اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
1. المكتبات الأكاديميَّة: وهي من أشهر المكتبات في الحضارة الإسلاميَّة؛ ومن أهمِّها مكتبة بغداد (بيت الحكمة).
2. المكتبات الخاصَّة: وقد انتشر هذا النَّوع من المكتبات في جميع أنحاء العالم الإسلامي بشكلٍ واسع وجيِّدٍ؛ ومن أمثلتها الصَّحابي عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، ومكتبة الخليفة المستنصر، ومكتبة الفتح بن خاقان، ومكتبة ابن العميد، وغيرهم كثير.
3. المكتبات العامَّة: وهي مؤسَّسات ثقافية، يُحْفَظُ فيها تراث الإنسانيَّة الثقافي وخبراتها؛ ليكون في متناول المواطنين من كافَّة الطَّبقات والأجناس، والأعمارِ، والمِهَن، والثقافات؛ وكان من أمثلتها: مكتبة قرطبة التي أسَّسها الخليفةُ الأموي الحكَم المستنصر سنة (350هـ/ 961م) في قرطبة.
4. المكتبات المدرسية: حيث أَوْلَتِ الحضارةُ الإسلامية اهتمامَها لإنشاء المدارس من أَجْل تعليم الناس جميعًا، وقد أُلْـحِقَت المكتبات بهذه المدارس، وهو الشيء الطبيعي المكمِّل لهذا الرُّقِيِّ والازدهار، وبشكل عامٍّ فقد انتشرَت المدارس في الإسلام انتشارًا واسعًا في مدن العراق وسوريا ومصر وغيرها، وقد أُلحقَت بمعظم المدارس الإسلامية مكتبات.
5. مكتبات المساجد والجوامع: ويُعَدُّ هذا النَّوع من المكتبات الأوَّلَ في الإسلام؛ حيث نشأَت المكتبات في الإسلام مع نَشْأة المساجد، ومن أمثلتها: مكتبة الجامع الأزهر، ومكتبة الجامع الكبير في القيروان.
لقد كان - إبَّان الدعوة الإسلاميَّة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي زمن تنزُّل القرآن - طائفةٌ من الصَّحابة وُكِّل إليهم كتابة القرآن وتدوينه، وعُرفوا بكُتَّاب الوحي، وكان منهم: أُبَيُّ بن كعب، وعلِي بن أبي طالب، ومعاوية بن أبي سفيان، وزيد بن ثابت، وغيرهم رضي الله عنهم، ولكنَّه كان مدوَّنًا في صحائفَ متفرِّقة، ولم تُجمَع إلَّا في عهد الخليفة أبي بكر رضي الله عنه؛ خوفًا عليه من الضياع، وقد وردَ عن كثير من الصَّحابة أنَّهم كانوا يَحتفظون بصحائف وكتبٍ عندهم.
ثمَّ تطوَّر تَدوين القرآن وضبْط رسْمِه في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه؛ حسْمًا لمادَّة الخلاف بين الأمَّة حول القراءات القرآنيَّة، وكان هذا التدوين هو أَضخم وأدقَّ عمليَّةِ تدوين تمَّت في الصدر الأول للإسلام، ثمَّ انتشرَت نُسخ القرآن، بالإضافة إلى مدوَّناتٍ متفرِّقة للأحاديث النبويَّة التي كانت في أول أطوارها.
وممَّا يُذكَر من مدوناتٍ في العصر الأول - وبعضُه من موروث العصر الجاهلي - تلك المعاهَدَات والرسائل، والوثائق والأنساب التي احتفظَت بها القبائل وبعضُ الإمارات.
وبشكلٍ عام، فليس هناك ما يستحقُّ أن يوصَف بأنَّه مكتبة في ذلك العهد، إلَّا ما كان من الاحتفاظ ببعض المدوَّنات من النُّسَخ، سواء في البيوت أو المساجد ونحو ذلك.
من أشهَر المكتبات في هذا العصر: مكتبة الصَّحابي الجليل عبد الله بن عباس، التي استغرق بعضُها حِمْلَ بعير، وكذلك عروةُ بن الزبير، وأيضًا معاوية بن أبي سفيان الذي كانت لديه دَفاترُ فيها سِيَر الملوك وأخبارهم.
