اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الإشْمَامُ هو ضم الشفتين بعد إسكان الحرف دون تراخ على أن يترك بينهما فرجة لخروج النفس بحيث يراه المبصر دون الأعمى، ويكون في المضموم فقط ويكون عند الوقف، والغرض منه هو الإشارة إلى أن حركة الحرف الموقوف عليه هي الضمة. وقد أشار الإمام الشاطبي في متن الشاطبية إلى هذا المعنى بقوله «والإشمامُ إطباقُ الشفاه بُعيد ما يُسكَّن لا صوتٌ هناك فَيصْحَلا». والإشْمَامُ يكون عند الوقف ويكون في المتحرك دون الساكن. ويكون في المرفوع من المعربات أو المضموم من المبنيات، ويكون أولًا ووسطًا وآخرًا، ولكن يستلزم الإشْمَام حذف التنوين؛ حيث أن التنوين المرفوع يحذف في حالة الوقف.
والإشْمَامُ حكمه حكم الوقف بالسكون، ويقصد بالإشْمَامُ الكلمة التي آخرها ضمة سواء كانت ضمة إعراب كما في «نَسْتَعِينُ»1 أو ضمة بناء مثل «يَا إِبْرَاهِيمُ»،2 وفيه سبعة أوجه وهي: الثلاثة المتقدمة مع السكون المحض، وهم السكون مع القصر والتوسط والطول، ومثلها مع الإشمام، والوجه السابع الرَّوم مع القصر. ويعامل الحرف الموقوف عليه الإشْمَامُ من حيث التفخيم والترقيق كما يعامل الساكن مثل «الأشرُ»3 حيث نقف عليها بترقيق الراء مع ضم الشفتين.
ولم يقع الإشْمَامُ في وسط الكلمة إلا في موضع واحد في قوله تعالى: قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ ،4 وبالتالي فإن لك أن تقرأ إشْمَامُ النون إشارة إلى حركة الُمدغَمة. ويأتي أصل الكلمة من تأمَنُنَا حيث سكنّا النون الأولى التي كانت مضمومة بغية التخلص من ثقل ثلاث غُنّات، تأمَنْنَّا، ثم تم إدغام النون الأولى في الثانية وصار النطق بنون مشددة، وحتى لا يظن بأن الفعل مجزوم جاء نطقها بطريقتي الإشْمَام والرَّوم. وقد أشار الإمام ابن الجزري في المقدمة الجزرية في التجويد إلى عدم جواز الوقف بالحركة الخالصة وجواز ما عداها بقوله: «وَحَإذِرِ الْوَقْفَ بِكُلِّ الحَرَكَهْ إِلاَّ إِذَا رُمْتَ فَبَعْضُ حَرَكَهْ»«إِلاَّ بِفَتْحٍ أَوْ بِنَصْبٍ وَأَشِمْ إِشَارَةً بِالضَّمِّ فِي رَفْعٍ وَضَمْ».
الإشْمَامُ في اللغة مصدر (أَشَمَّ)، أي إشمام الحرف رائحة الحركة مهيئًا العضو للنطق به دون أن تنطق به. أو بعبارة أخرى، صبغ الصوت اللغوي بمسحة من صوت آخر.
الإشْمَامُ اصطلاحًا هو الإشارة بالشفتين إلى الضمة المحذوفة من آخر الكلمة الموقوف عليها بالسكون من غير تصويت بهذه الضمة.
تكمن فائدة الإشْمَامُ في بيان الحركة الأصلية التي تثبت في الوصل للحرف الموقوف عليه ليظهر للناظر. ولا يمكن ضبط الإشْمَامُ إلا بالتلقي من أفواه الشيوخ المتقنين، وعلى ذلك فلا رَّوم ولا إشْمَام في الخلوة. وبالمثل التفريق بين ما هو متحرك في الوصل فسكن للوقف، وبين ما هو ساكن في كل حال. وتمييز القراءات عن بعضها حيث أنه في لفظة «فيكون» على قراءة يدخلها الرَّوم والإشْمَام، أما على قراءة النصب فليس فيها إلا السكون المحض وقفًا. والعمل على تمييز المذكر عن المؤنث مثل لفظة «كذلك» المكسورة حيث يدخلها الروم أما المفتوحة فليس فيها إلا السكون المحض وقفًا.
الإشْمَام والرَّوم لا يكونا في هاء التأنيث المكتوبة «هاء»، وهي الهاء التي تلحق بآخر الأسماء للدلالة على تأنيثها وتكون في الوصل تاء وفي الوقف هاء ساكنة مثل «رحمه»/ «نعمه»، وميم الجمع على قراءة الصلة، وهي قراءة بعض القراء العشر بصلة ميم الجمع بواو لفظًا بحالة الوصل بلهجة بعض القبائل العربية مثل في قوله تعالى : صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ ،7 وعلى ذلك فإنه في حالة الوقف يتم إسكان الميم ولا يدخل الرَّوم ولا الإشْمَام عليها، والحركة العارضة، وهي الحركة غير الأصلية حيث يوقف عليها بالسكون مثل «قلِ اللهم».