اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
أمر الله -تعالى- الفتاة المسلمة بارتداء الحجاب، فهو ثوبٌ ساترٌ أمرها الله -تعالى- به؛ لكي تستر نفسها وتحفظها، فهي بتنفيذ ذلك الأمر تُكرم نفسها من أن تكون سلعةً رخيصةً، تمتدّ إليها أيدي العابثين، ولتصون كرامتها، فلا تقع في مصائد البشر ونيّاتهم الخبيثة، وبارتداء الفتاة المسلمة للحجاب، إعلانٌ للعالم أجمع أنّها فتاة تعظّم دينها، وتحترم أمر ربّها؛ بل وتحترم نفسها، وأنّها فتاة لا ترضى بالأعمال التي لا تُرضي الله، فصار بذلك حجابها سبباً لحفظها من السوء والفواحش، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ)، فالحجاب هو الحصن الذي تحتمي به الفتاة من الأذى، وهو كذلك علامةٌ على أنّها فتاةٌ مستقلّةٌ، ولها شخصيّتها الخاصّة بها، وليس كلّ همّها أن تُثير الشهوات، فهي فتاة طائعة لأمر ربّها، مقتديةٌ بأمهات المؤمنين رضي الله عنهن، وليس بغيرهن ممّا لا همّ لهنّ سوى إظهار الفتنة والزخرفة الباطلة، والحجاب طهارةٌ لقلب الفتاة وقلب غيرها، لقول الله تعالى: (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ)، فإذا امتنعت العين عن الرؤية، لم يشتهِ القلب، والحجاب حياء، فهو يتناسب مع الحياء الذي فطر الله -تعالى- المرأة عليه، وهو كذلك يتناسب مع الغِيرة التي خلق الله -تعالى- الرجل عليها.
جعل الله -تعالى- اللباس زينةً وستراً، ومظهراً من مظاهر التقوى، ولم يترك الناس عراةً على حالتهم الأولى، بل خلق لهم ما يستر عوراتهم، إلا أنّ الشيطان أبى إلّا أن يفتنهم، كما فتن أبويهم من قبل، فنزع عنهم لباسهم، وكلّ ما يسترهم، ومنهم من انقاد لفتنته، حتى وصل الحال ببعض القبائل العربية إلى أن يطوفوا بالبيت الحرام عُراةً، معلّلين ذلك بأنّهم لا يريدون الطواف بالبيت في ملابس ارتكبوا معصيةً أثناء ارتدائها، وافترى بعضهم بالقول أنّ الله -تعالى- أمرهم بذلك، فجاء الإسلام ليلغي بعض عادات الجاهليّة ويثبت بعضها، فكان ممّا ألغاه العريّ وعدم التستّر، وفرض الحجاب الشرعي بدلاً منه، وأمر المؤمنين بغضّ البصر، فإن وقع البصر بغير قصدٍ منه، وجب عليه صرف نظره سريعاً، وجعل للحجاب الشرعيّ شروطاً استنبطها العلماء من النصوص الواردة في الأمر بالحجاب، كي يحقّق الغاية التي من أجلها فُرض، وفيما يأتي بيان بعض الشروط بشكلٍ مفصّلٍ:
يستحبّ للأسرة المسلمة أن تحجّب الفتاة وهي في السنة العاشرة من عمرها، ولكنه ليس وقت وجوب، وذلك تعويداً لها على السّتر والعفّة والحياء، ولتكون من أهل الصيانة إذا كبرت، كما أنّ الصغير يؤمر بالصلاة والصيام، ويتأكد ذلك إذا كانت الفتاة جميلةً تشدّ النظر، أو كان جسمها كبيراً ملفتاً للنظر، فإن خافت الفتنة وجب عليها الحجاب، وينبغي أن تُعوّد الفتاة على الحجاب تدريجيّاً، واستخدام أساليب الترغيب معها، والصبر والتغافل، حتى إذا ما بلغت ووصلت سنّ وجوب ارتداء الحجاب كان ذلك محبّباً لها، ويجب عدم استعمال العنف معها حتى لا تتكوّن عندها ردّة فعلٍ عكسيّةٍ تجاه أوامر الشرع، ويتحقق بلوغ الفتاة بنزول دم الحيض، أو بلوغ سن الخامسة عشرة، أو ظهور الشعر الخشن في منطقة الفرج، أو نزول المني في الاحتلام، فإن حصلت لها إحدى هذه العلامات، وإن لم تبلغ الخامسة عشرة من عمرها، وجب عليها ارتداء الحجاب، وكلّفت بجميع الأعمال، وهي بذلك تؤجر بفعل الطاعات، وتؤثم بفعل المعاصي، حيث قال الله عزّ وجلّ: (وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ)، ويجب حينها على الأسرة عدم التساهل في الأمر بارتداء الحجاب، كما كان ذلك قبل بلوغ الفتاة.