اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
أقرب الحالات الموثقة من القرصنة هي من شعوب البحر الذين هددوا السفن المبحرة في مياه بحر إيجه والبحر الأبيض المتوسط في القرن ال14 قبل الميلاد. في العصر الكلاسيكي القديم كان الإيليريون والتيرهينيون معروفين بكونهم قراصنة. أما اليونانيين القدماء والحضارات الرومانية فقد واجهوا القراصنة. وفي خلال رحلاتهم لجأ بعض الفينيقيين للقرصنة، بل وأختص البعض منهم في اختطاف الأطفال والشباب ليتم بيعهم كعبيد.
خلال القرن الثالث قبل الميلاد، جلبت هجمات القراصنة الفقر إلى شعب اوليمبوس (مدينة في الأناضول). من بين أكثر الشعوب الشهيرة في القرصنة كان هناك الإيليريون وهم شعب يعيش في شبه جزيرة البلقان الغربية. وباستمرار الإغارة على البحر الأدرياتيكي، تسبب الإليريون في العديد من الصراعات مع الجمهورية الرومانية.وفي العام 168 قبل الميلاد غزا الرومان "الياريا" وظنوا بأنهم أنهو التهديد. لكن في القرن الأول قبل الميلاد كانت بلدان القراصنة الممتدة على ساحل الأناضول تهدد تجارة الإمبراطورية الرومانية في شرق البحر المتوسط. في رحلة واحدة في بحر أيجة سنة 75 ق.م تم اختطاف يوليوس قيصر وسجن لفترة وجيزة من قبل قراصنة سيلسين في جزيرة دوديكانيسيا. قرر مجلس الشيوخ اخيرا التصرف، واستعانوا بالقائد العام جاليونيوس بومينيوس والذي تمكن من قمع التهديد بعد ثلاثة أشهر من الحرب البحرية.
في أوائل سنة 258 م إجتاح الأسطول القوطي-الهيروليوني المدن الواقعة على سواحل البحر الأسود وبحر مرمرة. عانت ساحل بحر إيجه من هجمات مماثلة بعد سنوات قليلة. في 264 وصل القوط إلى غلاطية و كبادوكيا وهبط القراصنة منهم في قبرص وكريت. في هذه العملية استولى القوط على الغنائم وأخذوا الألاف من الأسرى. في 286 م تولى القائد كارسيس وهو قائد عسكري روماني من أصول غالية قيادة كلاسيس البريطانية، وأخذ مسؤولية القضاء على القراصنة الأفرنجيين والسكسونيين الذين داهموا سواحل أروموريكا وبلاد الغال. في مقاطعة رومانيا في بريطانيا قبض على القديس باتريك وأستعبد من قبل القراصنة الآيرلنديين.
كان الفايكنج ومحاربي البحر من إسكندنافيا القراصنة الأكثر شهرة في أوروبا في القرون الوسطى، حيث نهبوا وهاجموا بين القرنين الثامن والثاني عشر. داهم العديد من هؤلاء السواحل والأنهار والمدن الداخلية لأوروبا الغربية وكذلك إشبيلية، التي تعرضت للهجوم من قبل نورس "Norse " في 844. هاجم الفايكنج أيضا سواحل شمال أفريقيا وإيطاليا ونهبوا كامل سواحل بحر البلطيق. وصل بعض الفايكنج إلى أنهار أوروبا الشرقية و البحر الأسود وبلاد فارس. غياب السلطة المركزية في جميع أنحاء أوروبا خلال العصور الوسطى مكّن القراصنة من مهاجمة السفن والمناطق الساحلية في جميع أنحاء القارة.
في أواخر العصور الوسطى، حارب قراصنة فريزيون بقيادة بيير جيرلوفز وجاماكا وزرد، ضد قوات الإمبراطور الروماني المقدس شارل الخامس وحققوا بعض النجاحات. نحو نهاية القرن التاسع عشر، أنشئ قراصنة المورو مواقع لهم على طول الساحل لجنوب فرنسا وشمال إيطاليا. في 846 أغلق قراصنة مورو بقية الكنائس الإضافية لكنيسة القديس بولس وكنيسة القديس بطرس. في 911،لم يكن بإسطاعة أسقف أربونة العودة إلى فرنسا من روما لأن المغاربة من فرخشنيط سيطروا على كل الممرات في جبال الألب. خلال الفترة من عام 824 إلى 961 داهم القراصنة العرب في إمارة كريت البحر الأبيض المتوسط بأكمله. وفي القرن ال14،أجبرت غارات قراصنة مور دوق الفينيسي لجزيرة كريت على إرسال طلب للبندقية لأجل إبقاء الأسطول البحري للحراسة الدائمة.
