اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
من أهم صور التقرب إلى الله الدعاء لقوله تعالى: {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى يريدون وجهه} ( ) وقوله تعالى: {تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون} ( )، وقوله تعالى: {ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين}( ).
ففى هذه الآيات دعوة خفية من الله تعالى لعباده أن يكثروا من الدعاء، وأن يخلصوا فيه، وأن يلتزموا آدابه وشروطه، لكى يكونوا أهلا للقبول ومحلا للإجابة.
وقد بين لنا النبى صلى الله عليه وآله وسلم أن فضل الدعاء عند الله تعالى يسبق كل فضل (ليس شىء أكرم على الله تعالى من الدعاء) وأن الدعاء طريق إلى رحمة الله ورضوانه ينفع مما نزل ومما لم ينزل
قالصلى الله عليه وآله وسلم:(إن الدعاء ينفع مما ينزل ومما لم ينزل فعليكم عباد الله بالدعاء).
وهذه الأدعية الواردة فى هذا الكتاب كانت متناثرة كاللآلىء فى كتب الإمام المجدد السيد محمد ماضى أبى العزائم وبالأخص فى الطبعات الأولى من كتاب (نيل الخيرات بملازمة الصلوات) ولكى نصل إلى كل شىء عن الإمام المجدد رضى الله عنه فى كتاب واحد، وقد أعاننى الله على ذلك فأخرجت هذا الكتاب المسمى (إلهى إلهى إلهى) وهو أفضل كتاب في الدعاء و الأدعية يجمع روائع من الأدعية والأوراد والأحزاب ؛ منها المعجز من آيات التنزيل العظيم، ومنها المأثور من أحاديث النبى الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم، ومنها ما أثر عن أهل البيت الطيبين الطاهرين، ومنها ما أثر عن الإمام المجدد السيد محمد ماضى أبى العزائم.
وسيجد القارىء لهذا الكتاب أن الأدعية الواردة فى الأحاديث قد حذفنا منها أسانيدها لشهرتها لأنها رويت عنه صلى الله عليه وآله وسلم سماعا والرواة ثقات.
والدعاء لا يمكن أن يقيدبعد أن كان عملا روحيابأى قيد من زمان أو مكان أو لفظ، ولا بأية لغة أو صيغة أو نص.
وقد أفصح الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم عن هذه الحقيقة لما سأل رجلا: كيف تقول فى الصلاة؟
فأجاب الرجل: أتشهد ثم أقول: (اللهم إنى أسألك الجنة، وأعوذ بك من النار).
وأضاف الرجل: (أما أنىواللهلا أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ).
فقال صلى الله عليه وآله وسلم: (حولها فدندن).
فإن الدعاءقبل أن يتبلور فى الجمل والكلماتإنما هو نور مضىء ينقدح فى القلب فيقيض على اللسان، ولو كان القلب كدرا لم ينقدح فيه ذلك النور، فأين له أن يظهر الدعاء على لسان صاحبه ؟!.
قال الإمام الصادق رضى الله عنه: تجد الرجل لا يخطىء بلام ولا واو خطيبا مصقعا، ولقلبه أشد ظلمة من الليل المظلم. وهكذا الانهماك فى تطبيق القواعد اللفظية، بما يصرف توجهه عن المعانى ويقطع التفاته عن الهدف.
ولا يكون المؤمن مخلصا فى دعائه حقيقة الإخلاص، ما دام له تدبير وحول وقوة فى رفع ما يدعو لكشفه، حتى يتحقق بالعجز عن دفعه بحوله وقوته وماله وأهله والناس أجمعين، مثال ذلك ما يحصل لأهل السفينة، فإنهم يدعون الله تعالى مع اعتمادهم على الربان وعلى الملاحين، فإذا علاهم موج كالظلل وجزع الربان والملاحون ودهشوا عند ذلك يخلص الكل الدعاء لله كما قال سبحانه وتعالى: { دعوا الله مخلصين له الدين }
(2) وقد يحصل الإخلاص الحقيقى فى الدعاء للأفراد الذين كوشفوا بحقيقة التوحيد، وتحققوا أن الضار والنافع هو الله فإنهم لخشيتهم من الله لا يتحققون بنفع الأشياء النافعة، ولا بضرر الأشياء الضارة، فهم يدعون الله مخلصين أن يدفع عنهم الضر، ويمنحهم النفع.
ولا تخلو الأحوال التى تصيب بنى آدم فى أبدانهم وأموالهم وأهليهم من الحكم الربانية، فيفزعون إلى الله تعالى، ويسألون العارف أن يدعو الله لهم فيكشف الله عنهم ما ألم بهم، فإن دعاء العارف يهدى النفوس إلى معرفته سبحانه، فيعلمون أن لهم إلها جبارا عالما قديرا يسمع دعاءهم ويعلم ما هم فيه، وهو قادر على نجاتهم. يراهم وإن كانوا لا يرونه، ويسمع دعاءهم ونجواهم، على هذا القياس كلما أصاب الناس من الجهد والبلاء فيضطرهم ذلك إلى الدعاء والتضرع إلى الله عز وجل، ليذهب الغلاء والوباء، وآلام الأطفال ومصائب الأخيار، وما شاكلها من الأمور السماوية التى لا سبيل لأحد فى دفعها عنهم إلا الله تعالى، فيكون ذلك دلالة لهم على الله عز وجل، وهداية إليه كما قال سبحانه: {أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلا ما تذكرون} ( )...