اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
(1) المبدأ الأول: "للناس الحق في اختيار من يمثل سلطاتهم، من ذوي الأهلية".
يقرر هذا المبدأ مجموعة من الأسس، تتعلق باختيار أولي الأمر (وهم: الحاكم وممثلو السلطات)، وهي:
أ. الحاكم شخص -حقيقي أو اعتباري (حزب مثلا) -من آحاد الأمة، لم يتميز بلون أو دم أو عرق أو انتماء طائفي، أو إقليمي، بل الدولة كلها إقليم واحد. وليس لنا أن نقصر أهلية الحاكم على بعض الصفات الخَلقية. والحد الأدنى من أهليته، أن يكون مواطنا متمتعا بحقوق المواطنة كاملة، دون أن تكون عليه سوابق جنائية. والحاكم الراشد له ثلاث صفات: القوة والأمانة والرحمة.
فهو قوي (قوة العلم والنفوذ)، والقوي تشير إلى كفاءته وامتلاكه رؤية إستراتيجية، وبتلك القوة يقيم الحقوق، ويساوي بين الناس، ويحقق العدل السياسي والاستقرار المجتمعي، ويوطد الأمن، ويحمي الوطن، ويوفر المناخ الصحي لنمو الاستثمارات، ونشوء فرص العمل.
وهو أمين يتحمل المسؤولية الملقاة على عاتقه، ويجتهد في أن يقود البلد بأفضل الكفاءات وأحسن السياسات، وهو أمين لا يحيد عن الشفافية والنزاهة.
وهو رحيم بشعبه، يرعاهم كما يرعى الأب أبناءه، لا يشق عليهم لا في معاشهم، ولا في سبل حياتهم، يرفق برعيته، ولا يرهقهم بقوانين وإجراءات، ولا ينهب أموالهم، بل يجتهد في تنميتها، ويسعى في إغناء الناس وإسعادهم وراحتهم، وقضاء حوائجهم، وحسن معاملتهم، وكما في الحديث: "خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم".
وقولنا أن الحاكم قد يكون شخصا اعتباريا، يتمثل في حزب يمارس الحكم، وخصوصا في الأنظمة البرلمانية، فالشعب يختار الحزب الذي يريده أن يحكمه، وفق برنامج واضح.
ب. ممارسة السلطة هي حق للشعب، ولذلك فهو يختار الحاكم (الذي يمارس السلطة التنفيذية)، وكذلك ممثلي الشعب الذين يمارسون السلطات: التقنينية والرقابية والقضائية.
ج. التنافس الحر النزيه، مقوم أساس من مقومات الاختيار. ولا بد من حماية المناخ الحر والآمن لهذا التنافس.
د. الاختيار حق للناس جميعا، وليس مقصورا على طائفة أو مؤسسة، تحت مسمى أهل الحل والعقد، أو النخبة السياسية، أو غير ذلك... ولهؤلاء أن يحاوروا الناس وأن يتنافسوا في إقناعهم. وينظم الناس طرق الاختيار المناسبة، وتمثل ورقة الاقتراع اليوم ما كانت تمثله يد المبايعين قديما. وباختيار أغلبية الناس للحاكم، يكتسب الحاكم شرعية ممارسة الحكم.
هـ. اختيار الناس للحاكم – مثله مثل اختيار ممثلي السلطات الأخرى - لا يكتسب صفة التأبيد، بل لا بد من توقيت ذلك بوقت معلوم؛ حتى لا يقع الحاكم في مستنقع الاستبداد، أو في مثلث الركود، وحتى تتاح الفرصة لأن يقود البلد آخرون، فتكون السلطة دولة بين الناس، وحتى تظل الكفاءات في تطوير مستمر لقدراتها ومؤهلاتها، فتعود ثمرة ذلك لمصلحة الشعب، والماء كلما ركد أسن، وكلما جرى أحيا الموات.