اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
صدر حديثاً عن مؤسسة الفقيه الشيرازي الثقافية كتاب أمير المؤمنين الشخصية الخالدة وهو مجموعة محاضرات لسماحة آية الله الفقيد السيد محمد رضا الحسيني الشيرازي تحقيق السيد حسين هادي وقد جاء في مقدمة المؤسسة: لم يكن طريق العلماء الربانيين معبَّداً بالورود ولم تكن حياتهم متخمة بالراحة ولاستجمام، فقد تميزت حياتهم بالصعاب والمشاكل، لكنها تحدّت الزمن لتسمو بروحهم العالية في سماء الرفعة والخلود، من هنا كانت حياة الفقيه المقدس العالم الرباني آية الله السيد محمد رضا الحسيني الشيرازي أعلى الله درجاته خير مثال يضرب للأجيال، وأسوة لكل من يريد السمو في سماء الفضيلة والتقوى.
ضرب الفقيه الشيرازي رحمه الله أروع الأمثلة وفي مختلف جوانب الحياة لينير الطريق لمن بعده، من خلال كتبه القيمة، ومحاضراته التربوية التي ناهزت الألف محاضرة، وهي تمتاز بالعمق الأخلاقي، والبعد الفقهي والعقائدي والفكري، كما امتازت محاضراته بسلاسة الطرح والأسلوب حتى استطاعت أن تنفذ إلى قلوب الناس وتفرض تأثيرها الفاعل على سلوكيات وأخلاقيات الكثيرين.
كانت حياة الفقيه الشيرازي قدس سره كما قال أمير المؤمنين علي عليه السلام في وصف المتَّقين:
«منطقهم الصواب وملبسهم الاقتصاد ومشيهم التواضع.. عظم الخالق في أنفسهم فصغر ما دونه في أعينهم ... قلوبهم محزونة، وشرورهم مأمونة، وأجسادهم نحيفة،وحاجاتهم خفيفة، وأنفسهم عفيفة، صبروا أياماً قصيرة أعقبتهم راحة طويلة، تجارة مربحة... فمن علامة أحدهم: له قوة في دين، وحزماً في لين، وإيماناً في يقين، وحرصاً في علم، وعلماً في حلم... نفسه في عناء، والناس منه في راحةٍ».
وقال فيه المرجع آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي دام ظله عند ما سأله شخص عن كيفية أداء حقه وردِّ جميل فضله: (عليك بالإقتداء به والسير على نهجه).
الكتاب في الاصل مجموعة محاضرات ألقاها سماحته بمناسبة ذكرى شهادة امير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فكانت المناسبة سبباً للولوج في مواضيع الكتاب سيما الموضوع الرئيس فيه وهو الفارق بين امير المؤمنين عليه السلام ومعاوية بنى بن سفيان باعتبارهما منهجين متضادين، وقد ذكر قدس سره ذلك حيث قال:«اليوم الواحد والعشرون من شهر رمضان المبارك يصادف ذكرى استشهاد مولى المتقين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه فلا بأس في هذه المناسبة بالإشارة إلى موضوع كثر البحث والجدال حوله، وقد تناولته أقلام الكتّاب، وأصبح محلاً للأخذ والرد في ما بين المؤلفين والمفكرين، وهو الفارق بين الإمام علي عليه السلام وبين معاوية.. والفارق بين منهج علي عليه السلام ومنهج معاوية، وطريقة إدارة دفة الحكم عند كل منهما».