تقرّر في الشرع الحكيم أنّ من أشرف أعمال المسلم ذكر الله عزّ وجلّ، وأنّ طرائق الذكر لا تقتصر على الذكر باللسان؛ بل قد يكون الذكر بالقلب، واللسان، والجوارح أيضاً:
- الذكر المطلق: هو ما من شأنه أن يقرّب العبد من مولاه سبحانه، سواءً كان عقيدة صحيحة راسخة، أو فكراً وتأملاً في ملكوت الله، أو عملاً قلبيّاً، ونوايا خيّرة، أو عملاً بدنيّاً وحركة جسدية، أو ثناء على الله وتمجيد له، أو وقت يقضى في تعلّم علم نافع أو تعليمه، ونحو ذلك، فكلّه ذكر لله.
- الذكر بالقلب عدّه أهل العلم أصلاً أصيلاً لكلّ ذكر بعده، وهو أساس صلاح ذكر اللسان، والجوارح، والأركان؛ فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: (إن في الجسدِ مُضغَةً: إذا صلَحَتْ صلَح الجسدُ كلُّه، وإذا فسَدَتْ فسَد الجسدُ كلُّه، ألا وهي القلبُ)، فمدار قبول الأعمال كلّها على ذكر وحضور القلب، وهذا المعنى تأكيد لقول الله سبحانه: (وَلا تُطِع مَن أَغفَلنا قَلبَهُ عَن ذِكرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمرُهُ فُرُطًا)، وكأنّ ذكر الله بدون حضور ذلك في القلب كالجسد الخاوي، والخالي من الروح.
- أنواع الأذكار المطلقة وأمثلتها:
- الذكر بالقلب: ومثاله التفكّر في آلاء الله تعالى، ورسوخ محبته، وتعظيمه، وإجلاله، والإنابة إليه، والخوف من معصيته، واعتماد القلب عليه، ونحو ذلك من أعمال القلوب.
- الذكر باللسان: ويشمل كلّ نطقٍ وقول يُقرّب من الله، وأعلى الذكر وأفضله على الإطلاق قول العبد: لا إله إلا الله، وتتعدّد صوره بالأذكار المأثورة الكثيرة، وغيرها.
- الذكر بالجوارح: حيث إنّ كلّ فعل يقرّب العبد إلى الله هو ذكرٌ بالجوارح، ومثاله: إقامة الصلاة، والجهاد في سبيل الله، ومدافعة العدو، وإيتاء الزكاة، وغير ذلك من الأعمال التي مبناها على الحركة كلّها ذكر لله؛ لأنّ العبد يقوم بها على وجه الطاعة والتعبد؛ فيكون حينئذ ذاكراً لله بهذا العمل، حيث قال الله سبحانه: (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ). .
المصدر: mawdoo3.com