اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
قد يكون المزاح محمودًا وقد يكون مذمومًا.
هو ماشتمل على محظور من المحظورات كترويع المسلمين أو الكذب أوغلب على صاحبه وأفرط فيه. يقول النَّوويُّ: (المزاح المنهيَّ عنه هو الذي فيه إفراط ويُداوَم عليه فإنَّه يورث الضَّحك وقسوة القلب، ويشغل عن ذكر الله والفِكْر في مهمَّات الدِّين، ويؤول في كثيرٍ من الأوقات إلى الإيذاء ويُورث الأحقاد ويُسقِط المهابة).
1- الإفراط والمبالغة في المزَاح مَضْيَعة للوقت، والمداومة عليه تدلُّ عدم تقدير للوقت المهْدَر الذي كان ينبغي أن يستغلَّ فيما هو أولى.
2- الإكثار من المزَاح، يجلب كثرة الضَّحك، وقسوة القلب:
وقد مرَّ النَّبي على قوم يتضاحكون ويتمازحون، فقال لهم: ((أكثروا من ذكر هاذم اللَّذَّات))، فنبَّههم إلى ما يُلين قلوبهم، بدل ما هم فيه من كثرة الضَّحك الذي يقسِّي القلب.
3- المزَاح المذموم يؤول في كثيرٍ من الأحيان إلى الإيذاء، وتوريث الأحقاد، فينبغي تجنُّبه.
4- قد يؤدي المزاح إلى الكذب، فيكذب كي يُضحك الناس، فيدخل في وعيد رسول الله له بالويل:
قال رسول الله : ((وَيْلٌ لِلَّذِي يُحَدِّثُ فَيَكْذِبُ لِيُضْحِكَ بِهِ الْقَوْمَ وَيْلٌ لَهُ وَيْلٌ لَهُ)).
5- المُكثِر من المزاح، تذهِب مهابته من قلوب النَّاس، ويذهِب عنه الوَقار.
هو ما سَلِم من المحظورات الشرعية، ولم يغلب على صاحبه، وكانت فيه مصلحة، وتحققت فيه الضوابط الشرعية. وقال النَّوويُّ:(فأمَّا ما سَلِم من هذه الأمور فهو المباح الذي كان رسول الله يفعله على النُّدرة لمصلحة تَطْيِيب نفس المخَاطَب ومؤانسته، وهوسنة مستحبَّة).
1- ألا يكون فيه استهزاء بشيء من أمور الدِّين:
فالاستهزاء بالدِّين، يُعتبر ناقضًا مِن نواقض الإسلام، ومُخْرِجًا لصاحبه من الملَّة، قال سبحانه وتعالى: ((وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ* لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ))[التَّوبة: 65-66].
2- أن لا يتضمَّن المزَاح سخريةً أو استهزاءً بالآخرين:
ولا يخفى أنَّ السُّخرية بالآخرين، تُعتبر كبيرةً من الكبائر، قال سبحانه وتعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)) [الحجرات: 11].
3- أن يكون المزَاح بصدق لا كذب فيه:
فلا يُدخِل المازح فيه الكذبَ من أجل إضحاك من حوله، فقد جعل النَّبي هذا ضابطًا لمزْحِه الذي يجب علينا أن نتأسَّى به فيه، وذلك عندما قال له الصَّحابة -رضوان الله عليهم-: يا رسول الله، إنَّك تداعبنا! قال: ((إنِّي لا أقول إلَّا حقًّا)). وقال : ((ويلٌ للذي يحدِّث فيكذب ليضحك به القوم، ويلٌ له، ويلٌ له)).
4- أن لا يترتَّب على مزاحه ضرر على الآخرين:
وذلك مثل ترويع الشَّخص بقصد المزَاح معه، فقد نهى النَّبي عن ذلك، فعن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: ((حدثنا أصحاب رسول الله : أنهم كانوا يسيرون مع رسول الله في مسير فنام رجل منهم فانطلق بعضهم إلى نبل معه، فأخذها، فلما استيقظ الرجل فزع فضحك القوم فقال: ما يضحككم؟ فقالوا: لا إلا أنَّا أخذنا نبل هذا ففزع، فقال رسول الله : لا يحل لمسلم أن يروع مسلمًا)).
5- أن لا يجعل المزَاح عادته وشاغله:
وإنَّما يكون كالملح في الطَّعام، فإنَّ الإكثار من المزَاح مُذْهِب للمروءة، ويُفقد الشَّخص الهيبة، وقد يؤدِّي إلى أن يجعل الشَّخص عرضةً لسخرية الآخرين منه. كما ينبغي عليه ألا يبالغ في المزَاح، ولا يطيل فيه.
6- أن يراعي الشَّخصَ الذي يمزح معه:
فما كلُّ أحدٍ يُمْزَح معه، ولا بدَّ من إنزال النَّاس منازلهم في المزَاح، فقد قيل: (لا تمازح الشَّريف فيحقد عليك، ولا الدَّنيَّ فيجترئ عليك). فلا يكون مع مَن لا يليق بهم المزْح؛ ممَّن يحرجهم لمكانتهم، ولا يكون مع السُّفهاء؛ حتى لا يجترئوا على المازح.
7- أن يخلو المزاح من المعاصي التي كثيرًا ما تصاحبه: وذلك كالغيبة والهَمْز واللَّمز.
8- اختيار الوقت المناسب للمزاح:
وهذا من الضَّوابط المهمَّة للمَزْح، فليس كلُّ وقتٍ يَصلُح للمِزَاح، ولا كلُّ زمانٍ تليق فيه الدُّعابة.
1- المزَاح المعتدل يحبِّب الشَّخص إلى النَّاس، ويُكسبه وُدَّهم، ويجعله مرغوبًا محبوبًا.
قال تعالى : ((..وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ..)) [آل عمران:159]
2- التَّخفيف عن النَّفس، وإبعاد الملَالة والسَّأَم عنها، ولتنشط للعبادة والذكر.
مما ينسب لعلي قوله: ((روحوا القلوب ساعة فإنها إذا أكرهت عميت)).
وعن قسامة بن زهير قال: (روحوا القلوب تعي الذكر).
3- مؤانسة الأصحاب، وإدخال السُّرور عليهم.