English  

كتب إنشاء حزب الوفد الجديد

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

إنشاء حزب الوفد الجديد (معلومة)


عند عودة التعددية الحزبية في عهد الرئيس السادات عام 1978، اعتبر فرج فودة أن "الحزب السياسي المنظم، والقوي الوحيد في الساحة المصرية الآن هو الحزب الديني الإسلامي بكافة اتجاهاته، وهي اتجاهات قد تتنافر في الأساليب، لكن يمكنها بسهولة شديدة أن تتجمع في إطار واحد يشمل الإخوان المسلمين (باتجاهاتهم) والجهاديين. ودعى لأن يواجهه تجمع سياسي له جذور في الشارع المصري، يؤمن بالديمقراطية، ويكون قادرا على اجتذاب جميع الاتجاهات الليبرالية في مصر، ويرفع شعار الوحدة الوطنية ليس فقط كفكر مجرد، بل كتراث سياسي عظيم، ويمثل تجمعا شعبيا أكثر منه أيديولوجية سياسية، حيث تلتقي تحت لافتة العدل الاجتماعي كافة التيارات السياسية في ظله، أو على الأقل تناصره." وقد شارك فرج فودة في تأسيس حزب الوفد الجديد، لاعتقاده بالتقاء الخصائص السابقة فيه وفي تراثه التاريخي، واعتبر أنه "سوف يكون الصراع حتى نهاية هذا القرن [=العشرين] في مصر، بين الوفد والاتجاه السياسي الديني المتطرف. وسوف تكون لكل منهما قواعده الشعبية. وسوف يلتف حول الوفد جميع المؤمنين بالديمقراطية والوحدة الوطنية، أفرادا وأحزابا. وعلى ضوء هذا الصراع سوف يتحدد المستقبل: الانتماء للمستقبل أم للماضي، الديمقراطية أم الإرهاب، الليبرالية أم القهر، الانتماء للعصر أم للتاريخ، مصر أولا أو للعقيدة أولا."

حاول تأسيس حزب سياسي أسماه "المستقبل" غير أن لجنة شئون الأحزاب في مجلس الشورى رفضته مرتين، فخاض انتخابات برلمان 1987 مستقلا عن دائرة شبرا وخسر، حيث حصل على 2396 صوتا، بينما وصل مرشحا الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم وحزب الوفد الجديد إلى جولة الإعادة بعد حصول مرشح الوفد على نحو 3000 صوت. واعتقد فرج فودة بوقوع تزوير في الانتخابات أبخسه "ما لا يقل عن خمسة آلاف صوت."

تعرض إبان المعارك الانتخابية إلى حملة استهدفت شخصه وعقيدته، من مثل ادعاء الشيخ صلاح أبو إسماعيل أن فرج فودة قد دعا في كتابه "قبل السقوط" إلى إباحة الزنا طالبا منه أن يأتي له بزوجته وأهله، فإذا فعل فلا كرامة له، وإذا لم يفعل فهو أناني، وهو ما لم يرد عليه فرج فودة. كذلك أشاع بعض أنصار التيار الإسلامي أن ابنته متزوجة من السفير الإسرائيلي، وأنه يقيم حفلات جنس جماعي أثناء ندواته في جمعية تضامن المرأة العربية، وهاجمته إحدى الصحف القومية بأن برنامجه السياسي يتلخص في "حماية الزناة والسكارى"، وادعت صحف الوفد والأحرار والشعب بأنه غير حاصل على شهادة الدكتوراه مما دفعه لنشر تكذيب في مجلة آخر ساعة موثقا بصورة شهادة الدكتوراه. ولقد شبه فودة خسارته في الانتخابات لدفاعه عن العلمانية، بخسارة أحمد لطفي السيد (1872-1963)، في العشرينيات بسبب دفاعه عن الديمقراطية مما عد مخالفا للإسلام آنذاك، موقنا بأن العلمانية ستصبح مقبولة في العالم الإسلامي في المستقبل كما أصبحت الديمقراطية مقبولة.
انتهت الانتخابات البرلمانية لعام 1987 بحصول أحزاب "التحالف الإسلامي" المكون من حزب العمل الاشتراكي وحزب الأحرار الاشتراكيين وجماعة الإخوان المسلمين على نسبة 17% من مقاعد مجلس الشعب، بينما لم يحصل حزب الوفد الجديد إلا على 10% فقط من المقاعد بعد تخلي الإخوان عنه، ولم يحقق الوفد الجديد أي نتيجة أفضل بعد ذلك.

