اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
من سنن الله -عزّ وجلّ- في الكون سنّة التدافع، والتي يخبر عنها الله -تعالى- في قوله: (وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ)، والمُراد بها أنّ الله -سبحانه- لا يُبقي الناس على حالهم أبداً، ولا يترك الدنيا كما هي، بل يدفع الأحوال ببعضها، ويدفع الناس ببعضهم البعض، فيدفع أهل الشرك بأهل التوحيد، ويدفع الباطل بالحقّ، ويدفع العاصين لله بالطائعين له، فيظلّ بذلك الصراع بين الحقّ والباطل قائماً مستمراً، فلن يأتي يوم على الأرض وليس فيها صراع بين الحقّ والباطل، ولولا هذه السنّة وهذا القانون الإلهي لبقي الظالم على ظلمه، ولدامت له سطوته وفساده، ولكنّ مشيئة الله تقتضي التغيير المستمر.
ومن سننه أيضاً الإصلاح؛ فهو لا يهلك القوم إن كان فيهم مصلحون، ومن أجل الإصلاح بعث الله رسله وأرسل أنبياءه، حتى إنّ رسول الله شعيب -عليه السلام- قال ذلك لقومه، كما أخبر القرآن: (مَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ)، فالرّسل كانوا يبدأون دوماً بإصلاح المنكر الأكبر وهو الشرك بالله، ثمّ يتدرجّون في باقي المنكرات المتفشية في الأمم التي أُرسلوا إليها، فربما أصلحوا المنكرات الاقتصادية، كالغشّ في البيع، والتطفيف في الميزان، وربما أصلحوا المنكرات الاجتماعية كما كان من قوم لوط من إتيان الذكور بدل الإناث، وباستمرار وجود مصلحين في الأمم والأقوام فإن سنّة الله -عزّ وجلّ- تقتضي عدم إهلاكهم، وفي بيان هذه السنّة قال الله تعالى: (وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ).
ومن سننه أيضاً: سنّة التغيير، التي قال فيها: (إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ)، وتفيد سنّة التغيير أنّ الله -تعالى- لا يغيّر حال قومٍ من الراحة والرضا، إلى حال المشقّة والضنك أو العكس، إلّا بتغيير القوم لِما في قلوبهم، فإذا غيّروا ما في قلوبهم نحو طاعة الله تعالى، وامتثال أوامره، والعمل بما أراد، غيّر الله -عزّ وجلّ- حالهم إلى أفضل حالٍ ممكن، وأمّا إذا فعلوا عكس ذلك فعصوا الله -سبحانه- ولم يلتزموا أوامره فإنّه يغيّر حالهم إلى أسوء حال.