اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
رحل عبد الرحمن الغافقي إلى إفريقيا، ثمّ وَفِد إلى سليمان بن عبد الملك وكان الخليفة الأموي آنذاك، ثمّ رحل إلى المغرب، ثمّ أقام بديار موسى بن نصير، وانضم عبد الرحمن الغافقي إلى جيش القائد السّمح والي الأندلس، وفي ذلك الوقت رأى القائد السّمِح ضرورة اختراق فرنسا من جهة الأندلس وإخضاعها للحكم، فقام بتجهيز الجيوش، وانطلق إلى طولوشة وتُدعى اليوم بتولوز، وهي على حدود فرنسا، وكان ذلك عام ١٠٢هـ / ٧٢١م، وقاتل فيها قتالاً عظيماً حتى أُصيب بطعنةٍ أردَتْه شهيداً، حينها اضطرب حال جيش المسلمين اضطراباً شديداً، واختاروا بعد ذلك عبد الرحمن الغافقي قائداً للجيش فقاد الجيش إلى الجنوب منسحباً وبزغت براعته.
رجع الغافقي إلى أربونة، حيث انتخبه المسلمون أميراً عليها، ولمّا نشب خلاف بينه وبين عنبسة بن سحيم، عُزل الغافقي، ورجع يروح ويغدو مع الغزاة والمجاهدين، حتى ولّاه هشام بن عبد الملك على إمارة الأندلس، فبدأ يطوف الأراضي والبلدان مجهّزاً الناس لفتح غاليا؛ المعروفة حالياً بفرنسا. بدأ عبد الرحمن الغافقي بإصلاح نظام الضرائب، وردِّ المظالم إلى أهلها، وإعادة تنظيم صفوف الجيش، وتأسيس فرق النخبة من فرسان البربر، وأخمد دعوات الفتن والقلاقل حتى أصبحت البلاد جاهزةً لاستكمال مسيرات الفتح الإسلاميّ، كما أنّه قام بدعوة المجاهدين من كلّ أقطار العالم الإسلامي، فتوافد إليه المجاهدون من مختلف الأقطار والأمصار، ويُذكر أنّه قد كان مُلهم جُندِه، فكان عادلاً مَرِناً مُحبّاً لهم، وكان عاشقاً للشهادة وللجهاد في سبيل الله، ممّا أعطى للجيش روحاً معنويّة مميّزة قلّ نظيرها.