وفي عصر الأمويِّين انتشرَت حركة التَّدوين، وظهرَت أول المدونات في العلوم المتفرِّقة، وعلى رأسها تدوين الحديث الشريف، والتفسير، واللُّغة، والشعر، والسيرة، والتاريخ.
بل إنَّ خالد بن يزيد بن معاوية كان أول من تَرجم الكتب الأجنبيَّة إلى العربيَّة، فكان في مكتبته كتبٌ في علم الفَلك والطبِّ والكيمياء.
ولا ننسى في هذا العصر العلَّأمة ابنَ شهاب الزُّهري الذي ملَأ الدنيا بمصنَّفاته وتآليفه، حتى قيل: إنَّه إذا جلس في بيته وضعَ كتبه حولَه، فاشتغل بها عن كلِّ شيء.
في هذا العصر ازدهرَت حركة التَّدوين، ونشط التأليف بشكل متحضِّر ومنهجيٍّ، وبالتالي انتشرَت المكتبات واتَّسعَت، ودخلَت بعضها في نوادرِ حكايات التاريخ.
وأشهر هذه المكتبات على الإطلاق: "دار الحكمة"، أو "بيت الحكمة"، وهي أول مكتبة أكاديميَّة وعامَّة تُقام في البلاد الإسلاميَّة، ويُرجِع المؤرِّخون أوَّليةَ تأسيسها إلى الخليفة هارونَ الرشيد، الذي ازدهرَت في عصره حركةُ التأليف والترجمة، والتي كان مقرها دار الحكمة، ترجمَت في هذه الفترة الكثيرَ من نفائس العلوم؛ من الفارسية واليونانية ولغاتٍ أخرى، وكانت حركةُ التَّرجمة هذه عظيمةً؛ حيث لم يَشهد مِثلَها التاريخُ من قبل؛ ممَّا حفظ للإنسانيَّة تراثًا قيِّمًا، بالإضافة إلى أنَّها كانت مقرَّ الدَّرْس والمطالعةِ والبحث، وكانت تُقام بها مناظرات ومناقشات.
وقد تردَّد إلى هذه المكتبة بحثًا وتأليفًا من المشاهير: الفيلسوف الكِنْدي، ومحمد بن موسى الخُوارزمي، وقد ضمَّت كتبًا من مختلِف العلوم؛ التراث الإسلامي، التراجم والسِّيَر، كتب الكيمياء، الفلك، الطب والجبر؛ واحتوَت على مَرصد فلَكيٍّ، وقد وصَفها "ديورانت" في كتابه "قصَّة الحضارة" بأنَّها مَجمع علمي، ومرصد فلكي، ومكتبة عامة.
وتاثرت الحركة والنشاط الاقتصادي بنشاط الحركة العلميَّة وشراء الكتب ونَسْخها، فقد ظهرَت مِهَنٌ جديدة؛ كالوِراقَة والنَّسْخ - التي هي بمثابة صناعة النشر اليوم - بفضل رَوَاج سوق الكتب، فقد غصَّت بغدادُ بدكاكين الورَّاقين الذين ينسَخون الكتبَ ويبيعونها للنَّاس، وقد اشتهرَت بغداد بعدَد مكتباتها؛ حيث يقال: إنَّها بلغَت 100 مكتبة، فأصبحَت بغدادُ قِبلةَ العلْم آنَذاك.
وتعدُّ مكتبة بيت الحكمة أكبرَ مكتبات العصر العبَّاسي، ظلَّت الخِزانةُ قائمةً يستفيد منها الروَّاد والعلماء وطلَّاب العلم، حتى وقعَ استيلاء المغول على بغداد سنة 656هـ؛ حيث نهَبوا وخرَّبوا، وألقَوا بالآلاف من المخطوطات في النَّهر، فأصبحَت مياه النَّهر سوداء من لون المِداد! وبذلك ضاع جزءٌ كبير من تاريخ وذاكرة الإنسانيَّة في هذه الواقعة ووقائعَ مشابهة.