English  

كتب أنواع المصادر القانونية

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

أنواع المصادر القانونية (معلومة)


قد تتعدَّدُ مصادرُ القانون، ولكن يمكن تلخيصُها في النقاطِ الآتية:


المصادر المادّية

تُعَدُّ المصادرُ المادّية أصلَ القاعدةِ القانونيّةِ وجوهرَها، فهي التي يتكوَّنُ منها القانونُ، والمصادرُ المادّية مُتنوِّعةٌ؛ فقد تكونُ القاعدةُ القانونيّة وليدةَ الظروفِ الاجتماعيّة التي مرَّت بها المجتمعاتُ، ويمكنُ أن تكونَ ناتجةً عن ظروفٍ تاريخيّة، كأن تكونَ مُستمَدَّةً من قانونٍ آخر كان مُطبَّقاً في المجتمع، أو من قانونٍ أجنبيٍّ مُطبَّق في مجتمعٍ آخر، ومثال على ذلك القانونُ المصريُّ الذي استمدَّ الكثيرَ من قواعدِ القانونِ الفرنسيّ ومن الشريعة الإسلاميّة، وبهذا فإنَّ القانونَ الفرنسيَّ والشريعةَ الإسلاميّةَ من أهمّ المصادرِ التاريخيّةِ للقانونِ المصريِّ، وقد تكونُ القاعدةُ القانونيّة مُستمَدَّةً من آراءِ الفقهاءِ واجتهاداتِ المحاكم.


المصادرُ الرسميّة

وهي المصادرُ التي تَستمِدُّ منها القاعدةُ القانونيّة قوّتَها المُلزِمة وتصبحُ واجبةَ التطبيقِ، كما أنَّها تحملُ صفةَ الإلزامِ في تنظيمِها لسلوكِ الأفرادِ، والمصادرُ الرسميّةُ مُتنوِّعةٌ والنّظر إليها باعتبارِها رسميّةً أو غيرَ رسميّةٍ يختلفُ باختلافِ البلادِ والعصورِ. وتنقسمُ المصادرُ الرسميّةُ إلى:

  • التّشريع: يُعَدُّ التّشريعُ المصدرَ الأوّلَ من مصادرِ القانون، مع أنَّه لم يكن مُستخدَماً قديماً بشكلٍ كبيرٍ، فقد اعتمدَت الشعوبُ على الأعرافِ، وتبنّوها كقواعدَ قانونيّة تُنظِّم كافّةَ الأمورِ في حياتِهم، وظلَّ الحالُ هكذا حتى جاءَ التّشريع، والذي ساهمَ في تغييرِ العديدِ من المفاهيمِ القانونيّة السّائدة، ويُعرَّفُ التّشريع بأنّه قواعد القانون التي تصدر من قبل السلطات المشرّعة لها، ولكلِّ قانونٍ تشريعيٍّ سلطةٌ خاصّةٌ به، وأحكام قانونيّة لا يُطبَّق إلاّ بالاعتماد عليها، ويُعَدُّ التّشريع أهمَّ مصادرِ القانون؛ لأنّه يحتوي على الميّزات الآتية:
    • يتوفّرُ مكتوباً بطريقةٍ مُحكَمةٍ وواضحة، ويقومُ بذلك أشخاصٌ مختصُّون؛ بحيث لا تثيرُ القوانينُ أيّ نزاعاتٍ؛ ممّا يُؤدّي إلى سيادة الأمن بين الناس.
    • يُطبَّقُ القانون على جميع أفرادِ المجتمعِ دون تفريق؛ ممّا يُحقِّق وحدةَ القانونِ في الدّولة.
    • يستغرقُ إعدادُ قواعد التّشريع أو تعديلِها وقتاً قصيراً، وبما يتناسبُ مع احتياجاتِ المجتمعِ؛ ولذلك فإنَّ التشريع يُعَدُّ مصدراً سريعاً للقانون.
وللتّشريع أنواعٌ مختلفةٌ في درجتِها وقوَّتِها، فيَحتلُّ التّشريعُ الأساسيُّ، أو ما يُسمَّى الدّستور المرتبةَ الأولى، يليه التّشريعُ العاديُّ، ثمَّ التّشريعُ الفرعيُّ. والتّشريعُ الأساسيُّ هو عبارةٌ عن مجموعةٍ من القواعد القانونيّة التي تُبيِّن نظامَ الحكمِ في الدّولة، ويتناولُ حقوقَ الأفرادِ وحريّاتِهم، وتُحدِّد علاقةَ السلطةِ التّشريعيّةِ بغيرها من السُّلُطات، أمّا التّشريعُ العاديُّ فهو عبارةٌ عن مجموعةٍ من القواعد القانونيّة التي تَضعُها السلطةُ التشريعيّة في حدودِ اختصاصِها المُبَيَّنِ في الدّستور، ويشملُ جميع المُدوَّناتِ التي تتعلَّقُ بفرعٍ مُعَيَّنٍ من القانون، مثل قانونِ المحاماةِ وغيرِها من القوانينِ الأُخرى، ويُطلَقُ على التّشريعِ العاديِّ لفظَ القانونِ، ويأتي بالمرتبة الثانية بعد الدستور.


