اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يأتي الفاعل في أربع صور، مع الاختلاف على الأقل في صورة واحدة. فقد يكون الفاعل اسماً ظاهراً، وهو الأصل ويكثر مجيؤه على هذه الصورة، سواء كان هذا الاسم مفرداً أو مثنّىً أو جمعاً، مثل: «تَكَلَّمَ الخَطِيبُ» أو «تَكَلَّمَ الخَطِيبَانِ» أو «تَكَلَّمَ الخُطَبَاءُ». ويأتي الفاعل أيضاً ضميراً، ويكون هذا الضمير مستتراً، مثل: «الخَطِيبُ تَكَلَّمَ» أو ضميراً بارزاً وفي أغلب الأحيان يكون متصلاً، مثل: «سَمِعتُ الصَّوتَ». والضمائر المتصلة التي يصحُّ أن تكون في محلِّ رفع فاعل هي: تاء الفاعل للمتكلِّم أو المخاطَب، نون النسوة، نَا الدالة على المتكلِّمين، واو الجماعة، ألف الاثنين، الياء للمخاطَب المؤنث. ويأتي كذلك ضميراً بارزاً منفصلاً، مثل: «مَا حَضَرَ إِلَّا هُوَ». ويجيء الفاعل مصدراً مؤولاً مسبوكاً من حرف مصدري وما تعلَّق به. والحروف المصدرية خمسة إلا أنَّ ثلاثاً فقط يُسبك منها مصدرٌ في محل رفع فاعل، وهي: "«أنْ» والفعل المضارع" و"«مَا» والفعل الماضي" و"«أنَّ» واسمها وخبرها"، مثل: «يُرِيحُنِي أنْ يَنتَشِرَ الأَمنُ»، أو «يُطرِبُنِي مِن شِعرٍ مَا قُلتَهُ »، أو «يُسعِدُنِي أَنَّكَ بِخَيرٍ». وعلى رأي بعض النحاة فإنَّ الحروف المصدرية ستة حروف، بإضافة همزة التسوية إلى الخمسة المتفق عليهم، والمصدر المسبوك من همزة التسوية بإمكانه أن يأتي في محل رفع فاعل، مثل: «سَوَاءٌ عَلَيهِم أَأَنذَرتَهُم أَم لَم تُنذِرهُم لَا يُؤمِنُون» حيث المصدر المؤول من «أَأَنذَرتَهُم أَم لَم تُنذِرهُم» وتقديره «إنذارك» في محل رفع فاعل لـ «سَوَاءٌ»، التي بمعنى اسم فاعل. ودائماً ما تأتي همزة التسوية بعد «سَوَاء»، وليس فقط في هذا المثال، وتلحقها كلمة «أَم». والبعض يرى أنَّ همزة التسوية لا يتكون منها مصدر مؤول في محل رفع فاعل، بل يكون في محلِّ رفع مبتدأ. أمَّا الحروف المصدرية الأخرى، وهي «كَي» و«لَو»، فلا يكون المصدر المؤول منها فاعلاً على الإطلاق. لأنَّ «كَي» يسبقها حرف الجر اللام، إما يسبقها ظاهراً أو مقدّراً، لذا فالمصدر المؤول منها اسم مجرور بحرف الجر. أمَّا «لَو» فيسبقها فعل، ظاهر أو مقدر أيضاً وتقديره: «يَودُّ»، لذا فالمصدر المؤول منها ينصب على المفعولية. ويكون الفاعل جملة، مثل: «وَتَبَيَّنَ لَكُم كَيفَ فَعَلنَا بِهِم». إلّا أنَّ هناك خلافاً حول هذه المسألة (انظر: الخلاف حول وقوع الفاعل جملة)
استتار الضمائر إمَّا يكون جائزاً أو واجباً. وفي العادة فإنَّ الضمير المفرد المسند إلى الواحد الغائب أو الواحدة الغائبة في الفعل الماضي والمضارع يكون استتاره جائزاً، وهذا عدا بضع حالات يوجب فيها استتاره، حيث يوجب استتار ضمير الغائب لفعل التعجب من صيغة «ما أفعله»، ويضاف إليه ضمائر الغائب لأفعال الاستثناء وهي: «خلا»، «عدا»، «حاشا»، فاستتاره فيها واجب أيضاً. ويعتقد سعيد الأفغاني بوجوب استتار ضمائر المفرد المتكلم والمفرد المخاطب في الفعل المضارع والفعل الأمر إلى جانب أسماء الأفعال. أمّا محمد النادري فيرى أنَّ فاعل الفعل المضارع يستتر وجوباً إذا أُسند إلى الواحد المخاطب أو إذا أُسند إلى المتكلم، سواء كان المتكلم مفرداً (أنا) أو جمعاً (نحن)، ويستتر وجوباً أيضاً فاعل فعل الأمر المسند إلى المفرد المخاطب فقط، وفاعل اسم الفعل المسند إلى المخاطب أو المتكلِّم. ويختصر ابن كمال باشا حالات وجوب استتار الفاعل في أربعة حالات، فيكتب أنَّ الفاعل يُضمر لزوماً في الأفعال على الصيغ الآتية: «أَفعَلُ» و«نَفعَلُ» للمتكلّم، و«تَفعَلُ» و«اِفعَلْ» للمخاطب.
بما أنَّ الزمخشري يرى أنَّ الفاعل ونائب الفاعل هما في الحقيقة الشيء نفسه، فيجوز بالنسبة له أن يكون الفاعل شبه جملة من الجار والمجرور، بحكم أنَّ نائب الفاعل يمكن أن يكون جاراً ومجروراً، مثل: «كُتِبَ عَلَى السَبُّورَةِ» حيث شبه الجملة «عَلَى السَبُّورَةِ» من الجار والمجرور في محلِّ رفع فاعل حسب رأيه. ويمكن أيضاً للسبب نفسه أن يكون الفاعل مصدراً مختصاً، مثل: «ضُرِبَ ضَربٌ مُبرِحٌ». أو ظرفاً مختصاً، مثل: «وجِدَ مَكَانٌ جَمِيلٌ». ويكون الفاعل مفعولاً في المعنى، مثل: «ضُرِبَ قِطٌّ» إذا افترضنا أنَّ أصل الجملة السابقة: «ضَرَبتُ قِطّاً». ونجد أيضاً أن نحاة مثل عبد القاهر الجرجاني، وابن يعيش، ومهدي المخزومي يأخذون بهذا الرأي، وعندهم نائب الفاعل هو فاعل اصطلاحاً ومفهوماً. ومن النحاة المعاصرين إبراهيم مصطفى.
إذا جاء المصدر المؤول من أنَّ واسمها وخبرها بعد «لو» فيكون عندها المصدر المؤول فاعلاً لفعل محذوف وجوباً تقديره «ثبتَ»، مثل: «لو أنَّ السَمَاءَ تُمطِرُ لَمَا جَفَّ الزَرعُ» وتقدير الجملة بعد إظهار الفعل المحذوف: «لَو ثَبَتَ إِمطَارُ السَمَاءِ» حيث المصدر «إِمطَارُ» المسبوك من أنَّ واسمها وخبرها فاعل «ثَبَتَ».