خاض فودة معركه داخل حزب الوفد الجديد لمنع تحالف الحزب مع الإخوان المسلمين في الانتخابات البرلمانية في عام 1984. أورد فرج فودة أفكاره السياسية خلال هذا الصراع في كتابه الأول "الوفد والمستقبل" (1983)، وفشل فرج فودة في منع ذلك التحالف، والذي قاده داخل الحزب الشيخ صلاح أبو إسماعيل (1927-1990)، ونجح بفضله الوفد في الحصول على 58 مقعدا (15% من مجلس الشعب)، واستقال فرج فودة من الحزب في 26 يناير 1984.

صعود الإسلاميين

رأى فرج فودة انتصار التحالف الإسلامي ونجاح الإخوان المسلمين خطرا حقيقيا على الدولة، وأشار فودة إلى أن التيار الإسلامي قد تعلم من خطأه في انتخابات 1984 التي خاضها تياره التقليدي (الإخوان) الساعي في رأيه إلى "تحقيق الإرهاب بالشرعية" بدون تأييد تياره الثوري (جماعات الإرهاب المسلح) الساعي إلى "ضرب الشرعية بالإرهاب"، ليتوحد التياران في انتخابات 1987. "فإن أشهر أمراء الجماعات في المنيا قد رشح نفسه على قائمة التحالف ودافع عن شعاراته وراياته، وأصبح عضوا في المجلس بالفعل، وزامل في عضويته أعضاء آخرين، كانوا أمراء للجماعات الإسلامية وقت أن كانوا طلابا، وأصبحوا ممثلين لهذا التيار في نقاباتهم المهنية." ويزعم فودة أن الحملة الانتخابية للتحالف تم تمويلها عن طريق بيوت توظيف الأموال الإسلامية والتي تمثل ما أسماه فرج فودة باسم "التيار الثروي."

عادت عمليات عنف الجماعات الإسلامية المسلحة في النصف الثاني من الثمانينيات، مثل محاولات اغتيال وزير الداخلية اللواء حسن أبو باشا والكاتب الصحفي مكرم محمد أحمد ووزير الداخلية الأسبق اللواء النبوي إسماعيل في عام 1987، ومثل قتل الأقباط وتدمير محلات الفيديو وبيع الخمور وأدوار السينما وصيدليات الأقباط في سوهاج. وفي عام 1988 سيطرت الجماعات الإسلامية على منطقة إمبابة ومارست إرهابا ضد أقباطها، وتزايدت أعمال الفتنة الطائفية وإرهاب الأقباط خاصة في الصعيد. وكتب فرج فودة كتابه "الإرهاب" (1988) لدراسة تنامي هذا العنف، ورأى فيه أنه بالرغم من نجاح ردود الأفعال الأمنية العنيفة من قبل الدولة في عهدي إبراهيم عبد الهادي وجمال عبد الناصر في تحجيم عنف الجماعات الإسلامية المتمثلة آنذاك في الإخوان المسلمين، إلا أن مثل هذه النجاحات كانت لفترات محدودة ولم تستطع اجتثاث المشكلة من أساسها ومن ثم فإن حل إرهاب الجماعات الإسلامية يكمن في رأي فرج فودة في ثلاثة سبل هي اتساع ساحة الديمقراطية حتى للتيارات الإسلامية وأن يسود القانون، وأن يكون للإعلام خط ثابت مدافع عن أسس الدولة المدنية.

المصدر: wikipedia.org
 
(1)
إنشاء

إنشاء