أما التّشريع الفرعيّ فهو التّشريع الذي تُصدِرُهُ السلطةُ التنفيذيّة في ظروفٍ مُعَيَّنةٍ، من أجلِ تنظيمِ تطبيقِ التّشريع العاديّ للمحافظةِ على المصلحةِ العامّة، عن طريق إصدار لوائحَ أو قراراتٍ على شكل لوائحَ تنفيذيّة، ولوائحَ تنظيميّة، ولوائحَ ضبط، والجدير بالذّكر أنَّ إصدار السُّلطةِ التنفيذيّةِ لهذه اللّوائحِ لا يعني أن تَحلَّ مَحلَّ السُّلطةِ التشريعيّةِ الأصليّةِ، بل إنَّها تكون مُختَصَّة في إصدارِ القراراتِ بصفةٍ استثنائيّةٍ مع بقاءِ السُّلطةِ التشريعيّةِ الأصليّةِ؛ ولهذا سُمِّيَت السُّلطةُ التنفيذيّةُ في هذه الحالة بالسُّلطةِ التشريعيّة الفرعيّة؛ للتّمييز بينَها وبينَ السُّلطة التشريعيّة الأصليّة، ويَمُرُّ التّشريع بمراحلَ حتى يُصبحَ نافذاً، أوّلُها إصدار التّشريع، بمعنى سَنِّ السُّلطة التشريعيّة القوانين وإثبات وجودها، باعتبار أنَّها أصبحت من تشريعات الدّولة، ومن ثمَّ تأتي مرحلة النَّشْر في الجريدة الرسميّة، خلال مُدَّة أسبوعين من يومِ إصدارِ التّشريع، ويُعمَلُ به بعد مُضيِّ شهرٍ من اليوم التالي لتاريخِ نشرِه.
  • الدِّين: يُعرَفُ الدِّين باعتبارِه مصدراً أصليّاً من مصادر القانون، ويعبِّرُ عن القواعد الدينيّة السماويّة التي تُنظِّم علاقةَ الفرد بربِّه، وعلاقة الأفراد بغيرهم، ومن يخالِفُها له جزاءٌ دنيويٌّ، أمّا القواعد التي يكون فيها الجزاء أخرويّاً فلا تدخل في نطاق القانون، ومن الجدير بالذّكر أنّ الدِّين في البلاد الغربيّة لم يتضمَّن قواعدَ تُنظِّمُ حياةَ الأفراد؛ فعَمِلَ رجالُ الكنيسةِ على سَنِّ قواعدَ مُختصَّة بالزّواج، والطّلاق، والميراث، وكلِّ ما له علاقةٌ بقواعد الأحوال الشخصيّة، وظلَّ القانون الكَنَسِيّ هو المصدر الرسميّ للقانون في عهودٍ طويلةٍ، إلى أن ضَعُفَت سلطة الكنيسة عند فصلها عن الدولة، فتحوّلَ القانون الكَنَسِيّ من مصدرٍ رسميٍّ إلى مصدرٍ تاريخيٍّ لمجموعةِ القواعد القانونيّة المُتَّصِلةِ بالأحوال الشخصيّة للأفراد، وبالأخصّ ما يتعلّق بأمور الزّواج.
ومن الجدير بالذّكر أنّ القانون الكَنَسِيّ ظلَّ في البلاد الشرقيّة حتى يومنا هذا المصدر الرسميَّ فيما يتعلّق بالأحوال الشخصيّة للمسيحيّين، أمّا الدِّين الإسلاميّ فتناول إلى جانب أمور العقيدة والأخلاق، الرّوابطَ الاجتماعيّة للأفراد، من زواجٍ، وطلاقٍ، وميراثٍ، ووصيّةٍ، وغير ذلك من الأمور، وظلّت أحكام الشّريعة الإسلاميّة مصدراً رسميّاً في كثيرٍ من الدّول العربيّة فيما يَخُصُّ الأحوال الشخصيّة.


المصادر الاحتياطيّة

والمصادر الاحتياطيّة تنقسم إلى:

