وقوله ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آَبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ﴾ [36:6]، وبآيات وأحاديث أخرى.