اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
منذ قديم الزمان ومسألتي العقم، وعدم تمكن الأسرة من انتخاب جنس مولودها، كثيرا ما كانت تضع الحياة العائلية في أجواء يغلب عليها التوتر، والشقاء، وقد يصل الأمر إلى تهديد كيان الأسرة حيث الانفصال والطلاق، وللتغلب على ما تفرزه هاتان المسألتان من مشاكل على الصعيد العائلي والاجتماعي فقد بذلت على مدى العصور محاولات كثيرة للبحث عن وسائل للعلاج، كانت أغلبها مزيجاً من التكهنات والطقوس الدينية، والخرافات، إلا أن بعضها اتسم بالجدية وأضاف بعض الإيجابيات التي استفاد منها العلماء فيما بعد، ومع تطور العلوم ووسائل البحث العلمي تمكن العلماء من أماطة اللثام عن الكثير من العقبات.
إن نجاح الأبحاث العلمية التي أجريت على الحيوانات المختبرية وحيوانات الحقل، مثل التلقيح الاصطناعي، والتخصيب داخل الأنابيب وأسلوب الحمية، وطريقة الخلط، وغيرها من الأبحاث فتح الباب على مصراعيه أمام العلماء في هذا القرن لكي يطوروا تلك الأبحاث ومن ثم نقل نتائجها وتطبيقها على الإنسان، مما أيقظ الأمل في قلوب العوائل المحرومة من إنجاب الأطفال.
وبالعودة لأقسام هذا الكتاب نجد أنه قد جاء في ثلاثة أقسام الأول ضم خمسة فصول استعرض أولها العقائد الغريبة التي تمسك بها عدد من الفلاسفة العظام كسقراط وأرسطو حول انتخاب جنس المولود. أما الثاني والذي يحمل العناوين التالية (ما يقدمه العلم من خدمات)، (الحياة قبل الولادة) أو بالأحرى الحياة قبل انعقاد النطفة. فانصب الاهتمام على الحقائق والمكتشفات العلمية التي جاءت حول انتخاب جنس المولود، وسيتعرف القارئ في هذا الفصل على عمل البويضة والحيمن، وعلى التعقيدات الكامنة في البويضة وتعقيدات حركة الحيمن السابحة في المادة المنوية.
ومع توفير الأرضية الكافية للاكتشاف النهائي نصل إلى الفصل الثالث وهو بعنوان "طرق انتخاب الجنس" في هذا الفصل سيرة القارئ كيف يمكن وعبر المعلومات التي تم التوصل إليها تحقيق ما يصبو إليه من انتخاب جنس المولود, وسيقوم البحث في هذا الفصل على ما توصل إليه الدكتور "شتلز" من نتائج في بحوثه العلمية الذي أكمل التجارب السابقة له بوضع مقترحين علميين أحدهما لاختيار جنس الأنثى والآخر لاختيار جنس الذكر.
هذا الفصل ذو أهمية بالغة لأنه لا يلم بنتائج بحث الدكتور "شتلز" فقط، بل ويضع أمامنا الطرق المؤثرة في هذا المجال. وفي نهاية الفصل من القسم الأول هنالك سؤال يطرح نفسه بهذا الشكل: إذا كان الجميع يريدون مولوداً ذكراً فماذا سيحدث؟
في القسم الثاني من هذا الكتاب وهو بعنوان "مستقبل الجنس البشري" تم دراسة التغييرات الكبرى التي أنتجتها الثورة البيولوجية وتم تناول نتفاً من نتائجها على صعيد انتخاب وضبط جنس البشر.
ففي الفصل الأول تم الحديث عن الطرق الممكنة العلمية، وبعضها في الوقت الراهن قيد الدرس والبحوث والدراسات التكميلية. واستناداً لتقارير بعض العلماء الكبار من الممكن جداً تطبيق هذه الوسائل. هذا الفصل تحت عنوان انتخاب الجنس في المستقبل وهو يتضمن مسائل مختلفة وفيها عرض لطريقة يتمكن بواسطتها الرجال أن يصبحوا آباءً بلا زواج وبدون أن تكون لهم زوجات. وأن يحصلوا على أولاد مشابهين لآبائهم. وآخر فصل في الكتاب هو التغيير الإرادي للجنس وهو يتناول الدراسات والتجارب التي أجريت على الحيوانات التي من شأنها التأثير كثيراً في نوع الجنين حتى بعد انعقاد الجنين وبعد فترة من الحمل.
يتناول هذا الفصل اليوم الذي سيأتي قريباً والذي فيه يستطيع الإنسان من تغيير نوع جنسه من ذكر إلى أنثى، وبالعكس مستهدياً بالأحياء القادرة على تغيير جنسها بحسب ما تشاء وفق الهندسة الجينية أو الوراثية والتي باستطاعتها ترتيب الجينات كما يرتب المهندس الطابوق لبناء الدار أو المعمل -فكذلك سيكون بإمكان العلم أن يرتب الجينات بالشكل الذي يؤدي إلى ذكر أو أنثى.