بعد الغزوات السلافية على المقاطعة الرومانية السابقة "دلمتيا" في القرنين الخامس والسادس، قامت قبيلة تسمى بالنارنتينز "Narentines" بإعادة إحياء عادات القرصنة الإليرية القديمة وداهمت البحر الأدرياتيكي بصورة متكررة ابتداء من القرن السابع. في عام 642 قاموا بغزو جنوب إيطاليا واعتدوا على مدينة "Siponto". إزدادت الغارات في البحر الأدرياتيكي بسرعة، وأصبح البحر بأكمله غير آمن للسفر.
أخذت قبائل النارنتينز حريتها في تنفيذ الغارات بينما كان الأسطول الفينيسي بالخارج. وسرعان ما تخلوا عن عاداتهم في القرصنة عند عودة الأسطول ووقعوا حتى على معاهدة مع البندقية وعُّمِد زعيمهم للمسيحية. لكنهم في 834 أو 835 كسروا المعاهدة، ومرة أخرى داهموا تجار من البندقية إثناء عودتهم من بينيفينتو، فشلت جميع محاولات جيش البندقية في معاقبتهم. لاحقاً داهموا البندقية جنباً إلى جنب مع العرب. في عام 846م، إقتحم النارنتينز البندقية نفسها وداهموا منطقة البحيرة في كارولي. وفي منتصف مارس من سنة 870 إختطفوا مبعوثي الأسقف الروماني الذين كانوا عائدين من المجلس الكنسي في القسطنطينية. سبب هذا حدوث عملية عسكرية ضدهم من قبل البيزنطيين والذي أدخل المسيحية أليهم. بعد حدوث الغارات العربية على ساحل البحر الادرياتيكي حوالي 872م وتراجع البحرية الإمبراطورية، واصل النارنتينز غاراتهم على مياه البندقية، مما تسبب في صراعات جديدة مع الايطاليين في الأعوام 887-888. واصلت البندقية في محاربتهم عبثاً على مر القرون العاشر والحادي عشر.
في عام937، وقف القراصنة الايرلنديين مع الاسكتلنديين،الفايكنج، البيكتس، والويلز في غزوهم لإنجلترا.لكن تم إعادتهم مندحرين بواسطة الملك أثيلستان.
أما القرصنة السلافية لبحر البلطيق فقد إنتهت مع الغزو الدنيماركي لحصن راني في 1168. في القرن الثاني عشر نُهِبت السواحل الإسكندنافية الغربية من قبل قبيلتي "Curonians" و "Oeselians" من جهة الساحل الشرقي لبحر البلطيق. في القرنين الثالث عشر والرابع عشر، هدد القراصنة طرق الرابطة الهانزية وكادوا أن يؤدوا بالتجارة البحرية إلى الانقراض. يذكر هـ.توماس ميلورن رجل إنجليزي معين أدين بالقرصنة يدعى وليام موريس، بأنه أول من تعرض للشنق والسحب والارباع مما يدل إن هنري الثالث ملك إنجلترا قد أخذ هذا الأمر بجدية واعتبره جريمة كبيرة.
كان ال "ushkuiniks" قراصنة من فيليكي نوفغورود،نهبوا المدن الواقعة على نهري فولغا وكاما في القرن الرابع عشر.
في وقت مبكر من العصور البيزنطية، عُرف قراصنة أخرين، هم المانيوتس"Maniots"،(أحد أقوى سكان اليونان). أعتبر قراصنة المانتيوس القرصنة كفعل مشروع نتيجة لحقيقة إن ارضهم باتت فقيرة جدا وان القرصنة هي مصدر دخلهم الرئيس. كان العثمانيون الضحية الأساسية لهم، لكنهم إستهدفوا كذلك سفن من دول أوروبية.
كانت "Zaporizhian Sich" جمهورية القراصنة في أوروبا من القرن ال16 وحتى القرن ال18. تقع في إقليم القوزاق في البادية البعيدة من أوروبا الشرقية، وكانت مأهولة من قبل الفلاحين الأوكرانيين الذين هربوا من أسيادهم الإقطاعيين والخارجين على القانون من كل نوع، طبقة النبلاء من المعوزين، العبيد الفارين من السفن التركية..الخ. بُعد المكان ووجود المنحدرات في نهر دنيبر أمن حراسة فعالة للمنطقة في ذلك العقد من الهجامت الانتقامية. كان الهدف الرئيسي لسكان "Zaporizhian Sich"،الذين أطلقوا على أنفسهم القوزاق، هو المستوطنات الغنية الواقعة على شواطيء البحر الأسود في الإمبراطورية العثمانية وخانية القرم.
