اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الحضرة بفتح الحاء وتسكين الضاد مصطلح صوفي (2) خالص أخذ تسميته من دخول هؤلاء الأتباع والمريدين في أدائهم لبعض مدائح الذكر والتوسل والدعاء في العالم الخاص عالم الحضرة الإلاهية. يتم الأداء في هذا الإيقاع جماعيا أيضا وبوقوف المجموعة في صفين متقابلين وجها لوجه وفي وسطهما تتقدم رؤوس الفرقة وروادها أماما وخلفا وهي تردد المدائح على أن يردد من ورائهم كافة أعضاء الفرقة رأس المديح وأبياته المحورية.كما أن الأداء يبدأ ثقيلا أولا ثم سرعان ما يتحول بتغير نمط الإيقاع إلى إيقاع خفيف ينسجم معه كافة الأعضاء إلى درجة الذوبان فيه والتي تتنتهي بحالة الجذب أحيانا. وتعتبر الطريقة الطيبية الصوفية الأكثر ممارسة وأداء لإيقاع الحضرة بالإقليم التواتي، ذلك أنها الطريقة الأهم والأوسع بأرض توات انتماء وحضورا ونشاطا، ولعل أهم ميزة طبعت هذه الطريقة منذ دخولها أرض توات وحتى يومنا هذا هو امتداد خارطتها الجغرافية المتوزعة بين قصور إقليم قورارة شمالا ومرورا بأرض توات الوسطى وصولا إلى أرض تدكلت جنوبا. ويذكر الرواة([1]) وأتباع هذه الطريقة بالمنطقة أن لدخول هذه الطريقة إلى أرض توات قصة مشهورة ومتداولة ملخصها أن الشيخ مولاي الطيب الوزاني طلب من خادم دار الضمان المسمى الحاج مسعود الذهاب إلى قصر بني يسلم ضواحي شروين ولاية أدرار والسكن فيه رعاية للقوافل من قطاع الطرق لأن القصر المذكور كان يتوسط طريق القوافل بين توات والمغرب آنذاك وقبل مجيء الشيخ مولاي الطيب كانت الفقرات تخرج من قصور الإقليم وتلتقي في هذا القصر ومن هناك ينطلق المقاديم وحدهم في رحلتهم السنوية إلى منبع العائلة الوزانية بأرض المغرب الأقصى.وبعد قدوم الشيخ مولاي الطيب بنفسه إلى الإقليم التف حوله الناس تبجيلا واحتفاء خصوصا أبناء عمومته من الوزانين وأخذوا عنه الأوراد والأذكار.. وهكذا شيئا فشيئا ازدادت الطريقة انتشار وتوسعا ومعها كثرت أهم مظاهر الاحتفاء بها عند جميع أبناء العائلة أولا ثم جمع المريدين والمحبين لهذه الطريقة.ومعها امتد توسع العائلة الطيبية اليوم في الإقليم ليشمل مناطق وألقاب مختلفة منها :
ومن جملة مآثر هذه الطريقة بالإقليم التواتي أيضا والتي لا تزال إلى اليوم تحافظ على كثير من خصوصياتها فرق الذكر والمديح المنتشرة في كثير من القصور والمعروفة محليا ب(الفقرة ) أو (الحضرة )، والتي تسعى في أهم أهدافها إلى توسيع الطريقة والتعريف بها والمحافظة على آثارها ومعالمها. ومن أشهر فرق الحضرة، أو فرق الفقرة التابعة لهذه الطريقة نذكر : فقرة تمنطيط، فقرة تطاف، فقرة زاوية بلال، فقرة تيلولين، فقرة زاوية كنتة، فقرة سيدي يوسف، فقرة بني مهلال، فقرة شروين، فقرة أوقروت، فقرة ماسين. ولكل واحدة من هذه الفرق (الفقرات ) مقدم يتولى رعاية شؤونها وتنظيم أمور رحلاتها، بالإضافة