اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
إله الفراغات أو علم الفجوات أو إله الفجوات (بالإنجليزية: God of the gaps) هو نوع من النقاش في علوم الإلهيات والذي يتم خلاله جعل الفراغات (النقص) في المعرفة العلمية دليلاً على وجود الإله. واستعمال مصطلح "الفجوات" قد وضعه اللاهوتيين المسيحيين ليس للانتقاص من الإيمان بل مغالطة الاعتماد المبالغ فيه على الحجج الغائية لإثبات وجود الله. ويستعمل المفهوم كنقد للدين، بمعنى أن وجود الإله يكاد يفترض في نظر بعض المتدينين دومًا لأي شيء لا يفسره العلم حاليًا. كما يمكن أن يرمز إلى نظرة إلى الإله مشتقة من الإيمان الديني الذي يقول أن كل ما يمكن تفسيره بعلم الإنسان ليس من اختصاص الإله، هذا يعني أن دور الإله يتحدد في الـ"فجوات" في التفسيرات العلمية للطبيعة. الفكرة تتضمن دمج بين التفسيرات الدينية مع التفسيرات العلمية. يمكن القول أنه كلما تمكن العلم من إعطاء شرح أدق للعالم قل دور الإله في هذا العالم. وقد لقي هذا المفهوم انتقادات من كثير من المؤمنين الذين يرون أن الله يرى في العالم المنتظم بالقوانين، فهنالك حجة القانون الطبيعي و حجة صانع الساعة و حجة الضبط الفائق وليس في فجوات العلم الطبيعي.
في ثمانينات القرن التاسع عشر وصف نيتشه عمل الرهبان بأنهم "يحشرون في كل فجوة وهمهم، أو ما يغلق الفجوة، والذي يسمونه الإله" واستعمل البيولوجي والمبشر المسيحي هنري دروموند المصطلح بصياغة قريبة في القرن التاسع عشر. فانتقد دروموند في محاضراته "ارتقاء الإنسان" المسيحيين الذين يركزون على الأشياء التي لما يفسرها العلم بعد "فراغات يملؤونها بالإله" وحفزهم على الاعتقاد بأن الطبيعة كلها لله ومن خلق الله العظيم، إله يطور العالم بانتظام، وهذا تصور أعظم من تصور الإله كصانع معجزات متفرقة من حين لآخر، كما يقول اللاهوت القديم.
وفي 1933 ذكر أسقف بيرمنغهام إيرنست بارنيز هذا المصطلح في نقاش لما تفرضه النسبية العامة من الانفجار العظيم:
وفي القرن العشرين عبر اللاهوتي الألماني ديتريش بونهوفر الذي قتله النازيون عن المفهوم ذاته باستعمال مصطلحات مشابهة في رسائل كتبها عندما كان في السجن النازي خلال الحرب العالمية الثانية والتي لم يتم نشرها حتى أعوامٍ لاحقة. كتب لونهويفير مثلاً
تم استعمال المصطلح لاحقاً في عام 1955 من قبل عالم الرياضيات في جامعة أوكسفورد ورائد في الكنيسة الميثودية، غالبًا ما يظهر في برامج إذاعية دينية على BBC ومؤلف الديني اشتهر كتابه على مستوى بريطانيا، تشارلز ألفريد كولسون Charles Alfred Coulson في كتابه العلوم والاعتقاد المسيحي عام 1955، وادعى البعض أنه من صاغ مصطلح "إله الفراغات".:
وقال أيضًا:
كما تم استعماله في عام 1971 في كتاب لعالم الفيزياء ريتشارد بيوب Richard H. Bube. والذي فصل الحديث عن المصطلح في مقال عام 1978. Man come of Age: Bonhoeffer’s Response to the God-of-the-Gaps حيث رأى فيه أن جزءاً من سبب الأزمة المعاصرة في الإيمان بالأديان يعود إلى تقلص قيمة إله الفراغات مع تطور المعرفة العلمية. فبينما ازداد وتقدم فهم الإنسان للطبيعة، صغر عند كثير من الأشخاص والأديان بالمقارنة مجال "مفهوم الإله" أكثر فأكثر. ويرى بيوب أن أصل الأنواع لـتشارلز داروين كان إيذاناً حاسماً بنهاية إله الفراغات. كما بين بيوب أن إله الفراغات ليس مقصوداً به إله الإنجيل أو الله (أي أنه لا يطرح حجة ضد وجود الإله بحد ذاته، وإنما يؤكد أن هناك مشكلة أساسية في تصور وجود الإله في فراغات معرفتنا الحالية).
يستعمل مصطلح "إله الفراغات" أحياناً لوصف التراجع البطيء للتفسيرات الدينية للظواهر الطبيعية في وجه الشمول المتزايد للتفسيرات العلمية لهذه الظواهر. ويتحدث الواعظ المسيحي المشيخي روبرت هاريس Robert Laird Harris عن هذا الجانب للعلم الفيزيائي:
قد يدل مصطلح مغالطة إله الفراغات على موقف يفترض أن فعل الإله يفسر ظاهرة غير مفهومة، وهذه نوع من مغالطة التوسل بالمجهول ويمكن تلخيص هذا النوع من الحجة على الشكل التالي:
مثال لهذه الحجة "بما أن العلم الحالي لا يستطيع حتى الآن تحديد كيفية بدء الحياة تماماً، فلا بد أن الله قد سبب بدء الحياة." وهو ما يتهم أنصار التصميم الذكي بالوقوع في استخدامه، رغم أنهم يؤكدون أن استدلالهم إيجابي وليس سلبي، أي يستدلون على وجود التصميم أو من "المعرفة"، لتأكيد الذكاء والحكمة وراء الطبيعة، ولا يستدلون على وجود فجوة في التصميم أو من "الجهل".