اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
ترك المغول الإلخانيُّون أثرًا مُهمًّا على الشرق الأوسط، من عدَّة جوانب حضاريَّة وثقافيَّة، أهمها فصل البلاد الإيرانيَّة عن جوارها العربي واتخاذها مسارًا ثقافيًّا خاصًّا بها. فمن حيث الدين، يرى بعض الباحثين أنَّ انهيار الدولة الإلخانيَّة ترك جوًّا مُفعمًا بِأسباب الفوضى والاضطراب السياسي، ممَّا سمح بِتمدُّد المذهب الشيعي وانتشار حركاته، بِالتوازي مع انتشار الحركات الصُوفيَّة المُشرَّبة بِعقائد الشيعة والمُتأثرة بِتعاليمهم؛ مثل الحُرُوفيَّة التي أسِّسها فضل الله نعيمي الاسترآبادي، والصفويَّة التي أسَّسها الشيخ صفي الدين الأردبيلي، صاحب الحظوة الكبيرة عند المغول. وقد وجدت هذه الحركات فُسحةً من الوقت واستغلَّت التشرذُم السياسي بِالمشرق لكي تُعيد تنظيم نفسها وتُحيي التُراث الشيعي الموروث إبَّان القرنين الثامن والتاسع الهجريين. كما شهدت تلك الفترة ظُهور بعض الأئمة النزاريين في أنجودان بِوسط فارس، وإن ظلُّوا حريصين على إخفاء هويَّاتهم. وبِمُرور الوقت أصبح التشيُّع هو الشكل القومي لما يُمكن أن يُسمَّى بـ«الإسلام الإيراني»، وهو ما تأكَّد بِقيام الدولة الصفويَّة مطلع القرن العاشر الهجري. كما أخذت اللُّغة العربيَّة تفقد مكانتها كلُغة الآداب والعُلُوم في إيران وحلَّت مكانها اللُغة الفارسيَّة.