اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في العام 1917، أنشأ الرئيس الأمريكي ويلسون لجنة الإعلام العامة والتي ضمّت ممثلين من وزارة الخارجية، والجيش، والبحرية. كان على اللجنة رفع تقاريرها مباشرةً إلى الرئيس ويلسون وكانت مصدرًا غنيًا لمواد البروباغندا. كما كانت لجنة الإعلام العامة مسؤولةً عن إنتاج الأفلام، وإعداد البوسترات، ونشر مختلف الكتب والمنشورات، ونشر الإعلانات المدفوعة في الصحف الكبرى، وتجنيد رجال الأعمال والواعظين وأساتذة الجامعات للخدمة كخطباء يضطلعون بمهمة التأثير على آراء العامة على المستوى المحلي. ترأس اللجنة الصحفي الاستقصائي المتقاعد جورج كريل، وشددت اللجنة على إيصال رسالة فحواها أن انخراط أمريكا في الحرب العالمية الأولى أصبح ضرورةً قصوى لتخليص أوروبا من نير السطوة الألمانية والقوى المعادية. في كتابه المعنون «كيف سوّقنا أمريكا»، يذكر كريل بأن اللجنة استُحدثت بهدف إظهار الحرب العالمية الأولى على أنها قرارٌ اتخذته البشرية. وأطلق على اللجنة صفة الصوت المنادي بعدالة قضية أمريكا أمام هيئة محلفين، أعضاؤها هم الشعب. كما وصفها بأنها كانت «مشروعًا ضخمًا في فن البيع» وأنها كانت «أكبر مغامرة إعلانية في العالم».
عزفت رسائل اللجنة النغمة المناسبة لجماهير المجتمعات المحلية الأمريكية، وعملت كمنظمة مسؤولة عن نقل رسائل المُثل العليا الأمريكية إلى كافة أصقاع العالم المتحضر. وظّف كريل ولجنته كل الوسائل المتاحة لإيصال رسائلهم، بما في ذلك، الكلمة المطبوعة، والإذاعة، والأفلام، والتليجراف، والملصقات الإعلانية واللافتات. تمّت الاستفادة من كافة أشكال الاتصالات من أجل تقديم التبرير للأسباب التي دفعت أمريكا لخوض الحرب.
سعى كريل بطريقة منهجية لمخاطبة جميع المواطنين في الولايات المتحدة وأكثر من مرة عبر رسائل تستثير الحسّ الوطني تفصّل كيفية إسهام المواطنين في المجهود الحربي. كما تعاونت لجنة الإعلام العامة مع مكتب البريد لفرض الرقابة على الدعاية التحريضية المضادة للحرب. أنشأ كريل أقسامًا في وكالته المنشأة حديثًا لإنتاج وتوزيع العديد من الكراسات، والنشرات الصحفية، وإعلانات المجلات، والأفلام، والحملات المدرسية، وخطابات «رجال الدقائق الأربعة». أشرفت لجنة الإعلام العامة على تصميم البوسترات الملونة والتي أُلصقت على نوافذ المحلات، للفت انتباه المارة في الشارع ولو لثوانٍ معدودة. كانت دور السينما تغصّ بروّاد السينما، فقامت لجنة الإعلام العامة بتدريب ألوف المتحدثين المتطوعين لإلقاء الخطب العامة لمدة أربع دقائق فقط، وهي مدة الاستراحة اللازمة في السينما لتبديل البكرات. وخطب هؤلاء المتطوعون في الكنائس، والنُزُل، والمنظمات، والنقابات العمّالية، وحتى في المخيمات الخاصة بقطع الأشجار. فخرَ ريل بأنه خلال مدة تبلغ 18 شهرًا، ألقى 75 ألف متطوّع 7.5 مليون خطبة قصيرة تبلغ 4 دقائق على أكثر من 300 مستمع، في دولةٍ كان عدد سكانها يبلغ 103 مليون نسمة.
خضع المتطوعون لجلسات تدريبية في الجامعات المحلية وأُعطوا الكراسات ونصائح خطابية تختص بشتّى المواضيع، مثل تسويق صكوك الحرية، والمبادرة للالتحاق بالتجنيد الإجباري، وتقنين الطعام، وتوظيف العمال غير المهرة في الأعمال المتعلقة بالذخيرة، ودعم برامج الصليب الأحمر. وفوق هذا كلّه أُسند إلى المؤرخين مهمّة كتابة نصوص تأريخية مفصّلة تشرح أسباب الحرب في أوروبا.