اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تسربت القصة إلى أوساط العامة في بغداد، ونشأت الأغاني و (البستات) التي تتضمن إشارات غير مباشرة إلى سلوك الوالي. ووقف أهل بغداد إلى جانب سارة، ونصروها مرتين: مرة عندما خرجت من دار السيد النقيب وهي محجبة تستقل عربة (يجرها حصانان)، إذ لمحها الرقباء من (الجندرمة) الذين انتشروا حول الدار. وعندما تصدوا لها قصد إلقاء القبض عليها افتعل شباب محلة (باب الشيخ) أمراً صرفوا إليه (الجندرمة) عن عربة سارة، وبذلك فوتوا عليهم الفرصة وكان أن أفلتت من أيديهم. ونصرها أهل بغداد ثانية عندما حاول ابن عمها تانييل اختطافها وهي في حديقة بيتها المطل على شاطئ نهر دجلة بزورق أرساه عند الحديقة، فصرخت واستنجدت بجيرانها من الفلاحين المجاورين لبيتها، فهبوا لنجدتها بالعصي و (المساحي) و (المگاوير) ، فهرب تانييل بجلده لا يلوي على شيء.
اسطنبول ونواب الموصل، بغداد الأعظمية ،الديوانية، كربلاء وكركوك
وهنا دخلت السياسة بطرفها في هذا الحادث، إذ كان في بغداد آنذاك أعضاء لكل من حزب الاتحاد والترقي وحزب الحرية والائتلاف والذي كان ناظم باشا أحد أبرز أعضائه.
واستغل حزب الاتحاد والترقي ذلك التذمر الشديد وسخط الشارع البغدادي على الوالي وتصرفاته، واستنفروا شهامة أهل بغداد وحميتهم ونظموا الاحتجاجات للتنديد بناظم باشا وسياساته وتنظيم حملة ضده وضد حزب الحرية والائتلاف. أثناء ذلك، وصل إلى بغداد إسماعيل حقي بابان، من أسرة آل بابان العراقية المعروفة، في جولة انتخابية وصحفية بوصفه مراسل صحيفة (طنين) المعروفة بولائها لحزب الاتحاد والترقي. والتقى بسارة التي شرحت له تضييق الوالي عليها ومطاردتها، وعاد بابان إلى اسطنبول ليبسط موضوع سارة هناك، وقام نواب العراق (نائبا الموصل ونواب بغداد والديوانية وكربلاء وكركوك) في مجلس المبعوثين العثماني بتقديم تقرير عما جرى في هذا الموضوع في 12 يناير و 6 فبراير 1911. وانتقد طلعت باشا وزير الداخلية ناظم باشا على سلوكه، ملوحاً بالتحقيق وعزل ناظم باشا.