اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
قامت المجتمعات في القرن العشرين بإزالة المثقّفين من السلطة بشكلٍ منهجيّ، وذلك لإنهاء الانشقاق السياسي العامّ على وجه السرعة. فقامت جمهورية تشيكوسلوفاكيا الاشتراكية (1948-1990) إبَّان الحرب الباردة (1945-1991) بنبذ الفيلسوف فاتسلاف هافيل باعتباره رجلاً غيرَ جديرٍ بالثقة من الناحية السياسيّة ولا يستحقّ ثقة المواطنين التشيكيين العاديين. بعدها انتَخبت الثورة المخملية في حقبة ما بعد الشيوعية (17 نوفمبر - 29 ديسمبر 1989) الفيلسوف هافيل رئيساً للبلاد لمدة عشر سنوات.
في عام 1966، تدخّلت الدكتاتوريّة العسكريّة الأرجنتينيّة المعادية للشيوعية بقيادة خوان كارلوس أونغانيا (1966–70) في جامعة بوينس آيرس في ليلة الهراوات الطويلة لإزاحة الأكاديميين الذين اعتبرتهم خطرين سياسيّاً في خمس كليات جامعية. أصبح طرد المفكرين الأكاديميين إلى المنفى بمثابة نزيف وطني للأدمغة المؤثّرة في المجتمع والاقتصاد في الأرجنتين. قال عالم الكيمياء الحيوية سيزار ميلستين دعماً للقمع العسكريّ لحرية التعبير،: "سوف يتم تنظيم بلادنا حالما يتم طرد جميع المثقّفين الذين كانوا يتدخلون في المنطقة".
قضت الديكتاتوريّات الأيديولوجيّة المتطرفة التي تهدف لإعادة بناء مجتمع، مثل حكم الخمير الحمر في كمبوديا (1975-1979)، بشكل استباقي على المعارضين السياسيين المحتملين، وخاصّة الطبقة المتوسّطة المثقّفة والمثقّفين. ومن أجل تحقيق السنة صفر من التاريخ الكمبودي، أعادت الهندسة الاجتماعية للخمير الحمر هيكلة الاقتصاد عن طريق إزالة التصنيع، واغتبال الكمبوديين غير الشيوعيين المشتبه في تورّطهم في أنشطة السوق الحرّة، مثل المهنييّن المتحضّرين في المجتمع (الأطباء، المحامون، المهندسون، وآخرون) والأشخاص الذين لهم صلات سياسيّة بالحكومات الأجنبيّة. حدّدت عقيدة بول بوت المزارعين على أنهم البروليتاريا (الطبقة العمالية) الحقيقيّة في كمبوديا والممثلّين الحقيقيين للطبقة العاملة وهم الذين يحق لهم امتلاك السلطة في الحكومة، ومن ثم القيام بالتطهيرات المعاداة للفكر.
المعاداة الفكرية ليست دائما عنيفة، لأن أي مجموعة اجتماعية يمكن أن تتصرف بطريقة معاداة للفكر وتخفّف من القيمة الإنسانية لمجتمعها من الذكاء والفكر والتعليم العالي.