English  

كتب اتساع النفوذ

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

اتساع النفوذ (معلومة)


ثم توفي شرف الدولة شيرزيل سنة 379، ولما أيس أصحابه منه سألوه ليأمر أخاه بهاء الدولة أبا نصر أنه ينوب عنه إلى أن يعافى لئلا تثور الفتنة، ففعل ذلك وتوقف بهاء الدولة، ثم أجاب إليه، فلما مات جلس بهاء الدولة في الممكلة وقعد للعزاء وركب الطائع إلى العزاء في الزبزب، فتلقاه بهاء الدولة، وقبل الأرض بين يديه وانحدر الطائع إلى داره وخلع على بهاء الدولة خلع السلطنة وأقر بهاء الدولة أبا منصور بن صلحان على وزارته. وكان شرف الدولة قد سير ولده الأمير أبا علي إلى فارس، وكان المرتبون في القلعة التي بها صمصام الدولة وأخوه أبو طاهر قد أطلقوهما واجتمع على صمصام الدولة كثير من الديلم وسار الأمير أبي علي إلى شيراز ووقعت الفتنة بها بين الأتراك والديلم وخرج الأمير أبو علي معسكر الأتراك وجرى بينهم قتال عدة أيام وسار أبو علي إلى أرجان وعاد الأتراك إلى شيراز فقاتلوا صمصام الدولة ومن معه من الديلم وعادوا إلى أبي علي بأرجان، ثم وصل رسول من بهاء الدولة إلى أبي علي وأدي الرسالة وطيب قبله ووعده ثم أنه راسل الأتراك سرا واستمالهم إلى نفسه وأطمعهم فحسنوا لأبي علي المسير إلى بهاء الدولة فسار إليه فلقيه بواسط منتصف جمادي الآخرة سنة 380 فأنزله وأكرمه وتركه عدة أيام وقبض عليه ثم قتله بعد ذلك بعد ذلك بيسير وتجهز بهاء الدولة للمسير إلى الأهواز لقصد بلاد فارس. وفيها وقعت الفتنة ببغداد بين الأتراك والديلم ودام القتال خمسة أيام، وبهاء الدولة في داره يراسلهم في الصلح فلم يسمعوا قوله، وقتل بعض رسله، ثم خرج إلى الأتراك وحضر القتال معهم فاشتبه الأمر ثم شرع في الصلح ورفق بالأتراك وراسل الديلم فاستقر الحال وحلف بعضهم لبعض وكانت مدة الحرب اثني عشر يوما، ثم أن الديلم تفرقوا وأخرج بعضهم وقبض على البعض فضعف أمرهم وقويت شوكة الأتراك، وفي هذه الستة سار فخر الدولة من الري عازما على قصد العراق والاستيلاء عليها ووصل إلى الأهواز فملكها وأساء السيرة مع جندها فلما سمع بهاء الدولة بوصولهم إلى الأهواز سير إليهم العساكر والتقوا هم وعساكر فخر الدولة فاتفق أن دجلة الأهواز زادت ذلك الوقت زيادة عظيمة وانفتحت البثوق منها، فظنها عسكر فخر الدولة من ذلك وكان قد استبد برأيه فعاد حينئذ إلى وزيره صاحب بن عباد فأشار ببذل وتفرق عنه كثير من عسكر الأهواز فعاد إلى الري وملك أصحاب بهاء الدولة الأهواز، وكان أبو طاهر إبراهيم وأبو عبد الله الحسين ابنا ناصر الدولة بن حمدان هذه السنة في خدمة شرف الدولة ببغداد فلما توفي وملك بهاء الدولة استأذنه في الإصعاد، إلى الموصل فأذن لهما فأصعدا، ثم علم القواد الغلط في ذلك فكتب بهاء الدولة إلى خواشاذه وهو يتولى الموصل يأمره بدفعهما عنها، فأرسل إليهما خواشاذه يأمرهما بالعود عنه، فأعادا جوابا جميلا وجدا في السير حتى نزلا يظاهر الموصل وثار أهل الموصل بالديلم والأتراك فنهبوهم وخرجوا إلى بني حمدان وخرج الديلم إلى قتالهم فهزمهم المواصلة وبنو حمدان وسير بنو حمدان خواشاذه ومن معه إلى بغداد وأقاموا بالموصل. وفيها قبض بهاء الدولة على أبي الحسن محمد بن عمر العلوي الكوفي وكان قد عظم شأنه مع شرف الدولة فلما ولي بهاء الدولة سعى به أبو الحسن المعلم وأطمعه في أمواله فقبض عليه. وفيها أسقط بهاء الدولة ما كان يؤخذ من المراعي من سائر السواد.

وفي سنة 380 سار بهاء الدولة عن بغداد إلى خوزستان عازما على قصد فارس، واستخلف ببغداد أبا نصر خواشاذه ووصل إلى البصرة ودخلها عنها إلى خوزستان فأتاه نعي أبي طاهر فجلس للعزاء ودخل أرجان فاستولى عليها وأخذ ما فيها من الأموال فكان ألف ألف دينار وثمانية ألف ألف درهم ومن الثياب والجواهر ما لا يحصى فلما علم الجند بذلك شغبوا شغبا متتابعا، فأطلقت تلك الأموال كلها لهم ولم يبق منها إلا القليل، ثم سارت مقدمته وعليها أبو العلاء بن الفضل إلى النوبندجان وبها عساكر صمصام الدولة عسكرا وعليهم فولاد ما ندرا وكان بين العسكريين واد وعليه قنطرة، وكان أصحاب أبي العلاء يعبرون القنطرة ويغيرون على أثقال الديلم عسكر صمصام الدولة، فوضح فولاذ كمينا عند القنطرة فلما عبر أصحاب بهاء الدولة خرجوا عليهم فقتلوهم جميعهم وأرسل فولاذ أبا العلاء وخدعه ثم سار إليه وكبسه فانهزم من بين يديه وعاد إلى أرجان مهزوما وترددت الرسل في الصلح فتم على أن يكون لصمصام الدولة بلاد فارس وأرجان ولبهاء الدولة خوزستان والعراق، وأن يكون لكل واحد منهما أقطاع في بلد صاحبه، وحلف كل واحد منهما لصاحبه، وعاد بهاء الدولة إلى الأهواز ولما ساء بهاء الدولة عن بغداد ثار العيارون في جانبي بغداد ووقعت الفتن بين أهل السنة والشيعة وكثر القتال بينهم وزالت الطاعة وأحرق عدة محال ونهبت الأموال وأخربت المساكن ودام ذلك عدة شهور. وفيها قبض بهاء الدولة على وزيره أبي منصور بن صالحان واستوزر أبا نصر أبور بن أردشير قبل مسيره إلى خوزستان، وكان المدبر للدولة بهاء الدولة أبا الحسين المعلم.

المصدر: wikipedia.org