English  

كتب إدانته ونفيه ووفاته

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

إدانته ونفيه ووفاته (معلومة)


لم تنشأ الدولة المدنية في أوروبا إلا بعد القضاء علي الدولة الدينية التي كانت ترى أن الملوك يستمدون سلطتهم في الحكم من بابوات الكنيسة، وليس من الله مباشرة، وأن البلاد إذا افتقدت الحاكم أو الرئيس الحازم المستقل امتلأت بالظلمة، وغدا مآلها الخراب والدمار.

ويعد دانتي أليغييري (1265 ــ 1321) أحد هؤلاء الأحرار العظام في التاريخ، الذين وضعوا في مطلع عصر النهضة الأوروبية أساس الدولة المدنية الحديثة التي تفصل بين سلطة الكنيسة وسلطة السياسة، ويقوم فيها الحكام بالحكم وفق القانون، دون وساطة رجال الدين وبذلك حمى دانتي كل سلطة من طغيان الأخرى عليها أو قهرها لها. ولولا هذه البداية الجريئة التي قام بها دانتي لمداواة النفوس وإصلاح العالم، لما أمكن بزوغ الدولة القومية، ولا لحركة الإصلاح الديني.

وعلى الرغم من أن دانتي لم يتنكر في حياته للدين، أو يقصر في تبجيل الكرسي البابوي، وبعبارة صريحة على الرغم من أن الإيمان كان هو الموجه لحياة دانتي وإنتاجه، فقد غضب عليه البابوات، وحكموا عليه في عام 1302 بالنفي من بلاده، فلورنسا، ودفع غرامة باهظة، فاذا عاد إلى وطنه أعدم.

وذنب دانتي الذي جعله في مرمى سهام البابوية لم يكن سوى تقديم مصلحة الوطن علي مصلحة الأحزاب المتصارعة في مجالات السياسة والدين والتعليم، وتأليب الجماهير ضد السلطة، دفاعا عن العدالة والحرية، ولأنه في الخصام بين البابا والإمبراطور، رأيهما يملك حق رعاية البشر، وقف دانتي مع الحق والقانون، لا مع القوة والعدوان. وفي الصراع بين الإقطاع والفقراء انحاز دانتي إلي عامة الشعب. كان دانتي يرى أن الأخلاق هي التي تمنح الإنسان الإرادة الحرة، ولا سبيل إلي هذه الإرادة إلا بالعلم والفن. وعلي الإنسان ألا يثق ثقة عمياء بوجهة نظره، لأن غلال القمح لا تحسب إلا بعد أن ينضج المحصول.

بقي دانتي في روما والوقت الذي دخل فيه تشارلز دي فالويس (1 نوفمبر 1301) فلورنسا مع الغويلف السود الذي قام في ستة أيام بتدمير كل شيء وقتل معظم أعدائه.

ذهب دانتي إلى فيرونا بعد ذلك كضيف لبارتولوميو ديلا سكالا، ثم انتقل إلى سارزانا (ليجوريا)، وبعد ذلك اعتقد بأنه عاش لبعض الوقت في لوكا مع السيدة جينتوكا، التي جعلت اقامته مريحة. وتقول بعض المصادر أيضا بأنه كان في باريس بين عامي 1308 و1310، بينما تقول مصادر أخرى أنه رحل إلى أكسفورد.

دعي دانتي من قبل الأمير جيدو نوفيلو بولينتا إلى رافينا في عام 1318، وقبل دانتي بذلك. رحل إلى هناك وأنهى عمله الأخير "الجنة" وتوفي أخيرا في عام 1321 عندما بلغ من العمر 56 عاما بينما هو في طريقه للعودة إلى رافينا من مهمة دبلوماسية في فينيسيا، بعتقد بأن سبب ذلك هو مرض الملاريا. دفن دانتي في كنيسة سان بيير ماجيور. قام القاضي بيرناردو بيمبو من فينيسيا بالعناية ببقاياه منظما قبرا أفضل في عام 1483.

المصدر: wikipedia.org