اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
هناك رجال لا يكتبهم التاريخ، لأنهم أعظم من أن تُسجن عظمتهم في سطور، و أصدق من أن تُختزل حقيقتهم في حكايات ناقصة . أبي واحد من هؤلاء . لم يكن فيلسوفًا يجلس على كرسي الحكمة، لكنه كان الفلسفة ذاتها و هي تمشي على قدمين . لم يعلّمني الحياة بالكلمات، بل جعلني أعيشها في صمته، في تعبه، في نظرته التي كانت تُترجم المعنى قبل أن أنطقه . أدركت معه أن الأب ليس مجرّد ظل نحتمي به، بل هو الجدار الذي صُمِّم ليحمل العالم عنّا دون أن نشعر بوزنه . هو اليد التي ترفعك بينما يختبئ الألم في أصابعه، و القلب الذي ينهض بك حتى و إن سقط ألف مرة . هذا الكتاب ليس رسالة شكر عابرة، و لا هو مجرد اعتراف بالجميل، بل هو محاولة يائسة لأن أُعيد إليك يا أبي شيئًا مما أعطيتني، مع علمي أن الكلمات دائمًا أقل من الحقيقة، ووأن الحبر لا يقوى على احتواء دمعة واحدة من دموعك الصامتة .