اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
انتزع يحيى بن العياش الجذمي وهو من قبيلة عبد القيس الحكم من القرامطة في منطقة القطيف في العقد السادس من القرن الخامس الهجري وتمكن أيضاً في حدود سنة 467هـ / 1074م من السيطرة على جزيرة أوال، فيما يشير آل عبد القادر إلى أن ضم الجزيرة تم على يد ابنه زكريا وبذلك تمكنا هو وابنه من إقامة إمارة في القطيف وجزيرة أوال، عرفت باسم إمارة آل عياش، وطلب الدعم والمساعدة من والسلاجقة المتمثلة بجلال الدولة ملكشاه السلجوقي، والخلافة العباسية المتمثلة بالخليفة العباسي أبي جعفر القائم، ليقوي من مركزه الاقتصادي والسياسي، وكانت هذه فرصة للعباسيين والسلاجقة لتدعيم نفوذهم السياسي والعسكري واستعادة هذه المنطقة التي خرجت من يدهم في زمن القرامطة، فأرسل له السلاجقة جيشاً بقيادة كجكينا في عام 468هـ / 1075م لدعمه ضد القرامطة، وفي طريق الجيش من البصرة إلى القطيف اعترضته بعض القبائل، ونشب بينهم وبين جيش السلاجقة قتال انتصر فيه السلاجقة، وحينما وصل الجيش للقطيف ارتاب منه ابن العياش ورفض مقابلة قائدهم خشية منه، وقال لرسله الذين توسطوا بالاستعانة بالجيش: "أنا لا أستطيع مقابلة هذا القائد وهو بهذه القوة خوفاً من غدره بنا، وأنا طلبت المساعدة أن تكون محدودة بمائتي رجل أو حول ذلك، وتشترك مع جيشي وتحت قيادتي. أما أن يأتيني جيش بهذ العدد وتحت قيادة شخص غيري فلا"، وكان معظم الجيش يضم أفراد من قبائل المنتفق وخفاجة وبني عقيل، وقد استطاع ابن عياش استمالة بعض القبائل إلى جانبه، فلم يجد كجكينا إلا الانسحاب والعودة إلى البصرة، واستمرت إمارته إلى أن قضى عليها عبد الله بن علي العيوني.
بدأ عبد الله بن علي العيوني مؤسس الدولة العيونية صراعاته مع القرامطة، بعدما رأى تدهور الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية في بلاده الأحساء وخاصةً بعدما رأى الضعف يشتد بينهم وتهاوي مراكزهم الواحدة تلو الأخرى، ولكن من غير المعروف متى بدأت مناوشاته معهم فكانت متفرقة، وبدأت ثورته في مطلع العقد السادس من القرن الخامس الهجري، وكانت قوته تعتمد على أقاربه من إخوانه وأبناء عمومته من عبد القيس، ويقدر عددهم بأربعمئة رجل. حيث خشي من عدم استجابة القبائل الأخرى عند استعانتهم، ومن جهة أخرى كان معظم القبائل من مؤيدي القرامطة، وبدأ عبد الله محاربته للقرامطة بهذا العدد القليل من الرجال، وحصل على تأييد سكان المنطقة الكارهين لسلطة القرامطة، وكاتب عبد الله الخلافة العباسية المتمثلة بالخليفة العباسي القائم بأمر الله، والسلطان السلجوقي ملكشاه الذي كانت له السلطة الحقيقية في بغداد، وأوضح رسله رغبة عبد الله العيوني في إقامة دولة تدين بالولاء والطاعة للخلافة العباسية، واقتنع العباسيون وأرسلوا جيشاً بستة أو بسبعة آلاف فارس بقيادة أرتك بك ويسمى في بعض المصادر بإكسك سلار، وتحرك الجيش من بغداد سنة 469هـ/1076م وفي طريقه إلى الأحساء هاجم القطيف انتقامًا من أميرها زكريا بن يحيى بن العياش لما فعله بجيش السلاجقة بقيادة كجكينا، وتمكن أرتق بك في شعبان 469هـ/1075م من اقتحام القطيف بعد أن فرَّ منها ابن عياش إلى جزيرة أوال، ويوضح ابن المقرب هدف أرتك بك من هجومه : "سار الملقب أرتق بك مُقطع حلوان وفي نفسه يومئذ من القطيف وماجرى لكجكينا من ابن عياش ونهب معسكره ورجوعه"، وتمكن أرتك بك من احتلال القطيف ومصادرة جميع أموال وممتلكات أميرها ابن العياش، وكانت القطيف بمثابة مركز المؤن الخاص بقواته، ولحفظ الطريق الممتد للبصرة.
انضم جيش أرتق بك مع جيش عبد الله العيوني، ومعاً حاصرا القرامطة في الأحساء، وقرر أرتق بك بعد فترة من الحصار العودة لبغداد مع قسم من جيشه، وترك الباقي مع أخيه البكوش (البقوش) لمساعدة عبد الله العيوني. وفي هذه الفترة انتهز زكريا بن يحيى بن العياش رحيل أرتق بك فهاجم القطيف وانتزعها من الوالي الذي عينه أرتق بك، وبعد هزيمة القرامطة في الأحساء على يد عبد الله العيوني والسلاجقة، تمكن العيوني من طرد السلاجقة وتم الحكم له في الأحساء، وحاول أمير القطيف يحيى بن العياش مد حكمه للأحساء فأرسل أخاه الحسن لمحاربة عبد الله العيوني أمير الأحساء، غير أن الأمير العيوني استطاع عقد هدنة مع الحسن يعطيه بموجبها هدايا كثيرة من الذهب والجواهر وثمار النخيل، ووقع خلافاً بين زكريا والحسن الذي كسب نفوذ وشعبية من سكان القطيف والقبائل أكثر من زكريا، فدبر للحسن مكيدة قتله فيه، حاول زكريا السيطرة على الأحساء مرة أخرى، ولكن هزمه عبد الله العيوني مرة أخرى، فانسحب زكريا إلى القطيف ولحق به الأمير العيوني بألف فارس، وهرب زكريا لجزيرة أوال، فتمكن العيوني من السيطرة على القطيف، ثم أمر ابنه الأكبر الفضل ملاحقة زكريا إلى جزيرة أوال فعبر إليها، وتمكن من هزيمة جيش ابن العياش، وقتل قائد جيشه المعروف بالعكروت في عام 470هـ/1077م، وعلى أثر هذه الهزيمة، انسحب زكريا للعقير في محاولة بائسة لاستعادة القطيف، إلا أن عبد الله بن علي خرج عليه من القطيف والتقاه في الطريق فدرات بينهما معركة انتهت بمقتل زكريا وفناء جيشه، وبذلك انتهت إمارة بني العياش التي استمرت حوالي 10 سنوات.