إلى إشرافه الشخصي على تسليم أوراد الطريقة للمنتسبين الجدد. ولا يكون المقدم عادة من أبناء العائلة الوزانية الطيبية بل يكون من المحبين وخدام هذه الطريقة المجدين، غير أن العائلة الطيبية هي التي تشرف على اختياره وتنصيبه رسميا في حفل عام يحضره جميع أتباع الطريقة في القصر وكذلك جمع المحبين. ومن هذه العائلة أيضا يكون المشرف العام للطريقة وهو الذي يتولى مسؤولية الإشراف العام والمباشر على الطريقة بكل ربوع الإقليم وتعود إليه جميع الفرق في مناسباتها وأنشطتها، ويتولى الآن هذه المهمة بالإقليم التواتي الشيخ مولاي عبد الله الشريف بن مولاي الحسان الوزاني الأصل الساكن بقصر تدماين بلدية أنزقمير دائرة زاوية كنتة جنوب الولاية أدرار بنحو 90كلم. وإذا رجعنا إلى إيقاع الفقرة كواحد من أهم وأبرز معالم و مآثر الطريق الطيبية بالإقليم التواتي، واخترنا فقرة قصر تطاف أحد أشهر هذه الفرق في تأسيسها وتنصيب مقاديمها كنموذج لبقية فقرات الإقليم، وجدنا أن هذه الفقرة تمثيلا تعود في تأسيسها إلى سنة 1940 بقصر تطاف كما تعود في أمر مقاديمها إلى عائلة بايوسف و أول مقدم لها من هذه العائلة هو الشيخ الصديق بن محمد بايوسف، ولما توفي خلفه الشيخ عبد الحي بايوسف، وبعده جاء الشيخ محمد بن التهامي بايوسف، وبعدها جاء محمد بن عبد الرحمان بايوسف، إلى أن وصلت إلى المقدم الحالي الشيخ بوجمعة بن عبد الرحمان بايوسف. وتتشكل هذه الفقرة حاليا بالإضافة إلى أبناء العائلة الوزانية من مجموعة من المنتسبين لهذه الطريقة داخل القصر يتقدمهم مقدم الطريقة والمداح، وتقوم بأربع خرجات أو مناسبات عامة سنويا تطوف بها بعض أرجاء الإقليم التواتي شمالا وجنوبا أحياءا للمناسبات الدينية وتجديدا لنشاط الطريقة بالإقليم وهذه الخرجات أو المناسبات هي على الترتيب السنوي الآتي :
وتقوم الفقرة بأدائها في الذكر والمدح والتوسل عادة وقوفا في شكل صفين متقابلين يتوسطهم المقدم والمداح وحاملي الدف والمعروف محليا (الطارة ) حيث يقوم رئيس الفرقة بالذكر الفردي بينما يكتفي بقية الأعضاء بالترديد. مع ملاحظة أن جميع هذه القصائد التوسلية أو المدحية التي توظفها الفرقة تقريبا هي لشعراء من المنطقة من أمثال الشاعر سيدي محمد بن المبروك البداوي الجعفري المتوفى سنة (1196هـ) وابنته نانة عيشة(ق13هـ) والشيخ سيدي عبد العزيز المهداوي والشيخ بوعزة بتطاف ومن أهم وأشهر قصائد الحضرة في توات عامة نذكر تمثيلا لاحصرا: 01/ قصائد الشاعر الشيخ سيدي محمد الإداوعلي ([2]). 01/ قصائد الشاعر الشيخ سيدي محمد بن المبروك البدواوي ([3]). 02/ قصائد الشاعرة نانة عيشة بنت سيدي محمد بن المبروك([4]). 03/ قصائد الشاعر الشيخ سيدي البكري بن عبد الرحمان ([5]). 04/ قصائد الشاعر الشيخ سيدي عبد العزيز المهداوي ([6]). 05/ قصائد أخرى مختلفة لشعراء من الإقليم ومن خارجه.