اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
حُكم الفاعل الرفع دائماً عدا بضع حالات يُجَرُّ فيها لفظاً ويبقى مع ذلك مرفوع المحل. والرفع في الفاعل رفع ظاهري أو محلي أو تقديري. ويُرفع الفاعل بالعلامة الأصلية، أي يُرفع بالضمة أو التنوين المضموم، إذا كان اسماً ظاهراً مُفرداً أو جمع تكسير أو جمع مؤنث سالم. وفي المقابل فإنَّ هناك حالات يرفع فيها الفاعل بعلامات فرعية، فيرفع بالألف حينما يكون اسماً مثنىً، وبالواو إذا كان جمعَ مذكرٍ سالماً أو أحد الأسماء الخمسة.
يكتب المبرد أنَّ الفاعل إنما كان مرفوعاً لأنه هو والفعل يُشَكِّلان جملة مكتملة المعنى يصحّ الوقوف عندها، ويعقد مقارنة بين الفاعل وفعله وبين المبتدأ وخبره من ناحية السبب الكامن وراء رفع كلٍّ منهما. وذهب كثير من النحاة إلى أنَّ الرفع في أصله مختصٌّ بالفاعل فقط، وكلّ المرفوعات الأخرى ملحقة به من هذه الناحية. وقد أجمع معظم النحاة أنَّ الفاعل كان مرفوعاً لأنَّ الرفع في أصله هو علم الإسناد، أي أنَّ إسناد الفعل إلى الفاعل وحاجة الفاعل إلى مسند إليه هي العلة والمُوجب في رفعه، وكتب سيبويه بما معناه هذا، وكذلك يوافقه ابن كيسان، والزجاجي. ويرى البعض أنَّ مشابهة الفاعل للمبتدأ هي العلة في رفعه، بينما يذهب البعض إلى أنَّ السبب في رفع الفاعل هو للتمييز بينه وبين المفعول به المنصوب. ووضعت كذلك عدة تفسيرات مختلفة، استندت إلى المنطق وإعمال العقل المجرَّد بدون الإتيان بأي أدلة أو براهين موضوعية، بل بالاعتماد على تنبؤات وتكهنات حدسية غير أكيدة، ومنها مثلاً أنَّ الفاعل أقوى أو أسبق من غيره من معمولات الفعل ولذا كان له الرفع، لأنَّ الرفع أقوى وأثقل من النصب والجر، ووضع أبو البركات الأنباري خمسة أوجه من مثل هذه يُفسِّر فيها سبب رفع الفاعل.
الفاعل لا يكون دائماً مرفوعاً فقد يُجَرُّ لفظاً ولكنه محلاً يبقى مرفوعاً، وذلك إذا سبقه عامل جرّ زائد أو كان في موضع مضاف إليه. والفاعل في هذه الحالة كما هو دائماً مرفوع المحل، إلَّا أنَّه مشغول الآخر بحركة حرف الجر الزائد أو الإضافة، وتُقدّر هذه الحركة حتى على آخر الاسم المبني إذا كان فاعلاً في هذا الموضع. ويجوز في هذه الحالة لتابع الفاعل أن يُجر باعتبار أنَّ اللفظ الذي يتبعه مجرور، ويجوز له أن يرفع باعتبار اللفظ مرفوع المحل، سواءٌ كان هذا التابع صفةً أو معطوفاً أو بدلاً أو غيره، وسواء كان العامل فعلاً أو مصدراً أو غيره، فيقال مثلاً: «أَعجِب بِالعُمَّالِ المُجتَهِدِين» أو «المجتهدون». ويُجرُّ الفاعل وجوباً في موضع واحد فقط، وذلك في التعجب على صيغة «أفعل به»، مثل: «أَجمِل بِالسَّمَاءِ» وأصل الجملة قبل زيادة حرف الجر: «جَمُلَتِ السَّمَاءُ». فتكون زيادة حرف الجر «الباء» هنا واجبة ولا يصحّ التعجب بدونها، و«السماء» في الجملة السابقة اسم مجرور لفظاً مرفوع محلاً على الفاعلية. أمَّا المواضع المتبقية فيجر فيها الفاعل على الجواز لا على الوجوب. وقد يجر الفاعل لفظاً على الجواز إذا سبقه إحدى حروف الجر الزائدة هذه: «من، الباء، اللام». ويشترط لإمكانية جر الفاعل بحرف الجر الزائد «من» شرطان اثنان، فيشترط أن تُبدأَ الجملة بنفي أو استفهام على أن يكون الاستفهام أداته «هل»، والشرط الآخر أن يكون الفاعل نكرة فلا يصح الجر إن كان معرفة، مثل: «مَا نَجَحَ مِن أَحَدٍ غَيرِي فِي الاِمتِحَانِ» أو «هَل فَشِلَ مِن طَالِبٍ فِي الاِمتِحَانِ». وقد يجر الفاعل إذا سُبق بحرف الجر الزائد «الباء»، مثل: «وَكَفَى بِاللهِ شَهِيداً» حيث «اللهِ» مجرور لفظاً بالباء. ويشترط في ذلك أنْ يكون الفعل هو «كفى» الذي يأتي بمعنى حَسبُ أو يَكفِي، ويشترط أيضاً أن يكون الفعل «كفى» لازماً فإن كان متعدياً، وهو يتعدى إلى مفعولين، لم يصح جر الفاعل. إضافة إلى زيادته وجوباً على فاعل فعل التعجب من صيغة «أفعل به». أما حرف الجر الثالث «اللام»، فاشتهر سماعه قبل الفاعل لاسم الفعل «هيهات»، مثل: «هَيهَاتَ لِمَا تُوعَدُون».
