تتعدّد أنواع تفسير القرآن الكريم، فيما يأتي بيان أنواعه، وتفصيل أهميّة كلّ نوعٍ:
- التفسير التحليليّ: يعدّ هذا النوع الأسبق فيا أنواع التفسير، وهو الأساس لباقي الأنواع، وهو الأغلب في ما يؤلّفه العلماء، وأكثر كتب التفسير صُنّفت على ذلك الأسلوب، وتكون مهمّة المفسّرين بيان معاني الألفاظ والتراكيب، وبلاغتها، والنُّظم، وأسباب النّزول، وأقوال المفسّرين في الآية، مع التطرّق إلى ذِكْر حكم الآية، وما يتعلّق بها، والاهتمام بذِكْر العلاقة بين الآيات، والمناسبة بين السُّور، وقد يتطرّق البعض إلى التفصيل بأقوال العلماء في مسألة نحويّةٍ، أو بلاغيّةٍ، أو فقهيّةٍ.
- التفسير الإجماليّ: يهتمّ هذا النوع من التفسير بذكر خلاصة ما ورد في تفسير الآيات، دون التعرّض لذكر التفاصيل، والتفسير بشكلٍ مختصرٍ، ويعدّ هذا النوع الأقرب للترجمة المعنويّة للقرآن الكريم، كما أنّه يصلح لعامّة الناس، ومن أمثلته: تفسير عبد الرحمن السعدي.
- التفسير المُقارن: تكمُن أهميّة التفسير المُقارن في القدرة على إيجاد ملكة التفسير التي تتحقّق من شتّى العلوم المختلفة والمعارف، سواءً كانت في اللغة، أو النحو، أو البلاغة، وما له صلةٌ في ذلك من ثقافاتٍ، واستثمارها بُغية الوصول إلى ما يريده الله -تعالى-، ثمّ المقارنة والموازنة التي تقوم على قواعد صحيحةٍ، وعلميّةٍ، التي تُوصل المفسّر لمعرفة أسباب اختلاف المفسّرين، والوقوف على اتجاهاتهم ومعتقداتهم، والمؤثّرات التي كان لها دورٌ فيما وصلوا إليه من معارف وفنون، والبحث في أوجه التشابه بين المفسّرين، وما يميّز بعضهم عن بعضٍ، من دقّةٍ في النّظر والفكر في معالجة الأمور المتعلّقة بالتفسير وموضوعاته ومناهجه، وإزالة ما في التفسير من الروايات الضعيفة والموضوعة والإسرائيليات، والأقوال الفاسدة، ويعمل على تنمية العقول والفكر لدى مَن يبحث في التفسير، وتزويدها بفنون المعرفة والعلم والمنطق، وإثراء علوم التفسير، وما يتصل بها من معارف، وإبراز أهميّة العلوم بالبحث العلمي والتصنيف والتأليف.
- التفسير الموضوعي: تظهر أهميّة التفسير الموضوعي في عدّة أمورٍ، منها:
- حلّ المشكلات المعاصرة؛ نظراً للأُسس التي وضعها القرآن.
- بيان عظمة القرآن، وتوضيح مبادئه، وما فيه من موضوعاتٍ، إذ يقدّم القرآن لأهل عصره تقدّيماً علميّاً، وبيان مدى حاجة الناس للقرآن في حياتهم، وأنّ القرآن صالحٌ لكلّ زمانٍ ومكانٍ، فموضوعاته واقعيّةٌ و ليست خاصّةً بأمورٍ دون أخرى.
- اتّفاق التفسير الموضوعيّ مع المقاصد المهمّة التي وضعها القرآن، وتحقيق تلك المقاصد في حياة المسلمين.
- الاستجابة لأمر الله -عزّ وجلّ-، بتدبّر القرآن، وفَهْم معانيه، وما فيه من أمورٍ فقهيّةٍ.
- بيان جوانب جديدةٍ من الإعجاز في القرآن، وتصحيح مسار الدراسات القرآنيّة؛ مثل: الإعجاز العلميّ، وأصول التربية الإسلاميّة، وأصول علم الاقتصاد الإسلاميّ، وأصول الإعلام الإسلاميّ، ويكون ذلك بوضع قواعد منضبطةٍ علميّةٍ من القرآن الكريم، وتجنّب الإفراط أو التفريط.
- إبراز وجوهٍ جديدةٍ من الإعجاز القرآنيّ، إذ إنّ الباحث في التفسير الموضوعيّ تظهر له وجوهٌ جديدةٌ من الإعجاز.
المصدر: mawdoo3.com