برغم كونهم أقل شهرة من قراصنة الكاريبي أو الأطلسي، فإن عدد قراصنة البحر المتوسط يعادل أو يفوق عدد القراصنة الآخرين في أي مرحلة تاريخية. جرت القرصنة في البحر الأبيض المتوسط بواسطة القوارب حتى القرن السابع عشر حيث بدؤوا باستخدام السفن الشراعية ذات المناورة العالية مثل "xebecs وbrigantines". كانت قوارب القراصنة صغيرةً وبارعةً ومسلحةً بأسلحةٍ خفيفة، وفي كثيرٍ من الأحيان مأهولةٌ بكثرةٍ كي يطغى العدد على طواقم السفن التجارية. عموماً كان من الصعب مطاردة القراصنة والقبض عليهم. اعتقد الأميرال الفرنسي آن هيلاريون دي تورفيل في القرن ال17 بأن الطريقة الوحيدة للقبض عليهم كانت باستعمال سفينة قراصنة أيضاً. وكان من الشائع استعمال السفن المعدلة لهذا الغرض لمكافحة القراصنة، وقد بنيت هذه القوارب من قبل الإنجليز في جامايكا عام 1683 ومن قبل الإسبان أواخر القرن السادس عشر.
أدى توسع سلطة المسلمين من خلال الغزو العثماني لأجزاء كبيرة من شرق البحر الأبيض المتوسط في القرنين ال15 وال16 إلى انتشار قرصنة السفن التجارية. بدأ ما يسمى بالقراصنة المسلمين انطلاقا من موانئ شمال إفريقيا في الجزائر وتونس وطرابلس والمغرب وموريا (اليونان حالياً)، كان مصدر القرصنة الرئيس لهؤلاء هو السفن المسيحية، وكان القراصنة المسلمون اسمياً تحت سيطرة السلطة العثمانية، ولكنهم كانوا مستقلين من ناحية محاربة أعداء الإسلام. كان القراصنة المسلمين في كثير من الأحيان يصنفون كقراصنة تفويضيين. واعتبروا أنفسهم محاربين لردع التوغل المسيحي الذي بدأ منذ الحملة الصليبية الأولى (1098م).
تعرضت القرى والبلدات الساحلية في إيطاليا واسبانيا، وجزر البحر الأبيض المتوسط في كثيرٍ من الأحيان للهجوم من قبل القراصنة المسلمين، وأضحى الكثير من السواحل الإيطالية والإسبانية خالية من سكانها. بعد عام 1600م اجتاح القراصنة المسلمون في بعض الأحيان المحيط الأطلسي واتجهوا شمالا حتى آيسلندا. ووفقا لروبرت ديفيس فإن ما بين 1 مليون و 1.25 مليون أوروبي وقعوا في أسر القراصنة المسلمين وبيعوا كعبيد في شمال أفريقيا والإمبراطورية العثمانية بين القرنين ال16 وال19. من ضمن القراصنة المسلمين الأكثر شهرة يمكن ذكر خير الدين بربروس وشقيقه الأكبر عروج بربروس المعروف بذي اللحية الحمراء، ودرغوث رئيس، وكوردوغلو (المعروف بCurtogoli في الغرب)، وكمال ريس، وصالح ريس ومراد رايس (الأكبر) بالإضافة لعددٍ قليلٍ من القراصنة المسلمون من الغرب مثل الهولندي مراد رايس (الأصغر) والإنجليزي جاك وارد (والمستوحى منه شخصية "جاك سبارو" من الفيلم الشهير قراصنة الكاريبي)، وكانوا من القراصنة التفويضيين المنشقين ممّن تحولوا إلى الإسلام.
كان للقراصنة المسلمين نظراء مباشرين من المسيحيين وهم فرسان الإسبتارية الذين بدؤوا أول الأمر من جزيرة رودس ومن ثم مالطا بدءاً من عام 1530 بالرغم من أنهم كانوا أقل عدداً من القراصنة المسلمين وأسروا بالتالي عبيداً أقل. شن كل من الجانبين الحرب على نظيره المعادي له في الدين، واستخدم كلاهما قوارب القادس كسلاح. اعتمد القراصنة المسلمين على العبيد المسيحيين كمجذفين لسفنهم بينما اعتمد المسيحيون على المسلمين والمسيحيين المحكومين وعلى رجال أحرار يعانون اليأس والفقر.
