English  

كتب إملاء القرآن

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الملأ في القرآن (كتاب)


ملأ الحاكم؛ أي بطانته وحاشيته، هم من الأمور التي لازمت خلق الأنسان وإستخلافه، وحتى قيام الساعة، يقول المصطفى ﷺ ما بعث الله من نبي، ولا استخلف من خليفة، إلا كانت له بطانتان: بطانة تأمره بالمعروف وتحضه عليه، وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه، فالمعصوم من عصم الله تعالى. (صحيح البخاري).
وببطانة العلماء والحكماء والنصحاء، تزدهر الأمم وتحيا الشعوب وتعيش. قال الله تبارك وتعالى حكاية عن أبنة النبي شعيب (عليه السلام):
﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ القصص/26
قال الزمحشري: إذا اجتمعت هاتان الخصلتان، أعني الكفاية والأمانة في القائم بأمرك، فقد فرغ بالك وتم مرادك.
وببطانة السفلة من الناس، وحاشية من لا خلاق لها، يضيع الحق والأمانة، ينتشر الظلم وتعم الخيانة. فهذه البطانة، وتلك الحاشية، هي بمثابة طُفيليات تقتات على المدح والإطراء والتزلف للحاكم. فتوهمه أنه القائد الملهم، والمصلح العادل، والمؤمن المجاهد، هو محبوب الجماهير وقلبها النابض.
قال ﷺ: إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة قال: كيف إضاعتها يا رسول الله؟ قال: إذا أسند الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة. (صحيح البخاري)
وعن عبد الله بن عمر أن أناسا قالوا له: إنا ندخل على سلاطيننا فنقول لهم بخلاف ما نتكلم إذا خرجنا من عندهم؟ قال ابن عمر رضي الله عنهما: كنا نعد هذا نفاقا على عهد رسول الله ﷺ. (الألباني، تحقيق رياض الصالحين).
وصدق الصادق الوعد الأمين ﷺ، فالإمارة إنما هي كما قال: (وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة، خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها). صحيح مسلم.