ولا يجر الفاعل لفظاً بحروف الجر الزائدة فقط، فقد يجر أيضاً بالإضافة، حيث تكثر إضافة المصدر العامل واسم المصدر إلى الفاعل بعدهما، مثل: «تَعلِيمُ المُعَلِّمِ الطِفلَ يَنفَعُهُ». حيث «المُعَلِّمِ» اسم مجرور لفظاً بالإضافة مرفوع محلّاً على الفاعلية، حيث أُضيف إليه المصدر «تَعلِيمُ». وأصل الجملة: «تَعلِيمٌ المُعَلِّمُ الطِفلَ يَنفَعُهُ». وقد يُجَرُّ الفاعل بإضافة الصفة المشبهة إليه، مثل: «الرَجُلُ جَمِيلُ الكَلَامِ» حيث أُضيف إلى «الكَلَامِ» الصفة المشبهة بالفعل «جَمِيلٌ»، فيعرب مضاف إليه مجرور لفظاً مرفوع محلاً باعتباره فاعلاً، وتقدير الجملة: «الرَجُلُ جَمِيلٌ كَلَامُِهُ».
في الاستخدام المعاصر للعربية الفصيحة، ظهرت عدة تعابير تدخل فيها حروف الجر الزائدة على الفاعل في غير المواضع التي تشير إليها كتب النحو. ويكثر دخول حروف الجر الزائدة خطأً على المصدر المؤول الواقع في محلِّ رفع فاعل، فيقال مثلاً: «تَبَيَّنَ بأنَّ الرَجُلَ صَادِقٌ» أو «يُدَمِّرُ الحَيَاةَ بِأَنْ تَقُومَ الحَربُ» والصحيح ذكر المصدر المؤول بغير سبقه بحرف جر. ويقال أيضاً: «انضَمَّ الأصدِقاء إلى بعضهم البعض» والأصح: «انضَمَّ بعض الأصدِقاء إلى بعض». ويقال أيضاً: «يَقتَضِي أو يَنبَغِي لِلتِرحَالِ أنْ تَتَعَلَّمَ الصَبرَ» فالأصل رفع «التِرحَالِ» على الفاعلية، ودخول حرف الجر الزائد هنا غير فصيح ولا هو معروف عن العرب، وناتج من الأساس عن سوء فهم لمعنى الجملة، فقد يتوهم المرء أنَّ المصدر المؤول هو الفاعل، وهذا خطأ لأنَّ الترحال هو الذي اقتضى ضرورة تعلم الصبر فهو الذي قام بالفعل، لذا فيجب أن يقال: «يَقتَضِي التِرحَالُ أنْ تَتَعَلَّمَ الصَبرَ». ومن التعبيرات الشائعة والخاطئة أيضاً أن يقال: «نَتَجَ عَنِ الزلزالِ تَدمِيرَ منازلٍ» والأصح القول: «نَتَجَ الزلزالُ تَدمِيرَ منازلٍ». ويكثر أيضاً دخول حرف الجر خطأً على فاعل المصدر، فيفصل بينه وبين المصدر الذي عمل على رفعه، فيقال على سبيل المثال: «يُسمَعُ الإِنشَادُ مِنَ التَلامِيذِ فِي الصَبَاحِ». والأصح أن يقال: «يُسمَعُ إِنشَادُ التَلامِيذِ فِي الصَبَاحِ». وهذه التعبيرات الخاطئة يصفها محمود عمار أنَّها «من أفحش» المواضع التي يُخطَأُ فيها استعمال حروف الجر، لأنَّها تفصل بين ركنين رئيسيين في الجملة الفعلية.