English  

كتب أوائل الموسيقى

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

القسم الأول: الموسيقى (معلومة)


أهم ما يركز عليه الأستاذ يحيى حقي في كتابته عن الموسيقى هو التاريخ، حيث يرى يحيى حقي أن سبب بقاء الأوبرا حتى الآن هو قوتها وصلابتها وعدم استجابتها أو خضوعها للتغيرات، فيكتب عن الأوبرا قائلا: "عجيب أمر هذه الأوبرات الشامخة العتيقة التي لا تبلى رغم مرور الزمن ... لعل السبب في أنها بقيت أنها تحجرت كالجوهر الكريم، هيهات أن تجد له مبردا يخدشه أو مطرقة تسحقه." وينتقد ما وجده في الحجاز من مصادرة الإبداع الموسيقي ومنع الآلات الموسيقى الصغيرة "فالموسيقى كلها رجس من عمل الشيطان حتى "هارمونيكا" الفم أم قرشين ... يصادرها المذهب الوهابي في الجمرك" لكن كان يتم تهريب اسطوانات الأغنيات الجديدة والاستماع إليها فور صدورها لأنه لا يمكن أبدا حرمان أي شعب من الموسيقى.

يؤكد يحيى حقي على ضرورة الحفاظ على الهوية الشرقية والعمل على تحسين موسيقاها وتطويرها وإعادة تقديمها في صورة جيدة، وقد سجل إعجابه بالأغنية التركية لقدرتها على الاحتفاظ بالروح الشرقية والتراث، فأثنى على حفلات الملحن والمعني التركي الشهير منير نور الدين وتمنى أن نقتدي بنظام حفلاته التي يقدم فيها برنامج مطبوع يستعرض الأغنيات التي سيتم تقديمها خلال الحفل، هذا فضلا عن احتواء الحفل على ثلاث أقسام تمثل جوله في تاريخ الموسيقى التركية: الأول للأغنيات الكلاسيكية والثاني للتلحين المعاصر والثالث للأغاني الشعبية، وفي كل قسم أربع أغنيات لا تزيد الواحدة منهم عن ثلاث أو أربع دقائق فضلا عن قلة عدد أفراد التخت المصاحب مما يساهم في تحقيق الإمتاع السمعي على عكس ما يجري لدينا: "لا أعتقد أن هناك حاجة فنية لأن يصاحب أم كلثوم عشرون عازفا للكمان على الأقل... ليس هذا إلا نوعا من حب التظاهر، أو محاولة لرفع الموسيقى بالكم لا بالكيف".

الأوبرا

تتلخص خصوصية فن الأوبرا عند يحيى حقي في "معجزة الصوت الإنساني" وإبداع توظيفه، ففي الأوبرا يجد الزائر ما لا يجده في أي من الفنون الأخرى؛ يقول شارحا سر سحر الأوبرا: "إنما يذهب الجمهور الأوبرا إليها لشئ واحد، إن ضاع هو فقد ضاع كل ما عداه... أن يستمع إلى غناء، ليطرب لحلاوة الصوت، من مختلف الطبقات: تينور وباريتون وباصو للرجال، وسوبرانو ونصف سوبرانو للنساء. وكل هذه الطبقات مجتمعة في الأوبرا الواحدة... هذا هو في وقت واحد سر سحر الأوبرا وسر تعرضها للتضغضغ بسهولة." إلا أنه يشير إلى مأزق فن الأوبرا الذي يتلخص في ندرة العثور على التوليفة الصوتية الكاملة من حيث التقارب في مستوى الغناء والقدرة على التمثيل وملاءمة الهيئة لأدوار الأوبرات المختلفة وتحقيق التناغم: "ولعل هذا المأزق هو السبب في أن اهتمام الأوبرا بالديكور والإضاءة قد ازداد في العصر الحديث زيادة كبيرة، كأنها تريد أن تعوض بهما على المشاهد ما يجده من ضعف في مستويات الأصوات. تريد أن تبهر بهما عينه لينسى أذنه"

أما عن أوركسترا القاهرة فقد قال إن مشكلتنا في مصر هي إننا نتتبع الجديد دائما ولا ننظر للقديم الحسن في محاولة لإحيائه من جديد هذا فضلا عن إننا لا نتمسك بالروح المصرية بقوة. وكان يتمنى أن تصل مصر بموسيقاها وفنونها وآدابها إلى سوق التداول العالمية. وأوضح أن مشكلة الكتابة لدينا هي أنها لا تنطلق من فلسفة إنسانية شاملة بل من أحاسيس وانفعالات جزئية وقتية متناثرة إضافة إلى ما نعانيه من "عُزلة" فكرية وثقافية حتى عن مجتمعاتنا التي نعيش فيها وقال إن الحل هو الالتحام القوي بالشعب والتعبير الصادق عن التراث وتقديم ما هو جديد بدلا من الأغنيات والأفكار المكررة الرتيبة والمفتاح في رأيه هو: الاحنفاظ بالروح الشرقية المصرية مع التعبير عنها بأسلوب راقي حضاري.

الفن والنقد:

هذا وقد أكد أن الواجب هو تأمل ماهية الفن قبل الانشغال باستعراض أطواره وإثارة الجدل حولهاـ وأنه ينبغي على الناقد أن يركز على أصول العملية الفنية والهدف من العمل الفني أكثر من النظريات الدخيلة، وينبغي على الفنان أيضا أن يثق بنفسه ويثبت ولا يتغير. لقد عارض يحيى حقي المحاكاة بين الفن والطبيعة على الرغم من اعترافه بأهميتها وضرورة ممارستها لصقل الموهبة وتمرينها إلا أنه يرى أنه على الفنان أن يمدنا بما هو جديد ومبتكر، وقد انتقد العازف الفنان سامي الشوا في محاكاة الآذان بكمنجته إلا أنه بعد سفره لأوربا اكتشف أنه لا مفر من المحاكاة و"لا بد منها لكي تأخذ يدي حتى أتعلم الحبو ثم المشي."

وقد رأى أن تأخر الموسيقى المعاصرة في مصر له ثلاثة أسباب: التكرار المنفر وما يخلفه من رتابة، الأصوات "الهزيلة والقبيحة"، اختلاط الآلات الشرقية بالغربية في التخت العربي فلا تبدو له في النهاية هوية واضحة، واللعب بورقة الغريزة الجنسية لتغطية رداءة الصوت وضحالته. وأضاف في مقالة أخرى إن السبب هو أيضا الإهمال والاستهتار الذي يشوب عملية تأليف الموسيقى في مصر وضرب على ذلك مثال الأغنيات الوطنية التي تيتم تأليفها وتلحينها على التليفون دون أي لقاء بين أصرافها فينتج عمل فني مشوه وأرجع هذا الاستهتار والهبوط إلى عدم وجود مخزون فني راقي لدينا.

المصدر: wikipedia.org