اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
التوثيق المعتمد على الرواية المسندة المتصلة عن طرق الثقات الأثبات الذين شاركوا الرسول فترات حياته ثم التابعون الذين عاصروا الصحابة وسمعوا منهم وحملوا عنهم . فالصحابة عاشوا مع النبي وشاركوا في صياغة سيرته ثم امتدت حياة الكثيرين منهم لفترة طويلة بعد وفاة النبي ، فعاشوا مع التابعين فترة طويلة، فلو علمنا أن من الصحابة من امتدت به الحياة إلى سنة مائة أو بعدها بقليل من الهجرة فقد توفى أبو الطفيل عامر بن واثلة عام 101هـ ومحمود بن الربيع 99هـ وعبد الله بن بسر المازتي 96هـ وأنس بن مالك 93هـ رضى الله عنهم . وقد علمننا أن تدوين السنة رسمياً قد بدأ في عهد عمر بن عبد العزيز رحمه الله وكانت وفاته سنة (101)هـ إذا علمنا ذلك كله ثبت لنا أن تتابع التلقي للسنة والسيرة لم ينقطع قط ، ولم تكن هناك فترة فاصلة بين التدوين والتلقي عن الرسول ثم الصحابة ثم التابعين.
التدوين المبكر للسيرة النبوية : فقد بدأ تدوين السنة والسيرة النبوية جنباً إلى جنب منذ وقت مبكر في حياة الرسول وذلك بكتابة الأحاديث التي تتعلق بالحوادث التي وقعت في زمنه [[محمد|]] مثل بعثته وبداية نزول الوحي عليه وما لقيه بمكة قبل الهجرة ثم هجرته إلى المدينة ، وهجرة بعض أصحابه إلى الحبشة قبل ذلك ، وزيجاته [[محمد|]] ووغزواته وأسفاره وغير ذلك من الأمور التي تتعلق بشخصه وسلوكه في حياته كلها . فكل هذه الأمور مثبته في السنة وكتبها .
أما التدوين الشامل للسيرة فقد بدأ منذ عهد معاوية بن أبي سفيان رضى الله عنه ، حيث كان عبد الله بن عباس المتوفى سنة (68) هـ رضى الله عنه يدرس تلاميذه نسب النبي ومغازيه وكان تلاميذه يدونون ذلك ، وكذلك فعل عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما المتوفى سنة (63)هـ ومثلهما البراء بن عازب رضى الله عنه المتوفى سنة (74)هـ حيث كان يملي تلاميذه مغازي رسول الله .
وفي عصر التابعين –الذين عاصروا الصحابة وأخذوا عنهم – بدأ التأليف في السيرة فقد ألف كتاب عروة بن الزبير بن العوام المتوفى سنة ( 93)هـ وهو ابن الصحابي الجليل الزبير بن العوام – ألف كتاب (مغازي رسول الله ) وكان أهم تأليف للتابعين هو كتاب أبان بن عثمان بن عفان المتوفى سنة(105)هـ وهو ابن خليفة رسول الله ، وقد أتم كتابه في السيرة والمغازي قبل سنة (83 )هـ ثم كتاب وهب بن منبه المتوفى سنة (110)هـ وتوجد قطعة من كتابه (المغازي ) في مدينة (هيد لبرغ) بألمانيا . وكذلك موسى بن عقبة المتوفى سنة (141)هـ وتوجد أيضاً نسخة من كتابه (المغازي ) في (مكتبة برلين ) بألمانيا وهؤلاء جميعاً عاصروا الصحابة وأخذوا عنهم.
وأشمل كتابين في السيرة هما : (السير والمغازي ) لمحمد بن إسحاق المتوفى سنة ( 151)هـ ، و(السيرة النبوية ) لابن هشام المتوفى سنة (213)هـ وكلا المؤلفين قد عاصر التابعين وأخذ عنهم.
الشمول والوضوح : فقد ثبتت تفاصيل سيرته بصورة شاملة وواضحة في جميع مراحلها منذ زواج أبيه عبد الله بأمه آمنة بنت وهب إلى ولادته ثم إلى بعثته [[محمد|]] بكل ما مر به قبل ذلك ، ثم من نشر دعوته إلى وفاته ، فكل من أراد أن يعرف تفاصيل حياته يستطيع ذلك بيسر ومن مصادر متعددة ثابتة النسبة إلى مؤلفيها، موثوقة البيانات التاريخية بصورة علمية ، فالرسول –كما قال أحد الناقدين الغربيين –(هو الوحيد الذي ولد في ضوء الشمس)- فقد تضمنت كتب السنة والسيرة النبوية إضافة إلى القرآن الكريم ، تضمنت كل تفاصيل حياته العامة والخاصة ، فنحن الآن نعرف بدقة تامة جميع صفاته الخلقية والخلقية والسلوكية ، فنعرف على سبيل المثال : لون بشرته وشكل أنفه ومنخره ، وشكل فمه وأسنانه ، ولون شعره وطوله وهيئة مشيته وجلسته ، وكيفية كلامه وضحكه ، وأحب الطعام إليه ، وكيفية أكله وشربه بل حتى علاقاته الزوجية وسلوكه مع أزواجه !بل أبعد من ذلك إن آثار بيته وبقاياه ، وقبره الذي دفن فيه موجود حتى الساعة ، وبالإمكان التأكد من كل الصفات المنسوبة إليه بالوسائل العلمية الحديثة . فقد توفر لسيرته من الحفظ والصون ما لم يتهيأ لبشر من قبله ولن يتوفر لكائن من كان من بعده . وهذه المزايا الثلاث تجعلنا على يقين تام بصحة هذه السيرة وأنها سيرة نبي خاتم هو محمد بن عبد الله ونوقن يقيناً مبنياً على أساس علمي منهجي بأنه رسول الله الذي أرسله الله تعالى إلى الناس كافة .