وقد وصف المؤرخ بيتر إيرل الصراع بين الجانبين المسيحي والمسلم في البحر الأبيض المتوسط بأنه "صورة طبق الأصل من الافتراس البحري، وهم عبارة عن أسطولين للنهب ضد بعضهم بعضاً"، ساعد الصراع بين القوى الأوروبية القراصنة المسلمين في القرن السابع عشر حيث شجعت فرنسا القرصنة ضد إسبانيا (القرن السادس عشر)، ثم ساندتهم بريطانيا وهولندا ضد فرنسا. بحلول النصف الثاني من القرن السابع عشر بدأت القوى الأوروبية عملياتٍ انتقاميةٍ لإجبار الدول المسلمة على توقيع سلامٍ معهم، وكانت أنجح الدول في التعامل مع تهديد القراصنة هي بريطانيا. ومنذ حوالي 1630 فصاعداً وقعت إنجلترا معاهدات سلام مع الدول المسلمة في عدة مناسبات، لكن خرق هذه الاتفاقيات كان يؤدي إلى اشتعال الحرب كل مرة. كلف تزايد القوة البحرية الإنجليزية السواحل المسلمة أثماناً باهظة. في عهد تشارلز الثاني انتصرت عدة حملات إنجليزية على الغارات المهددة وشنت الهجوم على موانيء وطنهم مما أنهى وبشكل تام تهديد القراصنة المسلمين لسفن الشحن الإنجليزية. عام 1675 أدى قصفٌ من قبل سربٍ من البحرية الملكية البريطانية بقيادة السير جون ناربرو وحملات أخرى بقيادة آرثر هربرت إلى التفاوض على سلامٍ دائمٍِ (حتى 1816) مع ولايتي تونس وطرابلس الغرب.
حققت فرنسا -التي كانت برزت مؤخراً باعتبارها قوةً بحريةً رائدةً- نجاحاً مماثلاً بعد ذلك بوقت قصير حيث قصفت الجزائر في الأعوام 1682، 1683 و1688 ما أدى لتأمين سلامٍ دائمٍ، وكذا الأمر مع طرابلس الغرب في 1686. في عامي 1783 و1784 قصف الإسبان أيضاً الجزائر في محاولةٍ للحد من القرصنة. ثم وللمرة الثانية دمر الأدميرال بارسيلو المدينة بصورة كبيرة بحيث طلب داي الجزائر من إسبانيا التفاوض على معاهدة سلامٍ ومنذ ذلك الحين كانت السفن الإسبانية والسواحل آمنةً لوقتٍ طويل.
حتى إعلان الاستقلال الأمريكي عام 1776 حمت المعاهدات البريطانية مع دول شمال إفريقيا السفن الأمريكية من القراصنة. المغرب التي كانت عام 1777 أول دولة مستقلة تعترف بالولايات المتحدة أصبحت عام 1784 أول قوةٍ استولت على سفينةٍ أمريكيةٍ بعد الاستقلال. تمكنت الولايات المتحدة من تأمين معاهدات السلام من خلال دفع فديةٍ للحماية من الهجوم. بلغت النفقات المدفوعة من قبل حكومة الولايات المتحدة على شكل فدىً حوالي 20% من النفقات السنوية عام 1800. أفضى هذا إلى اندلاع الحرب الليبية الأمريكية والتي أنهت دفع الفدية.
عام 1815 أشعل احتلال بالما في جزيرة سردينيا -حيث أسر حوالي 158 شخصاً- من قبل عمارةٍ تونسيةٍ السخط على نطاقٍ واسعٍ. كانت بريطانيا بحلول ذاك الوقت قد حظرت تجارة الرقيق وكانت تسعى لإقناع الدول الأخرى على الحذو حذوها ما أدى إلى شكاوى من قبل الدول الأوروبية التي كانت لاتزال عرضةً للقرصنة لكن خطط بريطانيا لوضع حد لتجارة الرقيق الإفريقية لم تمتد إلى وقف استعباد الأوروبيين والأمريكيين.
لتعزيز حملة مكافحة العبودية تم إرسال اللورد اكسماوث عام 1816 لتوفير امتيازاتٍ جديدةٍ طرابلس الغرب وتونس والجزائر بما في ذلك تعهدهم بعلاج الأسرى المسيحيين في أي صراعٍ مستقبلي كأسرى حرب وليس كعبيد، وكذلك تم فرض السلام بين الجزائر وممالك سردينيا والصقليتين. في أول زيارة له تفاوض اكسماوث بمعاهداتٍ مرضيةٍ وأبحر عائداً. بينما كان التفاوض جارياً كان عدد من صيادي سردينيا الذين استقروا في عنابة على الساحل التونسي يعاملون بقسوةٍ دون علمه. في 17 آب وفي تحالفٍ مع الأسطول الهولندي بقيادة الأدميرال فان دي في كابلين تم قصف الجزائر، وقدمت كل من الجزائر وتونس تنازلات جديدة نتيجة ذلك.
جددت الجزائر غاراتها على العبيد وإن كان على نطاق أصغر. حيث تمت مناقشة التدابير الواجب اتخاذها ضد حكومة المدينة في مؤتمر اكس لا شابيل عام 1818. وفي عام 1820 قام الأسطول البريطاني تحت قيادة الادميرال هاري نيل بقصف الجزائر مرة أخرى. لم تتوقف نشاطات القرصنة في الجزائر بصورة كاملة حتى احتلالها من قبل فرنسا عام 1830.