اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
من سكون الورق إلى حركية السلوك
في ميزان الحياة، لا تُقاس الكلمات بعددها، بل بوزنها وأثرها. لقد علمتني السبعون عاماً التي قضيتها في رحاب المعرفة، أن الكلمة ليست مجرد أصواتٍ تخرج من الحناجر أو رموزاً تُخط على الورق، بل هي "كائنات حية" تمتلك القدرة على الصعود إذا ما وجدت "الرافعة" المناسبة.
آية اليوم {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} ليست مجرد نداءٍ للفضيلة، بل هي معادلة فيزيائية وروحية دقيقة.
هي توضح لنا أن "الطيب" من الكلام وحده لا يكفي للوصول إذا لم يتبعه "عمل" يدفعه، تماماً كما لا يطير الطائر بجناح واحد.
في هذا الكتاب، نحاول معاً تفكيك هذه المعادلة، لننتقل بالكلمة من كونها مجرد "نص" في كتاب أو "دعاء" على اللسان، إلى "سلوك" في الميدان؛ لنفهم كيف نصنع كلاماً طيباً، وكيف نرفع هذا الكلام بالعمل الصالح ليبقى حياً ومؤثراً في هذا العالم المائج.
حسن عمران