  • العُرْف: ويمكن تعريفه بأنَّه مجموعةٌ من القواعد التي اعتاد الناس على اتّباعها بطريقة مُعيَّنةٍ، مع اعتقادِهم أنه مُلزِم قانونيّاً ومن يخالِفُه يستوجبُ الجزاء عليه؛ فقد كان العُرْف المصدر الرئيسيّ للقانون منذ العصور القديمة، واحتلَّ مكانةً كبيرةً في المناطق النّائية وعند البدو بشكلٍ خاصٍّ، كما أنَّ أهميّة العُرْف تَكمُنُ في المجتمعات المُتمدِّنةِ مثل الدّول الأنجلوسكسونية، فقد دخل العُرْف ليشكِّل جزءاً كبيراً من التّشريعات. لكن في بعض الدّول الأُخرى؛ وبسبب التّطوُّر المجتمعات واتّساعها، لم يستطع العُرْف مجاراةَ تنوّعِ العلاقاتِ في الدّولة؛ ممّا أدّى إلى تغيير بعض الأعراف وإضافة أعراف تُسايِرُ تحضُّرَ المجتمع، مع بقاء التّشريع كمصدرٍ رئيسيٍّ للقانون، إلى جانب العُرْف الذي يُعتبَرُ مصدراً رسميّاً احتياطيّاً تختلف درجةُ ترتيبِه من دولةٍ إلى أُخرى.
وللعُرْف ركنان؛ ركنٌ مادّيٌّ يتمثَّلُ في اتّباع وتكرار السّلوك بطريقة مُعيَّنةٍ وبشكلٍ مُنتَظَمٍ دون انقطاعٍ في جميع المجالات المُشابِهة، مع مُضِيِّ زمنٍ كافٍ لاستقراره، وركنٌ معنويٌّ يتمثَّل في احترام الأفراد للسّلوك وعدم مخالفتِه؛ لاعتقادِهم بأنَّه مُلزِمٌ لهم أدبيّاً، وبتوافر هذين الرُّكنين فإنَّ العُرْف يصبحُ قاعدةً قانونيّةً عُرْفيّةً مُلزِمةً للأفراد دون الحاجة إلى وضعه من قبل السُّلطة التشريعيّة، أو التنفيذيّة. ويختلفُ أثر العُرْف باعتباره مصدراً من مصادر القانون باختلاف فروع القانون، ففي القانون الجنائيّ يتمُّ استبعادُ العُرْف كمصدرٍ للقانون؛ وذلك لأنَّ التّشريع هو مصدر القانون بناءً على قاعدة لا جريمة ولا عقوبة إلا بنصٍّ.
  • مبادئ الشريعة الإسلاميّة: إنَّ مبادئ الشريعة الإسلاميّة تُعَدُّ مصدراً احتياطيّاً من مصادر القانون، ويجب التفريق بَيَّنَ الدِّينُ باعتباره مصدراً أساسيّاً، ومبادئ الشّريعة الإسلاميّة باعتبارها مصدراً احتياطيّاً؛ وذلك لأنَّ أحكام مبادئ الشّريعة الإسلاميّة تُطبَّقُ على الجميع سواءً كانوا مسلمين أو غير مسلمين، وفي غير المسائل الخاصّة بالأحوال الشخصيّة للأفراد، على عكس أحكام الدِّين التي تُطبَّقُ في مسائلَ مُعيَّنةٍ فقط ومُتعلِّقة بتنظيم الأسرة.
  • مبادئ القانون الطبيعيّ وقواعد العدالة: وتُعَدُّ المصدرَ الأخير لمصادر القانون، ويتمُّ الرُّجوع إليها في المحاكم عندما لا يكون هناك نصٌّ في القانون يُغطّي حالاتٍ مُعيَّنة، وكمثالٍ على ذلك ما قرَّرَته المحاكمُ لحماية المُلكِيَّة الأدبيّة والفنيّة، دون وجود نصٍّ يدعم ذلك، فلجأت المحاكم إلى القانون الطبيعيّ وقواعد العدالة، بأن يقوم القاضي بالاجتهاد في رأيه؛ حتى يتمكَّنَ من البتِّ في النِّزاعِ المعروض عليه، ويَحكمُ في النِّزاع بناء على مبادئ العدل والإنصاف.


المصادر التفسيريّة

تُعرَفُ المصادر التفسيريّة بأنَّها المراجع التي تشرح وتوضِّحُ القواعد القانونيّة، ممّا يُرشِدُ القاضي إلى فهم حقيقة القواعد المُستَمَدَّةِ من مصادرها الرسميّة من غير أن تكون له قوّةٌ مُلزِمةٌ، ومن المصادر التفسيريّة:

  • الفقه: وهو الآراء القانونيّة التي يستنبطها فقهاء القانون باستخدام الطّرق العلميّة، بمناقشة الأحكام لتوضيح ما يشوب القانون من عيب أو نقص. إنَّ الفقه في العصور الرومانيّة كان مصدراً قانونيّاً مُلزِماً، حيث أصبحت لآراء الفقهاء قوّة القانون، أمّا في وقتنا الحاضر فيُعَدُّ الفقه مصدراً تفسيريّاً يسترشِدُ به المُشرِّعُ عندما يضع التّشريع، كما يمكن للقاضي أن يسترشِدَ به عندما يُصدِرُ أحكامَه.
  • القضاء: هو مجموعةٌ من الأحكام التي تُصدِرُها المحاكم في القضايا المَعروضَةِ عليها للفصل فيها، وتُعتبَرُ الاجتهاداتُ القضائيّة مصدراً تفسيريّاً في أغلب القوانين الحديثة، إلا أنَّها لا تتمتّعُ بالقوّة المُلزِمة إلاّ بالنّسبة للقضايا التي صدرَت بشأنها، بينما في الدُّول الأنجلوسكسونيّة، تُعَدُّ السّوابق القضائيّة من المصادر الرسميّة للقانون، والتي تتمتّعُ بالقوّة المُلزِمة.


المصدر: mawdoo3.com